انفجارات غامضة في بندر عباس تشوش على مفاوضات باكستان
طهران - أثارت أنباء عن سماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان والمناطق الساحلية القريبة من مضيق هرمز (جنوب إيران) حالة من الغموض والترقب، في وقت تتواصل فيه المساعي السياسية للتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر ويعيد الاستقرار إلى منطقة الخليج.
وأفادت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية بسماع انفجارات في المدينة الساحلية المطلة على مضيق هرمز، من دون توضيح أسبابها أو الكشف عن طبيعة الحادثة، بينما لم تصدر السلطات أي تعليق رسمي يفسر ما جرى أو يحدد حجم الأضرار المحتملة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن السبب لا يزال مجهولا. وذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن الوضع في بندر عباس تحت السيطرة ولا داعي للقلق بعد سماع دوي انفجارات شرقي المدينة.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان إيران إسقاط طائرة مسيرة في الخليج باستخدام نظام دفاع جوي جديد، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة عسكرية تعكس استمرار حالة التأهب الأمني رغم الحديث المتزايد عن تقدم في المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أحداثا مشابهة شهدتها مناطق جنوب إيران خلال مايو/ايار الماضي، عندما تحدثت وسائل إعلام أميركية عن تنفيذ ضربات استهدفت ميناء قشم ومدينة بندر عباس، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية آنذاك عن انفجارات واشتباكات مرتبطة بتحذيرات بحرية نفذها الحرس الثوري في محيط مضيق هرمز.
وفي تلك الأحداث، نقلت قناة 'فوكس نيوز' عن مسؤول أميركي رفيع أن الولايات المتحدة نفذت ضربات على مواقع في قشم وبندر عباس، من دون صدور تأكيد رسمي من واشنطن. وفي المقابل، تحدثت وكالة فارس الإيرانية عن اشتباكات بين الجيش الإيراني و"عناصر معادية" في جزيرة قشم، بينما أشارت وكالة تسنيم إلى أن بعض الانفجارات كانت ناتجة عن عمليات تحذيرية ضد سفن حاولت عبور مضيق هرمز دون تنسيق.
كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية في ذلك الوقت إسقاط طائرتين مسيرتين قرب بندر عباس، في ظل تصاعد التوترات الأمنية حول المضيق الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
ويمنح الموقع الاستراتيجي لبندر عباس ومضيق هرمز أي حادث أمني في المنطقة أبعادا تتجاوز الداخل الإيراني، نظرا إلى أهمية المضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه محل متابعة دولية واسعة.
ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة التي تحيط بالمفاوضات الأميركية الإيرانية، فإن الانفجارات الأخيرة تعكس أن المنطقة ما تزال تعيش فوق صفيح ساخن، وأن التهدئة السياسية لا تعني بالضرورة انتهاء الرسائل العسكرية المتبادلة بين مختلف الأطراف.
وفي المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، بعدما أعلن السبت استكمال التفاوض على معظم بنوده، مؤكدا أن تفاصيل الاتفاق قد تُكشف قريبا.
وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل أن يتوصل الطرفان لاحقا إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في الثامن من أبريل/نيسان الماضي.
وشهدت الأشهر الماضية تصعيدا عسكريا واسعا في المنطقة، بعدما نفذت طهران هجمات استهدفت ما قالت إنها قواعد ومصالح أميركية في عدد من الدول العربية، بينها الأردن وسلطنة عمان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية، وسط إدانات رسمية من الدول التي تعرضت للهجمات.
ويأتي الغموض المحيط بانفجارات بندر عباس في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين الجانبين تواجه تعقيدات تتعلق بالملف النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.