تشكيليون سعوديون يحيون يوم العصا البيضاء

جاليري "مداد فن" يشارك في فعاليات إحياء اليوم العالمي للمكفوين بإقامة مبادرة العصا البيضاء.


ورش عمل وندوات ومسابقات ولقاءات حوارية مفتوحة، في إطار مبادرة تشرف عليها الفنانتان التشكيليتان سلوى الرفاعي وصالحة العساف


العصا البيضاء تمثل رمز لاستقلالية المكفوفين، وتساعدهم في التحرك الآمن والتعرف على البيئة بِحُرية دون مساعدة أحد

يظل الفن معبرا عن المجتمع بكل فئاته، ويظل الفنان مشاركا للناس في أفراحهم، وأتراحهم، وكل مناسباتهم، ويوما بعد يوم يزداد تفاعل الفنون بوجه عام، والفنون التشكيلية بوجه خاص، مع قضايا المجتمع، وهمومه، والمعبر عن آماله وطموحاته.
وفي إطار تلك العلاقة المتواصلة بين الفن والمجتمع، اختار جاليري "مداد فن" بمركز أدهم للفنون بمدينة جدة السعودية، أن يشارك في فعاليات إحياء اليوم العالمي للمكفوفين بإقامة مبادرة العصا البيضاء، وذلك تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية، وبالتعاون مع جمعية الإرشاد الأسري والنفسي.
وتتضمن الإحتفالات التي تنطلق  بمدينة جدة السعودية اعتبارا من الجمعة 16 من أكتوبر/تشرين الأول الجارى، وتستمر على مدار ثلاثة أيام، معارض للفنون التشكيلية، وورش عمل وندوات ومسابقات ولقاءات حوارية مفتوحة، وذلك في إطار مبادرة تشرف عليها الفنانة التشكيلية سلوى الرفاعي، والفنانة التشكيلية، صالحة العساف.  

fine arts
إحياء اليوم العالمي للمكفوفين 

وبحسب الفنانتين الرفاعي، والعساف، فإن احتفالية جاليري مداد فن، وجمعية الإرشاد الأسري والنفسي، تأتي في إطار احتفالات المملكة العربية السعودية، والعالم أجمع، بيوم "العصا البيضاء"، وهو اليوم المخصص للمكوفين بهدف التعرف على احتياجاتهم، وإلقاء الضوء على دروهم بالمجتمع، والتأكيد على استقلاليتهم، حيث تقام تلك الإحتفالات اعتبارا من منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، وتستمر حتى نهاية الشهر.
وحول برنامج الإحتفالات، أشارت الرفاعي والعساف إلى أن البرنامج يبدأ في حضور عضو المجلس البلدي حسن بصفر، بمعرض تشكيلي، بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين، وورش فنية بمشاركة الفنانين والمكفوفين، وورش نحت مباشرة، بمشاركة الموهوبين من ذوي الهمم، ودمجهم مع الفنانين واكتشاف خبراتهم الفنية والإستفادة منها.
بجانب ورشة تحمل عنوان "صنع يدي" وتتضمن مشاركة المكفوفين والفنانين التشكيليين في فنون التشكيل بالصابون، والتشكيل بالأحجار الكريمة والخرز، وذلك بهدف تنمية الحواس عبر التشكيل باللمس، مع تنمية الذوق العام.
وفي مجال التقنية والتكنولوجيا، اشارت الفنانة سلوى الرفاعي، والفنانة صالحة العساف،  إلى أن الإحتفالات تتضمن أيضا، ورشا في مجال البرمجة، وهنسة الصوت، والنوتة الموسيقية، بجانب ورشة حول لغة برايل للمكفوفين، وذلك بهدف إخراج المكفوفين من شرنقة الأعمال التقليدية التي تعودوا عليها إلى العالم المفتوح الذي يحيط بهم، وإكسابهم المهارات الأساسية بلغة برايل، والتقنيات الحديثة بها، والتي تجعل من المكفوفين أناساً منتجين في المجتمع.
ولفتت الرفاعي والعساف إلى أن الإحتفالات تتضمن فقرة خاصة تحت عنوان ومضة التكنولوجيا عين المكفوفين المبصرة: "لا تشوف" والتي تتضمن وضع ما يحجب الرؤية عن جمهور الإحتفالية والقيام بالرسم والمشي، وذلك في تجرية تستهدف معايشة حياة المكفوفين، وذلك بهدف إذكاء الوعي المجتمعي بماهية العصا البيضاء، ونشر الوعي بحقوق المكفوفين بطريقة مختلفة.
ومن جانبه، قال د. طلال أدهم، مدير مركز أدهم للفنون، إن المركز الذي يضم 24 جاليري للفنون التشكيلية، يعمل مع شركائه وبشكل دائم على الإحتفال بشتى المناسبات المجتمعية، بهدف تعظيم دور الفنون في خدمة المجتمع، وإبراز دورها التوعوي والتنويري والتنموي، والتأكيد على رسالة الفن الخالدة في النهوض بالمجتمعات والأفراد.

يذكر أن العالم يحتفل في الخامس عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول في كل عام، بيوم يوم المكفوفين، وهو اليوم الذى يرمز له بالعصا البيضاء، وذلك بعدما أوصى الأعضاء الفخريون في المجلس العالمي لرعاية المكفوفين، خلال اجتماعهم الذي عقد بالعاصمة الفرنسية باريس، في شهر فبراير/شباط عام 1980، بأن يكون يوم الخامس عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول في كل عام.
وكان استخدام العصا البيضاء قد بدأ في عام 1931، وهي تمثل رمز لاستقلالية المكفوفين، وتساعدهم في التحرك الآمن والتعرف على البيئة بِحُرية دون مساعدة أحد، وهي بمثابة وسيلة تعويضية لهم تمكنهم من القيام بأمور حياتهم المختلفة دون الاعتماد على الآخرين.