تضامن عربي مع سوريا على اثر تفجير بمسجد في حمص

وسائل إعلام رسمية: جماعة متطرفة تطلق على نفسها اسم "سرايا أنصار السنة" تعلن مسؤوليتها عن التفجير عبر بيان متداول على وسائل التواصل الاجتماعي.

القاهرة - أثار الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص وسط سوريا، خلال صلاة الجمعة، موجة إدانات عربية واسعة، عكست إجماعاً إقليمياً على رفض استهداف دور العبادة وترويع المدنيين، وتأكيدا على التضامن مع دمشق في مواجهة التحديات الأمنية التي لا تزال تفرضها الجماعات المتطرفة.

وجاء الهجوم الذي أوقع قتلى وجرحى، في وقت تعمل فيه الإدارة السورية الجديدة على ترسيخ الاستقرار بعد سنوات من الاضطراب والصراع.

ووفقا لوزارة الصحة السورية، أسفر التفجير عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين، في حصيلة أولية، بينما أفادت التحقيقات الأمنية بأن الانفجار نجم عن عبوات ناسفة جرى زرعها داخل المسجد. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر أمني قوله إن التفجير وقع في حي وادي الذهب بمدينة حمص، دون أن يتم في الساعات الأولى الجزم بهوية المنفذين.

ودفع الهجوم الذي وقع أثناء أداء المصلين لصلاة الجمعة، عددا من الدول العربية إلى إصدار بيانات رسمية أدانت فيها ما وصفته بـ"العمل الإرهابي الجبان"، مؤكدة وقوفها إلى جانب سوريا حكومة وشعباً. وفي هذا السياق، أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم، مشددة على رفضها القاطع للإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، ولا سيما استهداف المساجد ودور العبادة. وأكدت الرياض تضامنها مع سوريا ودعمها للجهود الرامية إلى إرساء الأمن والاستقرار.

من جهتها، أدانت قطر التفجير، مؤكدة تضامنها الكامل مع الحكومة السورية في ما تتخذه من إجراءات لحفظ الأمن، وجددت موقفها الثابت الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية مهما كانت دوافعها. وشددت الدوحة على رفضها التام استهداف دور العبادة وترويع الآمنين، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تتنافى مع القيم الدينية والإنسانية.

كما أعرب الأردن عن إدانته للهجوم، مؤكدا تضامن المملكة الكامل مع سوريا حكومة وشعباً ورفضها لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار. وجددت عمّان دعمها لسوريا في جهود إعادة البناء على أسس تضمن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها، وتكفل حقوق جميع السوريين.

وفي فلسطين، أدانت الرئاسة الفلسطينية الهجوم وقدمت تعازيها لذوي الضحايا، مؤكدة رفضها المطلق لكافة أشكال الإرهاب والعنف، ومعربة عن تضامنها مع الشعب السوري وقيادته في هذا الحادث الأليم. أما في لبنان، فقد أدان الرئيس جوزيف عون التفجير، مقدماً تعازيه إلى الرئيس السوري أحمد الشرع والحكومة السورية والشعب السوري، ولا سيما عائلات الضحايا ومرجعياتهم الروحية، مؤكدا وقوف لبنان إلى جانب سوريا في معركتها ضد الإرهاب.

بدوره، أصدر مجلس التعاون الخليجي بياناً على لسان أمينه العام جاسم البديوي، أدان فيه بأشد العبارات التفجير الذي استهدف المسجد في حمص، مؤكداً تضامن دول المجلس مع سوريا ورفضها جميع أشكال العنف والإرهاب التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وعلى الصعيد الرسمي السوري، أدانت وزارة الخارجية التفجير ووصفته بأنه عمل إجرامي جبان، مؤكدة أن الدولة ماضية في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وأن مثل هذه الجرائم لن تثنيها عن مواصلة جهودها في حماية المواطنين ومحاسبة المتورطين. كما شددت على أن استهداف دور العبادة يهدف إلى ضرب النسيج الاجتماعي وإشاعة الفوضى، لكنه لن ينجح في زعزعة الاستقرار.

من جانبه، كشف متحدث باسم وزارة الداخلية السورية نورالدين البابا عن تفاصيل أولية، موضحاً أن عبوة ناسفة انفجرت عند الأذان الأول داخل المسجد، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد هوية المنفذ، مشيرا إلى أن السلطات نفذت خلال الفترة الماضية عمليات وقائية ناجحة لحماية المدنيين، مؤكدا أن المعركة ضد الإرهاب ستُحسم بفضل وعي المجتمع السوري وتكاتف مؤسساته.

وفي تطور لاحق، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جماعة متطرفة تطلق على نفسها اسم "سرايا أنصار السنة" أعلنت مسؤوليتها عن التفجير عبر بيان متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما لم يصدر تأكيد رسمي نهائي حول صحة البيان أو ارتباط الجماعة بالهجوم.

ويأتي هذا التفجير في مرحلة حساسة تمر بها سوريا، حيث تعمل الإدارة الجديدة منذ أواخر عام 2024، عقب الإطاحة بنظام عائلة الأسد، على ضبط الأوضاع الأمنية وملاحقة فلول النظام السابق والجماعات المتطرفة التي تسعى إلى إثارة القلاقل. ويرى مراقبون أن الإجماع العربي في إدانة الهجوم يعكس توجهاً متزايداً لدعم استقرار سوريا ورفض أي محاولات لإعادة البلاد إلى دوامة العنف، في وقت تبقى فيه مكافحة الإرهاب أولوية مشتركة على المستويين الوطني والإقليمي.