تطمينات أميركية لا ترقى لتهدئة مخاوف الحكومة الأفغانية

الرئيس الأميركي يستقبل قريبا نظيره الأفغاني ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة، في لقاء يأتي بينما تصعد طالبان من عملياتها رغم انخراطها في مفاوضات سلام لم تحقق حتى الآن تقدما على طريق إنهاء الأزمة.


واشنطن تجدد دعمها للقوات الأفغانية في مواجهة هجمات طالبان


18 ألف أفغاني عملوا مع القوات الأجنبية يخشون التعرض لعمليات انتقامية


واشنطن تبحث منح تأشيرات للآلاف من المترجمين الأفغان ممن عملوا مع قواتها

واشنطن - يجتمع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض مع الرئيس الأفغاني أشرف غني ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية التابع للحكومة الأفغانية عبدالله عبدالله يوم الجمعة المقبل لبحث انسحاب القوات الأميركية وسط تصاعد القتال بين القوات الحكومية ومسلحي حركة طالبان في أنحاء البلاد.

وسيخوض بايدن مع ضيوفه في مسائل جوهرية تعلق بضمان استمرار الدعم الأميركي وسط مخاوف جدية من أن تترك البلاد فريسة للعنف والفوضى بعد سحب الولايات المتحدة والناتو قواتهما.

وقال البيت الأبيض في بيان إن بايدن سيسعى في أول اجتماع مباشر له مع الزعيمين إلى طمأنتهما إزاء الدعم الأميركي للشعب الأفغاني، بما في ذلك المساعدات الدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية، كما سيكرر تعهده بضمان ألا تصبح البلاد ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية.

وأضاف البيت الأبيض "زيارة الرئيس غني والدكتور عبدالله ستسلط الضوء على الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة وأفغانستان مع استمرار الانسحاب العسكري".

لكن طالبان سيطرت على ما لا يقل عن 30 منطقة منذ أن أعلن بايدن في أبريل/نيسان الماضي أن جميع القوات الأميركية في أفغانستان ستنسحب قبل 11 سبتمبر/أيلول لإنهاء أطول حرب تخوضها أميركا بعد ما يقرب من 20 عاما من بدء الصراع.

وشنت طالبان حملة لتوسيع سيطرتها في أنحاء البلاد مع بدء الولايات المتحدة في سحب قواتها أول مايو/أيار وإغلاق بعض القواعد وتسليمها للحكومة الأفغانية.

وحاليا باتت حركة طالبان موجودة تقريبا في كل ولايات البلاد وتطوّق عدة مدن كبيرة وهي إستراتيجية سبق أن اتّبعتها في تسعينات القرن الماضي للسيطرة على الغالبية الساحقة من أراضي البلاد وفرض نظامها الذي أطيح بعد الغزو الأميركي في العام 2001.

وخلال عام أوقعت سلسلة اغتيالات نُسبت إلى طالبان عشرات القتلى في صفوف الشباب المتعلّمين من صحافيين وقضاة وجامعيين ونشطاء حقوقيين، ما دفع الفئات القادرة على المغادرة إلى الخروج من البلاد خوفا من الاستهداف.

والأحد سعى أحد مسؤولي وفد طالبان في المحادثات مع الحكومة في الدوحة إلى الطمأنة بشأن "النظام الإسلامي الأصيل" الذي تعتزم الحركة إقامته في البلاد.

وأكد نائب زعيم الحركة الملا عبدالغني برادر الأحد أن طالبان "ستصون حقوق كل مواطني هذا البلد، من رجال ونساء على ضوء تعاليم الإسلام وتقاليد المجتمع الأفغاني".

لكن المحادثات بشأن تقاسم السلطة والتي بدأت في الدوحة في سبتمبر/أيلول الماضي بين طالبان والحكومة الأفغانية تراوح مكانها.

والأحد شدد البيت الأبيض على أن "الولايات المتحدة مستمرة بدعمها الكامل لعملية السلام الجارية وتشجّع كل الفرقاء الأفغان على المشاركة الفاعلة في المفاوضات الرامية إلى وضع حد للنزاع"، مؤكدا أن الرئاسة الأميركية "مصممة على دعم الشعب الأفغاني".

ومن المتوقّع أن تتطرّق المحادثات بين بايدن وغني إلى مصير نحو 18 ألف أفغاني عملوا لدى القوات الأميركية، يأمل بعضهم ممن عملوا مترجمين بالحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة خشية التعرض لأعمال انتقامية من طالبان في حال عادت الحركة إلى الحكم في كابول.

ويخشى الأفغان الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة، خلال انتشار قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة واشنطن على مدى عقدين، من استهداف المسلحين لهم ولعائلاتهم انتقاما منهم لمساعدتهم القوات الأجنبية.

وتقول إدارة بايدن إنها ستزيد أعداد الموظفين لتسريع عملية منح تأشيرات سفر للأفغان، لكن المدافعين عن اللاجئين وبعض أعضاء الكونغرس يقولون إن هذا الجهد لا يرقى إلى مستوى توقعاتهم.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان في مقابلة أجرتها معه قناة 'إيه.بي.سي نيوز' اليوم الأحد إن هذه المسألة تحتل "أولوية قصوى" بالنسبة لبايدن وإن الإدارة تعمل على إخراج أشخاص من هناك "بوتيرة قياسية" على الرغم من أنه لم يذكر رقما محددا.

ولا تحبذ إدارة بايدن نقلهم راهنا وتفضل إعطاءهم تأشيرات خاصة، رغم أن البنتاغون أعلن منذ أسابيع أنه بدأ تحضيرات لعملية إجلاء كبيرة.

كما ستتطرق المحادثات إلى ملف ضمان أمن مطار كابول. وهذا الأسبوع شدّد مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جيك سولفيان على أن تركيا قدّمت "تعهّدا واضحا" بتأدية "دور رائد" على هذا الصعيد.

لكن مسؤولا أفغانيا كبيرا قال إن الرئيس الأفغاني سيسعى للحصول على تأكيدات من الولايات المتحدة في ما يتعلق باستمرار دعمها لقوات الأمن الأفغانية بعد الانسحاب.

وتتزامن الزيارة أيضا مع بطء التقدم في المحادثات بين طالبان وممثلي الحكومة الأفغانية في قطر. وعبر المسؤولون عن مخاوفهم بشأن توقف المفاوضات وقالوا إن الحركة الإسلامية  لم تقدم بعد اقتراحا مكتوبا للسلام يمكن استخدامه كنقطة انطلاق لمحادثات جوهرية.

وفي مايو/أيار الماضي، أصدر محللو المخابرات الأميركية تقييما مفاده أن طالبان "سوف تتراجع كثيرا" عن التقدم الذي أحرز في مجال حقوق المرأة الأفغانية إذا استعاد الإسلاميون المتطرفون السلطة.

وردا على سؤال عما إذا كان العنف المتزايد في البلاد سيجبر إدارة بايدن على تأخير مغادرة القوات لقاعدة باغرام الجوية، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان، قال سوليفان إنه لم يطرأ أي تغيير على الخطط حتى الآن.