ترميم العلاقات اللبنانية الإيرانية أولوية حزب الله
بيروت - دعا حزب الله اللبناني الثلاثاء، الحكومة اللبنانية الى تصحيح علاقاتها مع إيران وذلك بذريعة أن الرد الصاروخي الإيراني على استهداف إسرائيل ضاحية بيروت الجنوبية أدى للضغط على تل أبيب لوقف التصعيد، فيما يعتقد أن اعادة ترميم العلاقات اللبنانية الايرانية باتت أولوية لدى الحزب رغم استمرار التصعيد الاسرائيلي في الجنوب.
وأضاف الحزب في بيان، أن الرد الإيراني يمثل "رسالة التزام أخلاقي وسياسي وميداني تجاه لبنان، بعدما تمادى العدو في ارتكاب جرائمه، وعاود استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار خروقه المستمرة لاتفاق وقف النار بما يؤكد استخفافه بكل الاتفاقات الدولية" مضيفا أن "الرد جاء للتأكيد أن مصلحة استقرار المنطقة ودولها هو بذل كل جهد ممكن كي تُصان الاتفاقات وأن يلتزم بها العدو الصهيوني قبل غيره، وهذه هي الرسالة التي أرادت طهران أن تبعثها بوضوح وقوة إلى كل المعنيين بجهود دعم الاستقرار في المنطقة".
ويرى مراقبون أن دعوة حزب الله إلى إعادة تصحيح العلاقات الرسمية بين بيروت وطهران تعكس حجم الأولوية التي بات يمنحها الحزب لترميم موقع حليفه الإيراني داخل الساحة اللبنانية، في وقت لا تزال فيه المناطق الجنوبية تتعرض لغارات وهجمات إسرائيلية متواصلة.
ويركز الخطاب في المرحلة الحالية بصورة لافتة على الدفاع عن الدور الإيراني والرد على الانتقادات الموجهة إلى طهران، رغم تصاعد الأصوات اللبنانية التي تحمل الحزب مسؤولية المساهمة في جر البلاد إلى مواجهة عسكرية واسعة نتيجة ارتباطه بالمحور الإيراني. ويعتبر منتقدو الحزب أن انخراطه في الصراع الإقليمي جعل لبنان أكثر عرضة للتداعيات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمواجهة بين طهران وتل ابيب.
وذكر الحزب أن الرد تزامن مع ما وصفه بأنه "دعم من جماعة الحوثي في اليمن"، في إطار جهود مشتركة لـ"ردع إسرائيل" معتبرا أن الدعم الإيراني "يؤكد وقوف طهران إلى جانب بيروت"، وأشاد بما وصفه بـ"تحملها أعباء سياسية ومادية في هذا الإطار".
وانتقد مواقف بعض الجهات الرسمية اللبنانية تجاه إيران واعتبر أنها "لا تخدم مصلحة لبنان داعيا إلى "تصحيح" العلاقات الرسمية مع إيران بما يخدم مصالح الدولتين.
كما دعا إلى الاستفادة من الدعم الإيراني لتحقيق ما وصفها بـ "الأهداف الوطنية"، خصوصًا في ضوء تشكُّل "المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد".
ويلاحظ أن حزب الله يسعى من خلال مواقفه الأخيرة إلى ترسيخ رواية مفادها أن الردود العسكرية الإيرانية هي التي نجحت في كبح التصعيد الإسرائيلي وفرض معادلات ردع جديدة، في مقابل التقليل من أهمية المسارات التفاوضية والدبلوماسية التي جرت بوساطة الولايات المتحدة وبدعم دولي.
ويستند إلى هذا الطرح لتأكيد تمسكه بخيار "المقاومة المسلحة" باعتباره الوسيلة الأكثر فاعلية في مواجهة الدولة العبرية، بينما ينظر بريبة إلى أي مفاوضات مباشرة معها. ويأتي ذلك في وقت تتبنى فيه الحكومة اللبنانية نهجا مختلفا يقوم على دعم الجهود الدبلوماسية والسعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار عبر الوساطات والاتصالات الدولية، بعيدا عن منطق التصعيد العسكري المفتوح.
وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة انتقادات الحكومة اللبنانية للدور الإيراني في الأزمة، إذ اعتبرت أوساط رسمية أن ربط الساحة اللبنانية بحسابات المواجهة بين طهران وإسرائيل ساهم في جر البلاد إلى حرب مكلفة لا تخدم المصالح الوطنية اللبنانية. وشدد رئيس الوزراء نواف سلام مرارا على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصرا بيد الدولة، رافضا تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية. كما برزت مواقف حكومية داعية إلى الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، وسط اتهامات بأن ارتباط قرار حزب الله بالأجندة الإيرانية أسهم في توسيع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وأضعف فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب وتحفظ سيادة الدولة اللبنانية
وتقود باكستان جهود وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان الماضي، تصر إيران على أن يشمل لبنان.
ورأى الحزب أن الدولة اللبنانية ستتمكن من خلال مفاوضات "غير مباشرة" مع إسرائيل، من تحرير الأرض وعودة النازحين وإعادة الإعمار وصون السيادة الوطنية، مستندة إلى "المظلّة الإقليمية وعوامل القوّة التي تشكلها المقاومة وصلابة الموقف الشعبي والتفاهمات الداخلية".
وكان الحزب قد رفض بشكل قاطع "إعلان نوايا" توصلت إليه الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الخميس، ويتضمن وقفا كاملا للنيران وإبعاد عناصر الحزب من منطقة جنوب نهر الليطاني، وذلك في ختام 4 جولات تفاوضية بواشنطن.
كما جدد الحزب دعوته إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وأكد أن هذه الملفات تبقى "في صلب الأولويات الوطنية معرباعن تقديره للقيادة الإيرانية ومؤسسات الدولة والشعب الإيراني، مؤكدا الاستمرار بـ "المقاومة" حتى تحقيق هذه الأهداف.
ومساء الاثنين، أعلنت إيران وإسرائيل وقف موجة التصعيد التي بدأتها الأخيرة حينما قصفت تل أبيب ضاحية بيروت الأحد، متجاوزة تحذيرات سابقة لطهران بشأن ذلك.
وجاء استهداف الضاحية ضمن تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان رغم وقف إطلاق النار الهش منذ 17 أبريل/نيسان، الذي مددته واشنطن حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، ورغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة لتثبيته ومنع انهياره.
وعلى خلفية حرب إيران تشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي، عدوانا موسعا على لبنان، خلف 3 آلاف و637 قتيلا و11 ألفا و188 مصابا، حتى الاثنين، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.