تركيا تلوح بالتصعيد العسكري لدفع قسد للاندماج في الجيش السوري
أنقرة – وجهت وزارة الدفاع التركية تحذيرا لقوات سوريا الديموقراطية "قسد" تطالبها بالاندماج في الجيش السوري وتتهمها بعدم الايفاء بتعهداتها، تطبيقاً لاتفاق العاشر من مارس/ آذار الماضي، في تلميح لدعم دمشق في مواجهة عسكرية مع قسد، رغم أن فتح جبهة داخلية جديدة بعد أحداث الساحل والسويداء تعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب.
وقالت مصادر في الوزارة، رداً على أسئلة خلال مؤتمر صحفي بشأن آخر المستجدات في سوريا، أن أنقرة "ستواصل تقديم الدعم اللازم لسوريا سواء من أجل الإسهام في استقرارها أو لضمان أمن تركيا، ولن نسمح لتنظيم قسد بتخريب مسيرة الاستقرار في سوريا"، مؤكدة أن أي إخلال بالتفاهمات يشكل خطراً على وحدة سوريا وأمن تركيا القومي.
وإلى جانب تمسكها بتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، بشأن دمج "قسد" في الجيش السوري، تستند أنقرة أيضاً إلى الاتفاق العسكري الذي وُقع مع دمشق في بداية أغسطس/آب 2025، والذي اعُتبر تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين.
وتضمنت الاتفاقية التي جرى توقيعها في أنقرة بحضور وزيري الدفاع والاستخبارات من الجانبين، تزويد الجيش السوري بأنظمة أسلحة متقدمة ومعدات لوجستية، إضافة إلى خدمات تدريب واستشارة عسكرية، بهدف تعزيز قدراته الدفاعية وإعادة هيكلة قطاع الأمن.
وترى أنقرة أن هذا التعاون العسكري يمثل خطوة طبيعية لتثبيت شراكة أمنية جديدة مع دمشق، كما أتاح الاتفاق إنشاء آلية تنسيق مشتركة في تخطيط العمليات وتبادل المعلومات، مع تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال إنشاء قواعد عسكرية تركية في مواقع استراتيجية داخل سوريا.
وبحسب مسؤولين أتراك، فإن الاتفاق الجديد يعزز موقف تركيا في الضغط على "قسد"، باعتبار أن دعمها المباشر للجيش السوري يقطع الطريق على أي مشروع عسكري مستقل شرق الفرات.
وفي المقابل، ترى دمشق أن التعاون مع أنقرة يساعدها في استعادة السيطرة على الشمال وتحصين قدراتها الدفاعية أمام أي تهديدات خارجية أو داخلية.
دمشق بدورها أبدت ترحيباً مبدئياً بالاتفاق، مؤكدة أن "أي خطوة تعزز وحدة سوريا مرحب بها"، لكنها لم تصدر بعد تفاصيل واضحة عن آلية دمج "قسد" أو عن مستقبل الإدارة الذاتية.
غير أن محللين يقولون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبذل أقصى جهوده لممارسة الضغط على نظيره حمد الشرع، خصوصا أن حكومة دمشق لم تتجاوب معه بشأن فتح جبهة الأكراد، وذلك بسبب ملف الانتهاكات التي ارتكبت بحق الأقليات، خصوصا ضد العلويين والدروز والذي أفقدها مصداقية كبيرة لدى المجتمع الدولي ولا تريد دخول مغامرة جديدة تسقطها نهائيا ولا يعود لها أي دعم دولي ما يعني نهاية حكم الشرع في دمشق، بينما ضغوطات اردوغان تهدف الى مصالح تركيا وأمنها، فهو يخشى من مطالبة أكراد تركيا والأقليات بحكم فيدرالية على غرار مطالبة أكراد سوريا.
من جهتها، أكدت الرئيسة المشتركة للوفد الكردي المفاوض فوزة يوسف، في تصريح صحفي أن "الدمج الذي يُطرح اليوم يُقصد به الاستسلام وتسليم كل شيء"، مشيرة إلى أن "قسد ترى الدمج على أنه دمج للإدارتين لا إلغاء لإدارتها".
وأضافت يوسف أن "سوريا اليوم لا تمتلك دولة ولا حكومة ولا جيش نظامي، بل كلها في طور البناء، فكيف يمكن أن نسلّم لهم إرادتنا؟"، لافتة إلى أن "الجمهورية العربية السورية لا تعكس حقيقة التنوع السوري، وأن الإعلان الدستوري الذي صيغ لم يكن ديموقراطيًا وينبغي تعديله".
وشددت على أن "المشكلة تكمن في الاعتراف بحقوقنا ومؤسساتنا القائمة، وفي أن نكون شركاء حقيقيين في مستقبل سوريا الديموقراطية"، محذّرة من أن "ما حدث في الساحل والسويداء من مجازر قد ما يتكرر في مناطقنا بشكل أعنف، ولهذا نرفض تسليم رقابنا لهذه الفصائل".
وأضافت أن "الأطراف الدولية نفسها تسأل الحكومة السورية: كيف ستسيطرون على كامل سوريا؟ وعلى دمشق أن تغيّر موقفها تجاه المفاوضات معنا".