تركيا .. صراع التيارين الإسلامي والغربي

كتاب المؤرخ التركي صادق إلبيراق يعدُّ وثيقة بالغة الأهمية تضيء جوانب من التاريخ التركي الحديث.


وثيقة سوف يفيد منها الباحثون في الفكر والسياسة في العالم العالم الإسلامي


العنصر المكاني تحوَّل إلى ساحة لنشر الأفكار الأجنبية والإمبريالية والشمولية الاستبدادية

عمَّان ـ يمثل هذا الكتاب - الذي ترجمه محمد صديق يلدريم - طبيعة الإشكالات والقضايا التي صاحبت نشوء الدولة التركية الحديثة. كما يرصد  جهود عدد من رجال الاصلاح الأتراك الذين أرادوا المواءمة بين دواعي الأصالة الثقافية المرتبطة بالإسلام وحضارته وبين دواعي المعاصرة  والتحديث. 
وهو يعتبر بذلك وثيقة بالغة الأهمية تضيء جوانب من التاريخ  التركي الحديث، كما تؤكد وحدة التساؤلات والهموم التي تؤرق العرب والأتراك  وسائر الشعوب الإسلامية منذ مطالع  القرن العشرين إلى أواخره وما بعد ذلك. 
الكتاب - الصادر عن دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع للمؤرخ التركي صادق إلبيراق - يعد وثيقة سوف تكون من أوائل الكتب التي يفيد منها الباحثون في الفكر والسياسة في العالم العالم الإسلامي. خاصة عندما تاتي هذة الوثيقة من مؤرخ كبير مثل صادق إلبيراق الذي يتحدث عن بعض التساؤلات المهمة في حياة الأمة الإسلامية منذ أن تضافرت جهود المسلمين وعزيمتهم وإصرارهم على نشر الإسلام على مدار 14 قرنًا من الزمان؛ وكيف أن تلك العزيمة تلاشت في القرون الأخيرة، وفُقدت القوى في نشر الإسلام بتعاليمه. 

"حركة للمجاهدين الجدد"؛ تسعى لإضافة وجه جديد  للإسلام، بدأنا نلاحظ ونصادف آثاراً وعلامات على ظهورها مرة أخرى في تركيا اليوم

وكانت من عواقب ذلك أن العنصر المكاني تحوَّل من الناحية الدينية والثقافية كغيره من النواحي السياسية والاقتصادية إلى ساحة لنشر الأفكار الأجنبية والإمبريالية والشمولية الاستبدادية، بالتوازي مع ذلك أسهم التطور التقني والصناعي السريع منذ مطلع القرن الأخير في تحقيق تفوق أوروبي ملحوظ، إلى أن وصل بنا الحال أن أصبحنا مستعمرة للغرب من نواحي الحياة الثقافية والاقتصادية. 
نتج عن ذلك أيضًا غلق المؤسسات الدينية في البلاد، وبدأ الاهتمام بنظام "المعارف" على الطراز الأوروبي بشكلٍ كامل. وسيطرت الثقافة الغربية المستمدة من الديانة المسيحية على زمام الأمور. لم تتأخر نتائج تلك التطورات كثيرًا، وأعطت ثمارها المسمومة ونتائجها المخيفة المخربة خلال نصف قرن، وظهر للجميع أن الطريق المتبع مُخرَّب وغير ممهد. 
ومن هنا بدأ الصراع للاستيقاظ مرة أخرى من الكبوة والنهوض، وبدء الكفاح للعودة مرة أخرى إلى الحياة القومية والثقافة القومية. وتحوَّل الصراع في النهاية إلى شجار بلا هوادة بين الأصحاب الأصليين للوطن والغرباء. 
في بداية هذا الصراع استعنَّا بكافة الطرق المشروعة والسلاح للإنتصار والثأر بالفوز. لأن الفكر الذي نواجهه تمسك بمكانته عنوةً واستبدادًا، ويحاول مواصلة عناده وصموده من كرسي إلى آخر ومن منصب إلى آخر. 
لذلك فإن تسليط الضوء على آخر رفرفات مؤيدي الفكر والأيديولوجية الغربية وكيف يسير أموره وأي طريق يسلكون من نواحي وجوانب مختلفة، هو الحل الأوحد لحل الأزمة. وقد حاولنا إظهار ذلك من أكثر من ناحية في هذا العمل.  

العزيمة تلاشت في القرون الأخيرة
الكتابة والنشر هما العَمَد الرئيس للثقافة

وقد تمت الدراسة اقتناعًا بأن الكتابة والنشر هما العَمَد الرئيس للثقافة، مرورًا بـ "تطبيق الحروف اللاتينية" بدلًا من الحروف العربية المستخدمة في اللغة العثمانية وصولًا إلى ما ترتب عليها من نتائج وما يتعلق بها من وثائق ومراجع، وقد مهد الطريق أمام الانفتاح على آفاق جديدة. وقد تم دراسة وفحص وتدقيق هذا الجانب على وجهٍ خاصٍ للمرة الأولى في تركيا، بالرغم ما تشهده القضية من نقصان وغياب لبعض النقاط.
أمَّا في الجزء الخاص بـ "حركة المجتهدين الجدد" فقد تم تناول الباحث الأحداث التي شملت ظهور الشخصية الإصلاحية على هيئة "حركة للمجاهدين الجدد"؛ لأن تلك الحركة التي تسعى لإضافة وجه جديد  للإسلام، بدأنا نلاحظ ونصادف آثاراً وعلامات على ظهورها مرة أخرى في تركيا اليوم.
كذلك وتسليط الضوء على الأيديولوجيات والأفكار المختلفة للجهلاء الذين يتظاهرون بأنهم علماء؛ لتوضيح  ذلك  للقارئ. 
 وأهم ما في هذا الكتاب المفاوضات الكاملة التي تتم خلال مناقشات ميزانية ولاية الشريعة في البرلمان من حيث المبادئ الأولى للإيمان والوجود التي أطلقتها الأمم المتحدة؛ وذلك لأن الدراسات التي تحمل روح البرلمان الأول إلى الأجيال الحالية لم تُنشر كاملةً. ونحن على ثقة كاملة أن هذا الجزء سَيُمهد الطريق أمام آفاق جديدة من الفكر.