'تصفية' شاعر عربي مناوئ لإيران تشعل انتفاضة في الأحواز

احتجاجات الأحواز تشكل منعطفا في ظرف يعتبر بالغ الحساسية بالنسبة للنظام الإيراني المربك بفعل العقوبات وبفعل حراكين شعبيين مفصليين في مناطق نفوذه.



احتجاجات في الأحواز تستنفر آلة القمع الإيرانية


الأحواز تخرج في احتجاجات عارمة على غرار حراك العراق ولبنان


إيران تلاحق شاعرا عربيا حيّا وميّتا


هل يشعل حراك الأحواز شرارة انتفاضة شعبية عارمة في إيران

طهران - تشهد منطقة الأحواز العربية في إيران حالة من الغليان على اثر وفاة شاعر عربي معروف بمواقفه وأشعاره المناوئة للنظام يشتبه في أن طهران قامت بتصفيته، حيث تقول عائلته والمقربون منه إنه مات مسموما.

 وتنذر احتجاجات انطلقت في هذه المنطقة على خلفية وفاة الشاعر العربي المعارض حسن حيدري 'مسموما' بانتفاضة أحوازية قد تشعل الجبهة الاجتماعية الملتهبة أصلا في عموم إيران، على غرار تلك التي يشهدها العراق ولبنان والتي زلزلت الأرض تحت أقدام طهران.

وتتوجس إيران بالفعل من أن تنتقل عدوى الاحتجاجات في لبنان والعراق لساحتها كما تخشى من أن تؤثر على نفوذها في البلدين مع رفع المحتجين شعارات مناوئة للتدخلات الإيرانية وضربهم وحرقهم صورا لزعماء إيرانيين بارزين.

واعتدت قوات الأمن الإيرانية في محافظة خوزستان ذات الكثافة السكانية العربية اليوم الثلاثاء على المشاركين في جنازة الشاعر الإيراني من الأحواز وواجهت حراكهم بقوة الحديد والنار في ضربات استباقية لتوسع محتمل للاحتجاجات.

ويقول متابعون للشأن الإيراني إن سكان الأحواز كسروا حاجز الخوف منذ سنوات وخرجوا مرارا في احتجاجات عارمة تنديدا بسياسات إيران القمعية وبنهج اعتمدته منذ عقود في تهميش واضطهاد الأقليات على أساس طائفي.

وتتكتم السلطات الإيرانية عادة على قمع أي حراك شعبي أو للمعارضة في أقاليمها النائية، لكنها باتت عاجزة عن إخفاء ذلك مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي فضحت ممارساتها القمعية.   

واعتقلت القوات الإيرانية اليوم الثلاثاء عددا من المشاركين في تشييع جنازة حيدري الذي يقول مقربون منه إنه توفي مسموما.

ونقل موقع "روكنا" الإخباري عن بيان لمديرية أمن خوزستان، أن حوالي ألف شخص شاركوا في تشييع الشاعر المعارض وأن "بينهم من حاولوا الاستفادة من الوضع، وقاموا بتحطيم واجهات بنك مصرفي، وأغلقوا الشوارع عبر إشعال الإطارات."

وأضاف البيان أن السلطات الأمنية الإيرانية قامت باعتقال الأشخاص الذين "ثبت تورطهم في أحداث إثارة الشغب"، دون أن تقدّم معلومات إضافية حول هويات وأعداد المعتقلين.

ضرب صور سليماني بالأحذية في احتجاجات العراق في حركة رمزية تنديدا بالنفوذ الايراني
ضرب صور سليماني بالأحذية في احتجاجات العراق في حركة رمزية تنديدا بالنفوذ الايراني

وذكرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) أن من بين المعتقلين الفنان الموسيقي عباس سهاغي، المواطن الإيراني من أصول عربية.

وأضافت أن سهاغي اعتُقل "إثر ترديده أشعارا ضد نظام طهران"، خلال مراسم تشييع حيدري.

وشهدت مراسم تشييع حيدري، إطلاق هتافات انفصالية بعد أن أدت وفاته إلى ردود أفعال غاضبة لدى سكان الأحواز ذات الغالبية العربية.

وعقب إعلان وفاته، شهدت شوارع الأحواز مظاهرات، أغلق خلالها المحتجون بعض شوارع المدينة.

وكان مدير أمن محافظة خوزستان، رضا نجفي مهر، قد قال إن حيدري توفي إثر أزمة قلبية، إلا أن أقرباء الشاعر المعارض، قالوا إنه قتل مسموما.

واشتُهر حيدري (29 عاما)، بأشعاره المنتقدة للحكومة الإيرانية، حيث اعتقل لمرات عديدة من قبل الأمن الإيراني كان آخرها العام الماضي.

ونشر حساب 'حركة النضال العربي لتحرير الأحواز' على تويتر اليوم الثلاثاء فيديوهات تظهر  مشاهد لاحتجاجات مناوئة للنظام الإيراني تم خلالها إنزال علم إيران.

وكتبت الحركة في تغريدة "الأحواز تلتحق بركب الثورة ضد الملالي"، فيما يأتي هذا الحراك في الأقاليم الإيرانية النائية التي تشكل الأقليات غالبية سكانها في الوقت الذي يعرض فيه النظام الإيراني لضغوط على أكثر من جبهة.

فبالإضافة إلى العقوبات الأميركية التي تنذر بانهيار الاقتصاد الإيراني، تتصاعد الاحتجاجات في العراق ولبنان ضد نفوذ إيران وتغلغلها في مؤسسات الدولتين.

وأثارت تلك الاحتجاجات مخاوف إيران من تضرر نفوذها في البلدين حيث لها تواجد قوي من خلال ميليشيات مسلحة وشخصيات شيعية نافذة.

وتجمع أراء على أن النظام الإيراني يخشى على وقع هذه التطورات أن تشكل احتجاجات الأحواز شرارة انتفاضة عارمة في كل إيران.

وسبق للإيرانيين أن خرجوا في احتجاجات سابقة تنديدا بتردي الوضع الاقتصادي والأوضاع المعيشية مع ارتفاع معدل البطالة ونسبة الفقر ومعدل التضخم.

واتهم المحتجون حينها الحكومة بإهدار المال العام في التدخلات الخارجية، مطالبين طهران بالتوقف عن دعم وتمويل النظام السوري.

وارتفع سقف الاحتجاجات من مستواها المطلبية الاجتماعية إلى المطالبة باستقالة الحكومة. كما رفع المحتجون شعارات مناوئة للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي وهو أعلى مرجعية دينية وسياسية في البلاد، في خطوة غير مسبوقة وفي اختراق لمريع 'المحرمات' في طهران.

ونجحت ميليشيات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني في إخماد الاحتجاجات السابقة بالقوة.

وتشكل احتجاجات الأحواز منعطفا في ظرف يعتبر بالغ الحساسية بالنسبة للنظام الإيراني المربك بفعل العقوبات وبفعل حراكين شعبيين مفصليين في مناطق نفوذه اي في العراق ولبنان.