تزاحم على الحدود السورية ينذر بمواجهة بين الحشد والقوات الأميركية

مع استمرار المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية العدو المشترك لقوات الحشد الشيعية العراقية المدعومة من إيران، تتطلع كل من واشنطن وطهران للأخرى بحذر في هذه المنطقة على الحدود بين العراق وسوريا مما يزيد من مخاطر اندلاع مواجهات عسكرية.



الفصائل الشيعية العراقية الموالية لإيران تعتبر القوات الأميركية عدوا


انتشار مكثف لقوات الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية


إيران تسعى إلى تأمين نفوذها المتنامي على ممر بري من طهران إلى بيروت


20 ألف مقاتل من الحشد ينتشرون من القائم إلى الجنوب الغربي قرب الأردن


القوات الأميركية وفصائل الحشد وجها لوجه على جانبي الحدود السورية العراقية

القائم (العراق) - يمكن لقاسم مصلح قائد قوات شيعية عراقية من موقعه على تلة في الصحراء رؤية مخابئ تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود في سوريا، لكنه يراقب بحذر كذلك طائرات حربية أميركية تحلق فوق رأسه.

وقال مصلح قائد عمليات غرب الأنبار وهو يتطلع للسماء "الأميركان استخدموا إمكانياتهم للتجسس على الحشد. نحن نحارب أي شيء يمس بسيادة العراق ومقدسات العراق".

والقوات التي يقودها مصلح جزء من قوات الحشد الشعبي وهو تحالف من فصائل أغلبها شيعية مدعومة من إيران التي تنظر إليها الولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد للأمن في الشرق الأوسط.

ونشرت قوات الحشد الشعبي بأعداد كبيرة على الحدود خوفا من أن يكون مئات من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين فروا من العراق يحاولون العودة عبر الحدود إلى الأراضي العراقية.

ويعزز نشر القوات سيطرة الحشد الشعبي القائمة بالفعل على مساحات كبيرة من الحدود في حين يدعو قادته إلى دور رسمي دائم في تأمين الحدود.

لكن بعد عام من إعلان بغداد النصر على تنظيم الدولة الإسلامية، تنظر العديد من القوات الشيعية الآن للولايات المتحدة باعتبارها أكبر تهديد يواجهها.

وأشار البيت الأبيض إلى أن التواجد العسكري الأميركي يتعلق بتحجيم نفوذ إيران بقدر ما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ورد متحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن على الإشارة للتجسس على الحشد الشعبي قائلا "التحالف معني بهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية نهائيا".

ومع استمرار المعركة ضد عدو مشترك، تتطلع كل من واشنطن وطهران للأخرى بحذر في هذه المنطقة مما يزيد من مخاطر اندلاع أعمال عنف جديدة.

وأصبح الحشد الشعبي رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية هذا العام بعد أن قام بدور مهم في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وتركز انتشار فصائل ومنها مجموعات مدعومة من إيران تقاتل داخل سوريا، حول مدينة القائم التي انتزعت السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2017 وكانت آخر معقل للتنظيم المتشدد يستعيده العراق العام الماضي.

ويتحكم الحشد الشعبي في الحركة من وإلى المدينة القريبة من الحدود السورية. وقال أبوسيف التميمي أحد القادة إن الحشد الشعبي يسيطر حاليا على 240 كيلومترا من الحدود في المنطقة.

وقال مصلح في القائم "نحن قادرون على حماية بلدنا وقادرون على مسك الملف الأمني والدليل أننا حررنا هذه المناطق. لم نكن في حاجة لإسناد لا مدفعي لا طيران ولا غيره من الأميركان نحن اعتمدنا على أنفسنا".

لكن القادة في وحدات غير متحالفة مع إيران يقولون إن قوة الطيران الأميركية كانت حاسمة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في حملة استمرت ثلاث سنوات شارك فيها الجيش ومقاتلون أكراد بالإضافة إلى قوات الحشد الشعبي.

وأبقت القوات الأميركية على قواعدها في مكانها. وعلى الطريق إلى القائم مرت مركبات أميركية مدرعة متجاوزة الشاحنات الصغيرة التابعة للحشد الشعبي والتي تنقل مقاتلين ملثمين رابضين خلف مدافع آلية.

وإلى الغرب من مدينة القائم تتزايد الدلائل على سيطرة الحشد الشعبي وتزداد ساحة المعركة ازدحاما، فقد اختفت أبراج المراقبة التابعة لحرس الحدود العراقي والقوات الشيعية هي الوحيدة الموجودة.

وترفرف رايات الفصائل الشيعية على مواقع المراقبة على مسافة قصيرة من إحدى القواعد الأميركية.

وفي سوريا يدعم التحالف الأميركي قوات يقودها الأكراد الذين يسيطرون على مناطق شرقي نهر الفرات وكانوا يتصدون لهجوم جديد من تنظيم الدولة الإسلامية. أما في العراق فيدعم التحالف الجيش العراقي.

وعلى الجانب الآخر من النهر، يقاتل الجيش السوري المتشددين بدعم من إيران وروسيا والحشد الشعبي الذي تنتشر وحداته الخاصة على الحدود.

وقال مقاتل في إحدى نقاط المراقبة الخارجية إن طائرة أميركية حلقت على ارتفاع منخفض فوق مواقعهم في الفترة الأخيرة، مضيفا "يحاولون تخويفنا".

القوات الأميركية على مرمى حجر من نيران فصائل الحشد الشيعي العراقية
القوات الأميركية على مرمى حجر من نيران فصائل الحشد الشيعي العراقية

وتصاعدت التوترات في يونيو/حزيران عندما ألقى الحشد الشعبي اللوم على الولايات المتحدة في مقتل 22 من مقاتليه في ضربة جوية قرب الحدود وهدد بالرد، لكن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نفى في المقابل أي دور له في الضربة الجوية.

وقال مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إنه ليس من المتوقع أن تشن القوات الشيعية هجوما "شاملا" قبل القضاء تماما على تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا "السؤال هو ما الذي سيفعلونه عندما ينقضي الأمر".

وقال فيليب سميث المحلل بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن حشد القوات يهدد بالفعل باندلاع اشتباكات حتى لو كان الطرفان يرغبان في تجنب ذلك.

وأضاف "تقريبا كل قوة شيعية كبيرة مدعومة من إيران لديها قوات منشورة قرب القائم. هذه هي النقطة الساخنة على الخريطة".

 وتابع "الخطر قائم دائما ومن الواضح أن الأميركيين ليست لديهم القوات الكافية للتعامل مع ذلك. لدينا فقط بضعة آلاف من الأفراد في المنطقة. إذا أرادت القوات إثارة المشاكل فبإمكانها ذلك. الوضع يشبه ما كان عليه في الغرب (الأميركي) المتوحش".

وقال مصلح إن هناك 20 ألف مقاتل منتشرون قرب الحدود تحت قيادته في المنطقة الممتدة من القائم إلى الجنوب الغربي قرب الأردن والمزيد من التعزيزات جاهزة.

وتشير التقديرات إلى أن قوات الحشد الشعبي يبلغ قوامها حوالي 150 ألف مقاتل، في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى تأمين نفوذها المتنامي على ممر بري من طهران إلى بيروت.

فصائل الحشد الشعبي تسيطر على معظم المناطق الحدودية بين العراق وسوريا وسط غياب الجيش العراقي
فصائل الحشد الشعبي تسيطر على معظم المناطق الحدودية بين العراق وسوريا وسط غياب الجيش العراقي

وتقول واشنطن إنها مستعدة للتصدي لذلك بالقوة. وقال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي في سبتمبر/أيلول "لن نغادر طالما ظلت القوات الإيرانية خارج الحدود الإيرانية وذلك يشمل القوات التي تحارب بالوكالة".

ويقول التحالف الدولي، إن اهتمامه ينصب على هزيمة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يقدر المحللون عددهم ببضعة آلاف على امتداد الحدود.

وقال الكولونيل شون رايان المتحدث باسم التحالف "التحالف يقيم علاقات قوية مع قوات الأمن العراقية وكل القرارات تتخذ بتنسيق وثيق مع شركائنا".

لكن هؤلاء الشركاء ليس من بينهم قوات الحشد الشعبي وهذا يعقد التنسيق وعلاقات واشنطن مع بغداد.

ويتمتع الحشد الشعبي بتحالفات سياسية قوية بعضها مع من يشغلون مقاعد في البرمان العراقي ويقولون إنهم يسعون لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وقال مصلح "هناك تنسيق. الجيش ما عنده مشكلة بالتنسيق مع الأميركان. هم ما فاهمين حجم الخطر الأميركي الموجود هنا".

وقال قيس الخزعلي زعيم فصيل عصائب أهل الحق وهو قائد قوي يسيطر فصيله السياسي على 15 مقعدا بالبرلمان في مقابلة سابقة مع رويترز إنه ليس هناك ما يدعو لبقاء قوات أميركية مقاتلة.

وتشكلت قوات الحشد الشعبي في عام 2014 كتحالف غير رسمي للمقاتلين الشيعة الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية وتهيمن عليه دائما فصائل مقربة من إيران وأصبح الآن يرفع تقاريره لرئيس الوزراء العراقي.

وأدت زيادة في الأجور في الفترة الأخيرة إلى وضع قوات الحشد الشعبي في مصاف الجنود بالجيش العراقي.

 ويقول العديد من قادة الحشد، إنهم يمولون الآن من الدولة العراقية وحدها لكنهم يشيدون بالدعم الإيراني الذي شمل التزويد بالسلاح وتقديم المستشارين.

وقال مصلح "في بداية الأمر لما دخل داعش كنا بحاجة إلى أي بلد يدعمنا فإيران قدمت دعما كثيرا. أما أميركا فهي عدو".