تصدع حزب أردوغان يُبشر بتفكك مشروع تمكين الإخوان

الرئيس التركي يتلقى الصفعة تلو الأخرى بداية بهزيمة مذلة في الانتخابات البلدية لصالح المعارضة، وصولا إلى زلزال هزّ حزبه باستقالة داوود أغلو واتجاه قيادات أخرى انسحبت من الحزب الحاكم لتشكيل جبهة لعزله.



تركيا مقبلة على مرحلة صعبة سياسيا واقتصاديا


تحرك مصري سعودي لكبح التمدد التركي


هزائم متلاحقة تربك مشروع الإخوان في المنطقة


خصومات أردوغان أفقدت تركيا الكثير من شركائها الغربيين والعرب

الرياض/القاهرة - يبدو أن تركيا مقبلة على مرحلة صعبة على الصعيدين الداخلي والخارجي وسط مؤشرات على بداية تفكك حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم  أو أقلها حالة من الضعف والوهن كنتيجة حتمية لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سواء الداخلية أو على مستوى السياسات الخارجية، ما يحيل حتما إلى بداية تفكك مشروع تمكين الإخوان الذي يقوده أردوغان منذ سنوات وانحسار النفوذ التركي وتصدع تمدد أنقرة في محيطها الإقليمي وخارجه.

ويشير التحرك السعودي المصري الأخير باتجاه فضاءات حيوية بالنسبة لتركيا وأيضا إعادة ترتيب الأولويات في دول إفريقية منها السودان، إلى استدارة عربية لكبح التمدد التركي.

وتحركت القاهرة والرياض لمساعدة السلطة الانتقالية في الخرطوم على تخليص البلاد من الإرث الاخواني للرئيس المعزول عمر البشير حليف أردوغان الذي منح أنقرة حين كان في الحكم إدارة جزيرة سواكن الإستراتيجية على ساحل البحر الأحمر  والذي يشكل مجالا حيويا للأمن القومي العربي وتحديدا السعودي والمصري.

دعم مصري سعودي للسلطة الانتقالية في السودان لمساعدته على التخلص من ارث اخواني أثقل على السودان وأدخله في متاهات الأزمات

وفي المحصلة تشير هذه التطورات ليس فقط إلى تصدع داخل حزب أردوغان بل أيضا إلى تصدع مشروع بكامله قام على أساس تمكين جماعات الإسلام السياسي من الهيمنة على الحكم في أكثر من دولة وهو مشروع بدأ في التفكك مع الفشل والهزائم التي لحقت بجماعات الإسلام السياسي في مصر ولاحقا في السودان وصولا إلى ليبيا وموريتانيا.

وتلقى الرئيس التركي الصفعة تلو الأخرى في الفترة الماضية بدأت بهزيمة مذلة في الانتخابات البلدية لصالح حزب الشعب الجمهوري، وصولا إلى زلزال هزّ حزبه باستقالة داوود أغلو واتجاه قيادات أخرى انسحبت من الحزب الحاكم لتشكيل جبهة لعزل أردوغان.

وفقدت تركيا التي تعتبر من الأسواق الناشئة الكثير من الشركاء الغربيين والعرب في خضم معارك فجرها أردوغان بتدخلاته وعناده وبتوتيره للعلاقات مع هؤلاء بشكل مجاني محكوما فقط بطموح البحث عن زعامة واهية يدفع الشعب التركي اليوم ثمنها من أمنه واقتصاده.

إعلان رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أغلو الاستقالة من حزب العدالة والتنمية واعتزامه تأسيس حزب منافس لحليف الأمس رجب طيب أردوغان، يشكل في توقيته ضربة قاصمة للرئيس التركي وينذر بإعادة رسم الخارطة السياسية في تركيا خاصة أن هذا الحدث لا يمكن أن ينظر له بعيدا عن سياقات سياسية أوسع منها تحرك مواز آخر من قيادات إسلامية كانت حتى الأمس القريب من أقرب المقربين لأردوغان على غرار الوزير السابق علي بابا جان والرئيس السابق عبدالله غول وآخرون قد يختارون قريبا القفز من سفينة العدالة والتنمية.

استقالة أحمد داوود أغلو تهزّ حزب أردوغان
الانشقاقات في حزب أردوغان ضربة قاصمة للمشروع الاخواني

وعلى مسار آخر، بدأت السعودية ومصر تحركا لتعزيز علاقاتهما مع قبرص الرومية في مختلف المجالات في خطوة تشكل استدارة عربية لمجال جيوسياسي حيوي لتركيا بما يُمكن أن يُفسرّ على أنه التفاتة لتطويق التمدد التركي.

وإلى جانب الزيارة التي أجراها وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف إلى قبرص الرومية والتي شكلت رسالة مضمونة الوصول لتركيا، أجرى وزير الدفاع المصري محمد زكي مباحثات أيضا مع نظيره القبرصي سافاس أنجليديس تناولت تعزيز علاقات التعاون العسكري.

وجاء ذلك وفق بيان للمتحدث باسم الجيش المصري تامر الرفاعي الجمعة، عقب انتهاء زيارة رسمية للوزير المصري استغرقت يومين لقبرص الرومية.

وقال الرفاعي إن زكي أجرى مباحثات مع أنجليديس على صعيد التعاون العسكري والتدريبات المشتركة وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين.

وأضاف أن زكي زار الوحدات الخاصة في قبرص الرومية وشاهد عددا من أنشطتها التدريبية. كما التقى برئيس قبرص الرومية نيكوس أناستاسيادس الذي "أشاد بالعلاقات وتوافق الرؤى والتعاون العسكري" بين الجانبين، وفق البيان.

وأعرب وزير الدفاع المصري في ختام الزيارة عن "اعتزازه بعلاقات الشراكة والتعاون لاسيما في المجال العسكري والتدريبات المشتركة".

وتجمع مصر وقبرص الرومية إلى جانب اليونان علاقات شراكة ظهرت بصورة لافتة منذ وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الرئاسة عام 2014.

وعقدت البلدان الثلاثة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014، 6 قمم تدور حول زيادة التعاون في مجالات الطاقة والتنقيب عن الغاز ومكافحة الإرهاب وترسيم الحدود، كان آخرها بجزيرة كريت اليونانية في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

كما يعتزم قادة الدول الثلاث عقد قمة سابعة في مصر الشهر المقبل، حسب تصريحات صحفية لوزير دفاع قبرص الرومية.

وألقت مصر والسعودية بثقلهما أيضا في دعم السودان ومساعدته على تجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية، بما يتيح للحكومة وللمجلس السيادي الانتقالي العبور بالسودان إلى برّ الأمان.

سقوط البشير كان حلقة في مسلسل هزائم أنذرت بتفكك مشروع التمدد الاخواني
سقوط البشير كان حلقة في مسلسل هزائم أنذرت بتفكك مشروع التمدد الاخواني

واستقرار الوضع في السودان يعتبر أمرا حيويا لكل من القاهرة والرياض حتى تتمكن السلطة الانتقالية من تفكيك شبكة العلاقات المعقدة التي بناها الرئيس المعزول عمر البشير مع الجماعات المتمردة والمتطرفة وأيضا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضمن المشروع الأوسع القائم على تمكين الاخوان وتعزيز تغلغلهم في النسيج الاجتماعي والسياسي بالمنطقة.

وفي زيارته للسودان في 2017، حصل أردوغان من حليفه البشير على تعهد بمنح تركيا إدارة كاملة وخالصة لجزيرة سواكن الإستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، في خطوة عززت التمدد التركي في مجال جيوسياسي حيوي لأمن المملكة والقاهرة.

وشكّلت تلك التطورات في حينها دعما قويا للمحور التركي القطري الذي اتخذ من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية مطية للتغلغل في إفريقيا والتمدد في المجالات الحيوية للأمن العربي.

وتحتضن تركيا التي دأب رئيسها على التدخل في الشأن المصري دعما لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة بقرار قضائي والمصنفة تنظيما إرهابيا، قيادات اخوانية فارة.

وهاجم أردوغان مرارا القيادة المصرية بعد عزل الجيش للرئيس الاخواني محمد مرسي الذي توفي لاحقا في محبسه، كما تؤكد القاهرة تورط أنقرة في تمويل خلايا الجماعة لتأجيج العنف وتنفيذ هجمات إرهابية وتخريبية.

وبالنسبة للسعودية، فإن الرئيس التركي حاول مرارا توظيف قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018،