تركيا تكثف اتصالاتها في ليبيا للحفاظ على مصالحها

أكار يؤكد في لقاء بالمشري إصرار بلاده على مواصلة أنشطة التدريب والاستشارة في المجالين العسكري والأمني عقب التطورات السياسية المتلاحقة بعد إعلان السراج الاستقالة.


تركيا تعتبر ثروات ليبيا غنيمة لا يمكن التفريط فيها


انقرة عنصر معطل للوصول الى تفاهمات ليبية ليبية

أنقرة - لا تزال تركيا تمارس الوصاية على حكومة الوفاق الليبية وهو ما يمثل عائقا امام التوصل لحلول سلمية تنهي النزاع في المنطقة.
وفي هذا الصدد بحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، المستجدات الأخيرة في ليبيا.
اللقاء جرى في مقر وزارة الدفاع التركية بالعاصمة أنقرة، بحسب بيان صادر عن الوزارة، الثلاثاء.
وأكد أكار خلال اللقاء على روابط الصداقة والأخوة التاريخية الممتدة منذ 500 عام بين تركيا وليبيا، بحسب البيان مضيفا"تركيا ستواصل أنشطة التدريب والاستشارة في المجالين العسكري والأمني التي تقدمها للأشقاء الليبيين".
وشدد أكار على وقوف تركيا إلى جانب الحكومة الشرعية في ليبيا المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وعلى مواصلتها بذل قصارى جهدها من أجل الاستقرار في المنطقة وفق نهج "ليبيا لليبيين".
وأوضح أن أنقرة تؤيد ليبيا مستقرة ومستقلة وذات سيادة.
لكن هذا الخطاب يغطي مشروعا تركيا للسيطرة على مقدرات الشعب الليبي حيث مثلت انقرة عنصر توتر وتورطت في نقل الارهابيين والمرتزقة وتسليم الميليشيات في انتهاك للقوانين الدولية.
وساهم التدخل العسكري التركي في ليبيا منذ اتفاقية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين اردوغان والسراج، في تقويض الجهود الدولية لإرساء السلام في الأراضي الليبي ونزع سلاح المليشيات وتطهير البلاد من الجماعات الإرهابية.
وبلغ عدد المرتزقة السوريين الذين وصلوا الأراضي الليبية حتى الآن، أكثر من 17 ألف مقاتل، بينهم أطفال وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي، وسط أنباء عن استمرار تركيا في تدريب مزيد من المقاتلين وإعداداهم لإرسالهم إلى طرابلس، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتطمح تركيا التي تعمل على تقويض مساعي السلام في ليبيا إلى بقاء دائم في الأراضي الليبية والنشاط في مناخ فوضوي لا يمكّن من إعطاء السلطة في أيدي الليبيين، بهدف تثبيت حكم الإخوان والاستيلاء على الثروات الليبية والتوسع في منطقة المتوسط الغنية بالمحروقات والانفتاح على المناطق الإفريقية الأخرى من بوابة ليبيا.

القوات التركية تعتبر ليبيا ساحة مستباحة لها
القوات التركية تعتبر ليبيا ساحة مستباحة لها

وقد اربك إعلان رئيس حكومة الوفاق فايز السراج الاسبوع الماضي عزمه تسليم مهامه بنهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم على ضوء تطورات الحوار الليبي برعاية المغرب ومسار مفاوضات جنيف، حسابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي عبّر عن انزعاجه.
وكان أردوغان يراهن على السراج لتمرير مخططه الرامي إلى ترسيخ أقدامه في ليبيا والهيمنة على المنافذ البحرية الإستراتيجية وإعادة تنشيط الاستثمارات التركية في قطاعات الطاقة والكهرباء إضافة إلى عقود إعادة الاعمار كمكافأة على ما قدمه من دعم عسكري لسلطة الوفاق.
وحكومة الوفاق مقرها طرابلس في غرب البلاد أما الشرق وأغلب الجنوب فيخضع لسيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وقد يتسبب تنحي السراج في تنازع بين كبار الشخصيات في حكومة الوفاق.
وسيطرت قوات حكومة الوفاق على الغرب الليبي إثر معارك استمرت لأكثر من عام وانتهت مطلع يونيو/حزيران بانسحاب قوات حفتر من سائر المناطق التي كان يسيطر عليها في غرب البلاد وشمال غربها.
وتوقفت المعارك في محيط مدينة سرت الإستراتيجية التي تعدّ بوابة حقول النفط وموانئ التصدير في الشرق الليبي.
وفي 22 أغسطس/اب أعلن طرفا النزاع في بيانين منفصلين وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل وتنظيم انتخابات العام المقبل في أنحاء البلاد ورحّبت الأمم المتحدة يومها بـ"التوافق الهام" بين الطرفين.