تشكيلي مصري يرسم بالتوابل والطين وأوراق الشجر

الفنان العالمي حسن الشرق يصنع الألوان بيديه من مواد طبيعية وعضوية يجدها في أماكن كثيرة من حوله.


الشرق نقل حياة الفلاحين المصريين إلى متاحف العالم


فنان يروج سياحيا لمصر بطريقته الخاصة


على الرغم من شهرته العالمية إلا أن الشرق لم يبتعد عن حضن الوطن

القاهرة - من موقعه أعلى تل مرتفع في قرية زاوية سلطان، حيث ولد بمحافظة المنيا في صعيد مصر، يتفانى الفنان العالمي حسن الشرق في توثيق التراث المحلي بأعمال فنية يرسمها بألوان فريدة من صنع يديه.
فمنذ طفولته، بدأ الفنان الريفي يرسم ويلون لوحاته على ورق سميك، كان يُستخدم في تغليف اللحم بمتجر والده القصاب. والآن أصبح حسن الشرق فنانا بصريا ملء السمع والبصر، حصد العديد من الجوائز العالمية، يؤرخ للحياة في القرية المصرية.
ويقول الشرق إن بداياته المتواضعة نقلته وأعماله إلى أكبر المتاحف في العالم.
وأوضح الشرق أن أعماله احتُفي بها في معارض فنية بألمانيا وسويسرا وفرنسا، بعد أن اكتشفته الناقدة الفنية الألمانية أورسولا شيرنيغ في مصر عام 1985.
وقبل أن يبدع أي لوحة فنيه له، يصنع الشرق الألوان بيديه من مواد طبيعية وعضوية يجدها في أماكن كثيرة من حوله.
ويستخدم الفنانُ الطينَ والعشب وأوراق الشجر والتوابل لتوفير ألوان لرسومه التفصيلية والمحددة بخطوط.
ويعمل الشرق، المعروف محليا بمازج الألوان، على إثراء عمله بمزيد من الألوان التي يطورها من خلال استكشاف الطبيعة.
وعن ذلك قال "صناعة اللون، أنا لما بتكلم عن صناعة اللون، سهلة، أنا ماجبتش حاجة من جيبي، أنا جبت من ريشة الخالق ومن الطبيعة، وحبة من الجبال، حبة من الخُضرة وعملت مادة تثبيت اللون، هي اللي ماقدرش أتكلم عنها، هي اللي بتخلي اللوحة تعيش آلاف السنين. فخور بلوحاتي من صنع الألوان اللي هي في أكبر متاحف العالم، فخور لما أنا، حسن الشرق، الجسد أو هارب من الفراعنة، إن أنا عامل تنشيط سياحي خاص".

وفيما يتعلق بموضوعات لوحاته فإن الشرق يركز في الغالب على موضوع واحد، التراث المصري وحياة الفلاحين المصريين.
وقال الشرق "أنا حبيت أسجل التراث إلى أعمال لوحة، الست الجميلة اللي هي الفلاحة، اللي هي بتيجي تفصّل ثوب ليها بس تفيض (تبقى) حتة (قطعة قماش) صغيرة كده من ثوبها، تعملها عروسة أو دُمية لبنتها، عروسة كده، هي ما بتروحش السوبر ماركت عشان تشتري آلة ولا لعبة صينية ولا أي أشياء من كده، لأ.. بتصنع لبنتها اللعبة، ده أنا بأسجله".
وغالبا ما تصور أعمال الشرق الفنية مشاهد تفصيلية لحياة سكان الريف في مصر.
ويقول محمد الجبالي مدير مدير (غاليري قرطبة) إن حسن الشرق يعتبر، بصفة عامة، أحد أهم الفنانين المحليين في مصر.
وأضاف الجبالي "إن هو الحقيقة مش بيعبر عن مصر ولا الشرق، هو بيعبر عن حالة إحنا مفتقدينها تماما، إن هو بيحيي التراث وبيعيد تاني إحياء حاجات مممكن مع الزمن إنها تسقط مننا مع مرور الزمن، زي إن هو مثلا عبّر عن شاعر الربابة اللي هو مبقاش موجود، وشاعر الربابة ده حاجة كانت مهمة جدا ومؤثرة جدا في أجيال كتيرة أعتقد إن هو تسجيله لها ده حاجة شديدة الأهمية".
وأردف أن الشرق أكثر شهرة في الخارج، في ألمانيا، لكن على الرغم من شهرته العالمية فإنه لم يبتعد عن حضن وطنه.
وفي "متحف الفنان العالمي حسن الشرق" بقريته توجد عشرات اللوحات والرسومات التي توضح شغفه والتزامه بالفن في مهنة يمارسها منذ عشرات السنين. ويتميز الشرق بالجلوس في صمت بمتحفه قبل أن يشرع في إبداع عمله الفني الجديد.