تشكيل الهجري "الحرس الوطني" في السويداء يعقد الحل السوري

ليث البلعوس القيادي في تجمع "رجال الكرامة" يعتبر إعلان تشكيل الحرس الوطني استنساخا من الحرس الثوري الإيراني.

دمشق - شكَّل حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الدروز في سوريا، قوة عسكرية بمحافظة السويداء جنوب البلاد، سمّتها "الحرس الوطني" لحفظ الأمن في المحافظة. اعتبرها القيادي في تجمع "رجال الكرامة" ليث البلعوس نسخة من الحرس الثوري الإيراني فيما لا تزال الأوضاع الأمنية متوترة في المحافظة السويداء رغم توقّف أعمال العنف.

ونقلت قناة "الإخبارية" السورية (رسمية) عن البلعوس، وهو قيادي درزي، قوله مساء السبت إن "أبناء محافظة السويداء كانوا ينتظرون من الشيخ حكمت الهجري، الذي يعتبره البعض مرجعية لهم، أن يطلّ عليهم بموقف جامع يطرح الحلول ويقود الناس نحو برّ الأمان".

وأضاف أن "الشيخ الهجري محاط بزمرة من قادة الفصائل، بينهم من عُرف سابقا بالخطف والسرقة والنهب وابتزاز النساء".

البلعوس القيادي في تجمع "رجال الكرامة" اعتبر "إعلان تشكيل ما يسمى الحرس الوطني تسمية مستنسخة من الحرس الثوري" الإيراني.

ولمدة 14 عاما (2011- 2024)، شارك الحرس الثوري الإيراني في الحرب التي شنها نظام الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد على المحتجين ضده، ولهذا يعتبره السوريون شريكا في قتلهم وتهجيرهم.

ومنتقدا ما يُسمى بـ"الحرس الوطني"، رأى البلعوس أن "الرسالة لم تكن رسالة حكمة أو مسؤولية (من الهجري)، بل رسالة تحمل في طياتها المزيد من الخراب والدمار".

وثمَّن موقف "حركة رجال الكرامة التي لم تكن من بين تلك الفصائل المعلن عن تشكيلها باسم الحرس الوطني، ولذلك دلالات خير نستبشر بها خيرا"، وفق القناة.

ونقلا عن مقطع مصور متداول، ذكرت قناة "الإخبارية" أن الهجري أعلن تشكيل "الحرس الوطني" من فصائل مسلحة أعلنت ولاءها التام له، واستعدادها لمحاربة ما سمتها "فصائل سلفية إرهابية". وزادت أن "البعض يرى أن هناك فئة بالسويداء لا تريد حلا وتؤمن بأن الحل صفري".

ووصفت الفصائل الدرزية الرئيسية التي تسيطر على المحافظة حكومة الرئيس أحمد الشرع بالمتطرفة وقاومت نشر القوات الحكومية، قائلة إنها تريد أن تدير أمنها بنفسها.

ولدروز السويداء 3 مشايخ عقل (مراجع دينية) قد تختلف مواقفهم أحيانا، وهم حمود الحناوي، ويوسف جربوع، والهجري الذي يعتبر أتباعه أقلية لا تمثل الموقف الحقيقي للطائفة، بحسب مراقبين.

وسبق أن أعرب كل من جربوع والحناوي في مناسبات عدة رفضهما طلب الحماية من إسرائيل، وتمسكهما بخيار الوحدة الوطنية.

بينما ناشد الهجري تل أبيب مرارا التدخل، وأعرب عن شكره لها، وهو ما اعتبره ناشطون إفشالا لمحاولات تسوية الأزمة الأخيرة بالمحافظة.

ومنذ 19 يوليو/ تموز الماضي، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات القتلى.

وتذرعت إسرائيل بـ"حماية الدروز" لتصعيد ضرباتها على سوريا، وهو ما اعتبرته دمشق تدخلا سافرا في شؤونها، مطالبة بإلزام تل أبيب بالامتثال لاتفاقية فصل القوات الموقعة بين الجانبين عام 1974.

وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، بعد 24 عاما في الحكم.

وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا السبت أن أول انتخابات برلمانية في ظل الإدارة الإسلامية الجديدة، والمقرر إجراؤها في سبتمبر/ أيلول، لن تشمل محافظة السويداء في جنوب البلاد ومحافظتين أخريين لأسباب أمنية.

وذكرت تقارير أن مئات الأشخاص قتلوا في يوليو/ تموز خلال اشتباكات بمحافظة السويداء بين مقاتلين دروز وعشائر سنية وقوات حكومية تم إرسالها إلى المدينة لإخماد الاضطرابات.

وتدخلت إسرائيل بشن غارات جوية لمنع ما وصفتها بعمليات قتل جماعية للدروز على يد القوات الحكومية.

والدروز أقلية منبثقة عن الإسلام لها أتباع في سوريا ولبنان وإسرائيل. ويغلب الدروز على سكان محافظة السويداء التي تضم أيضا عشائر سنية. وتشهد هذه المناطق توترات منذ فترة طويلة بسبب الأراضي وغيرها من الموارد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن لجنة الانتخابات أنه سيتم أيضا تأجيل الاقتراع المقرر الشهر المقبل في كل من محافظتي الحسكة والرقة الشماليتين، اللتين تسيطر قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد على أجزاء منهما بشكل رئيسي، وذلك حتى تتوفر "بيئة آمنة".

وقال عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب والمتحدث الإعلامي باسمها نوار نجمة للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) "حرصا على التمثيل العادل في مجلس الشعب للمحافظات السورية الثلاث (السويداء والحسكة والرقة)، ونظرا لما تشهده هذه المحافظات من تحديات أمنية، فإن اللجنة العليا قررت إرجاء العملية الانتخابية في المحافظات المذكورة لحين توفر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة لإجرائها".

وأضاف "مخصصات هذه المحافظات الثلاث من المقاعد ستبقى محفوظة إلى حين إجراء الانتخابات فيها بأقرب وقت ممكن".

وتابع "تم تأجيل الانتخابات في هذه المحافظات، لكُونَ انتخابات مجلس الشعب مسألة سيادية ويجب أن تتم ضمن أراض تسيطر عليها الدولة، وتسيطر على دوائرها الرسمية بشكل كامل".