تصاعد الاحتجاجات في إيران بدفع من العقوبات الأميركية

إيران تعجز عن إخفاء حجم التوتر الاجتماعي على اثر موجة احتجاجات جديدة تبدو محدودة لكنها تنذر باتساعها تحت وطأة تأثير العقوبات الأميركية على قطاعات حيوية من النفط إلى صناعة السجاد.



توقيف أربعة أشخاص في إيران خلال احتجاجات لعمّال مصنع للسكّر


سكان ينضمون لاحتجاجات عمال مصنع السكّر


إيران تخسر السوق الأميركي في صادرات السجاد اليدوي


العقوبات الأميركية تضرب قطاعات اقتصادية إيرانية حيوية

طهران - تواجه إيران موجة احتجاجات في الأسابيع الأخيرة آخذة في التصاعد تحت وطأة تأثير العقوبات الأميركية على عدد من القطاعات مثل قطاعي صناعة السكّر والسجاد.

وأوقفت السلطات الإيرانية أربعة أشخاص في جنوب غرب البلاد الأحد إثر انضمام سكّان لعمّال مصنع للسكّر أضربوا عن العمل احتجاجا على عدم دفع رواتبهم وفساد مديريهم، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".

وكان عمّال "هافت تابه"، مصنع إنتاج السكّر من قصب السكّر في مدينة شوش في محافظة خوزستان، بدؤوا السبت إضرابا عن العمل.

وذكرت وكالة ايرنا أنّ السكّان انضمّوا للاحتجاجات الأحد، من دون أنّ تكشف عن أعدادهم، مشيرة إلى أنّ في عداد الموقوفين الأربعة صحافية وممثّلَيْن عن العمال.

ويوظّف المصنع الذي تم إنشاؤه في العام 1962 نحو أربعة آلاف عامل. ونظّم العمال احتجاجات عديدة في الأشهر الأخيرة احتجاجا على تأخر رواتبهم وعدم دفع معاشات الموظّفين المتقاعدين منذ خصخصة الشركة في فبراير/شباط 2016، لكنّ وتيرة الاحتجاجات زادت في الأسابيع الأخيرة.

ونقلت تقارير محلية عن مسؤول في محافظة خوزستان أنّ الحكومة تسعى لتوفير شهرين إلى ثلاثة أشهر من رواتب العمّال المتأخرة خلال الأسبوع المقبل.

وذكرت صحيفة همشهر نقلا عن رئيس مؤسسة الخصخصة الإيرانية مير علي أشرف بوري-حسيني أنّ عددا من أعضاء مجلس إدارة المصنع أوقفوا بتهم فساد.

من جهته قال النائب في البرلمان حسين حسيني إنّ مدير المصنع "فارّ من وجه العدالة"، وذلك بحسب ما نقلت عنه وكالة ارنا إثر اجتماعه بمسؤولين في وزارة العدل.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت إيران عددا من الإضرابات والاحتجاجات على سوء ظروف العمل وتأخّر الرواتب في عدد من قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك قطاعات الصلب والتعليم والتعدين والنقل.

عمال أقدم مصنع سكر في إيران بلا رواتب منذ أشهر
عمال أقدم مصنع سكر في إيران بلا رواتب منذ أشهر

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية شبه الرسمية عن عامل لم تسمّه، قوله إنّه في مصنع هافت تابه "على مدار سنوات سمعنا مرارا من مسؤولين أنّ طلباتنا ستتم تلبيتها، لكنّ لا شيء يحدث. سنواصل تجمّعاتنا حتى تتحقّق طلباتنا"

والمشاكل التي يواجهها عمال مصنع هافت تابه ليست استثناء منذ أن أعادت الولايات المتحدة في مايو/ايار العمل بنظام العقوبات السابق والتي توسعت في نوفمبر/تشرين الثاني واستهدفت أساسا قطاعي المال والنفط.

وأعلن رئيس اتحاد الجمعية التعاونية للسجاد المنسوج يدويا في إيران عبداللهي بهرامي اليوم الأحد توقف صادرات السجاد إلى الولايات المتحدة بسبب العقوبات الاقتصادية.

وأشار بهرامي إلى أن صادرات السجاد إلى الولايات المتحدة كانت تشكل 35 بالمائة من صادرات القطاع، مؤكدا أن الصادرات توقفت إلى أميركا منذ 6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي عقب العقوبات، بحسب تصريحه لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية.

وأوضح رئيس الاتحاد أن إيران خسرت السوق الأميركي في صادرات السجاد اليدوي، وأنهم يهدفون إلى سد هذه الفجوة عبر تعزيز صادرتها إلى روسيا والصين وجنوب إفريقيا.

ووفق وزارة الصناعة والمعادن والتجارة الإيرانية، فإن مليونين و500 ألف شخص يعملون في قطاع صناعة السجاد اليدوي بالبلاد وينسجون 400 طن من السجاد سنويا.

وتصدر إيران 80 بالمائة من سجادها اليدوي، فيما يبلغ حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة وحدها 120 مليون دولار، من إجمالي صادرات تصل إلى 400 مليون دولار سنويا.

وبدأت الولايات المتحدة أوائل الشهر الحالي، تطبيق الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية على طهران وتشمل قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري، إلا أن العقوبات استثنت بشكل مؤقت ثماني دول منها تركيا والعراق، حسبما أعلنت الخارجية الأميركية.

ودخلت الحزمة الثانية حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعد أخرى بدأ تطبيقها في 6 أغسطس/آب الماضي، أي بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي.