تسوية تنهي خلافا في أوبك+ حول زيادة محدودة لإنتاج فبراير

تباين في وجهات النظر بين السعودية وروسيا خيم على اجتماع الكارتل النفطي حيث كانت الأولى تدفع لمقترح تبني نهج حذر من أجل الحفاظ على أسعار النفط، فيما كانت الثانية تريد عودة الإمدادات للسوق بسرعة أكبر.


خلافات بين عدد من المنتجين حول مستوى إنتاج النفط في فبراير


السعودية لا تستعجل رفعا في إنتاج النفط بسبب إجراءات الإغلاق في العالم


ظهور سلالة جديدة لكورونا تبدد آمال انتعاش الطلب العالمي على النفط


روسيا وكازاخستان تؤيدان زيادة الإنتاج 0.5 مليون برميل يوميا  

موسكو/لندن - توافق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وشركاؤهم الثلاثاء على زيادة محدودة جدا لإنتاجهم من النفط الخام في فبراير/شباط ومارس/آذار على أن ينحصر هذا الأمر بروسيا وكازاخستان.

وأعلنت مجموعة أوبك بلاس إثر أول اجتماع وزاري لها في 2021 أن الكمية التي ستسحب من سوق الإنتاج والبالغة 7.2 ملايين برميل يوميا في يناير/كانون الثاني ستخفض إلى 7.125 ملايين برميل في فبراير/شباط ثم إلى 7.05 ملايين برميل في مارس/اذار، داعية إلى التزام "الحذر" في خضم الأزمة الصحية.

وأعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مؤتمر صحافي أن الرياض قررت التزام حصة خاصة بها خلال هذه الفترة تبلغ مليون برميل يوميا لعدم إحداث فائض في العرض مع الغموض الذي يخيم على إمكانية انتعاش الطلب.

وبذلك تمكنت الدول الـ23 في مجموعة أوبك بلاس من التوصل إلى تسوية بعد مناقشات عبر تقنية الفيديو استمرت يومين.

وكانت المجموعة سرعت وتيرة اجتماعاتها الشهرية بسبب تذبذب الأسعار في ظل الأزمة الصحية والأضرار التي تلحقها بالاقتصاد العالمي.

وتهاوى الطلب على النفط الخام على خلفية الإغلاقات الوطنية المرتبطة بالجائحة في عام 2020، وتحاول الدول المنتجة للنفط تعديل إنتاجها من أجل دعم أسعار الخام.

وكانت الجولة الأخيرة من الاجتماعات بين 30 نوفمبر/تشرين الثاني  و3 ديسمبر/كانون الأول 2020، قد "مهدت الطريق لإعادة مليوني برميل يوميا على نحو تدريجي إلى السوق خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع استعداد الدول المشاركة لتعديل هذه المستويات تبعا لظروف السوق وتطورها"، وفق ما قال الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو الأحد.

وقبل التوصل إلى تسوية أنهت تباينا في وجهات النظر بين المنتجين الكبيرين: السعودية وروسيا، قال مصدران في وقت سابق الثلاثاء إن تحالف أوبك+ يقترب من حل وسط بشأن تمديد إنتاج النفط في يناير/كانون الثاني الحالي إلى فبراير/شباط، بالإبقاء على الإنتاج مستقرا، فيما استأنف الكارتل الثلاثاء محادثات كانت قد بدأت أمس وسط انقسامات حول مستويات إنتاج النفط في الشهر القادم.

وكانت المحادثات قد تعثرت الاثنين حول السياسة النفطية في فبراير/شباط، إذ تقود روسيا دعوات لرفع الإنتاج، بينما يقترح آخرون الثبات على مستوى الإنتاج الحالي أو حتى خفضه بسبب إجراءات العزل العام الجديدة الناجمة عن استمرار تفشي فيروس كورونا بنسخته المتحورة.

وقالت مصادر من أوبك+ إن روسيا وكازاخستان تؤيدان زيادة الإنتاج 0.5 مليون برميل يوميا، في حين يقترح العراق ونيجيريا والإمارات الإبقاء على مستوى الإنتاج الحالي.

وأشارت وثيقة داخلية لأوبك في الرابع من الشهر الحالي إلى خفض 0.5 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط ضمن عدد من التصورات الموضوعة للعام 2021.

وقالت الوثيقة أيضا إن اللجنة الوزارية المشتركة لأوبك+ سلطت الضوء على احتمالات سلبية كما "شددت على أن تجدد تطبيق الإجراءات الرامية لاحتواء كوفيد-19 في مختلف أنحاء القارات والتي من بينها الإغلاق التام، يقوض انتعاش طلب النفط في 2021".

وقالت ثلاثة مصادر من أوبك+ إن فرص الخفض ضئيلة إذ لا يدعم الفكرة سوى عدد قليل من المنتجين كما أن معظم الدول تُفضل إما ثبات المعروض أو زيادته في فبراير/شباط.

وقالت لويز ديكنسون من ريستاد إنرجي "تشكل فريقان واضحان - المقترح الذي تقوده السعودية لتبني نهج حذر من أجل الحفاظ على أسعار النفط والدعوة الواضحة التي تقودها روسيا إلى عودة الإمدادات للسوق بسرعة أكبر".

وأمس الاثنين، قال وزير الطاقة السعودي إنه يتعين على أوبك+ التحلي بالحذر وذلك على الرغم من بيئة السوق المتفائلة بشكل عام، لأن الطلب على الوقود لا يزال هشا والطفرة الجديدة لفيروس كورونا لا يمكن التكهن بعواقبها.

وجرى رصد سلالات جديدة من فيروس كورونا في بريطانيا وجنوب أفريقيا ويجري منذ ذلك الحين اكتشافها ببلدان في مختلف أنحاء العالم.

ومع تماسك العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت فوق حاجز الخمسين دولارا للبرميل، استغلت أوبك+ الفرصة لرفع الإنتاج في الشهر الحالي 0.5 مليون برميل يوميا، إذ تتطلع لأن تخفف في نهاية المطاف التخفيضات التي تبلغ حاليا 7.2 ملايين برميل يوميا. وصعد خام برنت اليوم اثنين بالمئة فوق 52 دولارا للبرميل.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2017، يقلص منتجو أوبك+ الإنتاج لدعم الأسعار وخفض الفائض في المعروض وبلغ الخفض مستوى غير مسبوق عند 9.7 ملايين برميل يوميا في منتصف 2020، إذ بدد كوفيد-19 الطلب على البنزين ووقود الطائرات.