تعامل هادئ يفكك مخططات إقليمية لتشويه سمعة الإمارات

الإمارات تبدي ردا هادئا على الهجوم الذي استهدف ناقلات النفط قبالة سواحلها ما أسقط رهانات إقليمية على عمل تخريبي استهدف بالأساس تشويه صورة أبوظبي.


رد فعل إماراتي مدروس على الهجوم على ناقلات النفط


نجاح مركز الأعمال استند إلى سجل من الاستقرار الأمني


الإمارات تفشل محاولات تشويه صورتها كملاذ استثماري آمن

دبي - نجحت الدبلوماسية الإماراتية الهادئة في إفشال مخططات التخريب التي استهدفت بالأساس تقويض صورة الإمارات كوجهة آمنة للاستثمارات الأجنبية وكملاذ آمن ونقطة وصل لإمدادات النفط عبر ميناء الفجيرة أحد أهم الموانئ في المنطقة لتزود ناقلات النفط بالوقود.

وفي الوقت الذي توجهت فيه أصابع الاتهام الدولية والإقليمية لإيران ووكلائها في المنطقة في عمليات التخريب التي طالت أربع ناقلات نفط قبالة السواحل الإماراتية، فإن رد الفعل الإماراتي جاء محسوبا على الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط قبالة ساحلها.

واستهدفت عمليات التخريب بالأساس التشويش على مكانة الإمارات وسمعتها كمركز أعمال آمن ومستقر.

وتتعرض الإمارات منذ فترة لحملات تقودها جهات إقليمية معروفة تحاول ارباك الاقتصاد الإماراتي وتشويه دور أبوظبي في محاربة القرصنة البحرية وفي مكافحة الإرهاب.

إلا أن الرد الهادئ وضبط النفس الذي تحلت به دولة الإمارات في التعامل مع حادث التخريب الأخير قوض تلك المحاولات الدنيئة بل إن طريقة تعاملها مع الأزمة رسّخت قناعات دولية سابقة بأنها قادرة على إدارة الأزمات بحنكة.

وبينما أطلقت السعودية حليفتها الوثيقة، وابلا من التغريدات تتهم خصمهما المشترك إيران بأنها هي التي أمرت بتوجيه ضربات بطائرات مسيرة لمنشأتي نفط سعوديتين يوم الثلاثاء، أحجمت الإمارات عن توجيه أصابع الاتهام في الهجوم على الناقلات يوم الأحد انتظارا لنتائج التحقيق.

وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قال الأربعاء إن بلاده سوف تنتظر نتائج التحقيق بعد الهجمات التي تعرضت لها ناقلات نفط قبالة سواحلها وإنها ملتزمة بعدم التصعيد، مذكّرا بـ"البلطجة الإيرانية" في المنطقة.

وأشار قرقاش في لقاء مع صحافيين في دبي، إلى أنه لن يتكهن بالجهة المسؤولة عن عمليات التخريب التي وقعت يوم الأحد ضد أربع سفن بالقرب من إمارة الفجيرة، إذ أن التحقيق لا يزال جاريا ومن المقرر الانتهاء منه خلال أيام.

وأضاف "نحتاج أن نؤكد على الحيطة والحكم الصائب، فمن السهل توجيه الاتهامات ولكن الموقف صعب وهناك قضايا مهمة ومنها السلوك الإيراني" مشيرا إلى القلق بشأن صواريخ إيران وسياساتها بالمنطقة.

وتابع "سنتداول بالفعل مع شركائنا بشأن ردنا وما سنفعل بشأن ذلك وكيفية التعامل مع الأمر"، مضيفا أن الولايات المتحدة وفرنسا تساعدان في التحقيق. ولفرنسا قاعدة بحرية في أبوظبي.

وتعهدت الإمارات بضبط النفس ومنع التصعيد خلال ما وصفته بأنه "موقف صعب" نتج عن السلوك الإيراني في المنطقة.

ونأت إيران بنفسها عن الهجوم الذي لم تعلن أي جهة المسؤولية عنه. وقالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران إنها نفذت الهجوم بطائرات مسيرة على محطتي ضخ نفطيتين سعوديتين.

وهذا الاختلاف الكبير في رد الفعل بين اثنين من كبار مصدري النفط الخام يلقي الضوء على تعقيدات التعامل مع إيران التي يعتبرانها قوة تهدد الاستقرار في المنطقة.

وقال مصدر بقطاع النفط الإماراتي ردا على سؤال بشأن سبب الإشارة للسفن في بيان الإمارات المبدئي على أنها سفن تجارية وليس ناقلات نفط "أحيانا تحتاج لأن تكون دبلوماسيا، لا يمكننا أن ندمر سمعة اقتصادنا. الآخرون يتطلعون لزعزعة مصداقيتنا".

وكان وزير الطاقة السعودي هو من أعلن أن ناقلتي نفط سعوديتين تعرضتا لهجوم.

وفي حين زادت التوترات بين واشنطن وطهران بشأن العقوبات والوجود العسكري الأميركي في المنطقة، توازن الإمارات بين تحجيم إيران من ناحية وحماية مصالحها الاقتصادية كمركز للسياحة والمال والتجارة في الشرق الأوسط من ناحية أخرى.

وقال دبلوماسي غربي إن الإمارات تتبع أسلوبا حذرا لأنها لا تريد "متاعب عند عتبة دارها".

وقال دبلوماسي آخر "طريقة الإمارات أكثر براغماتية وإستراتيجية. السعودية هي الشاغل الأكبر بالنسبة لإيران".

وقال دبلوماسيون غربيون إن الإمارات تشترك مع الرياض في أهدافها لكنها بخلاف المملكة تملك اقتصادا متنوعا أكثر انكشافا على الصدمات الإقليمية.

وقال مصرفي يتخذ من دبي مقرا ويعمل في قطاعي الطاقة والملاحة "تحاول السلطات الإماراتية تحقيق توازن دقيق لأن هذا مركز أعمال".

ويقول محللون إن الهجمات تهدف على ما يبدو لاختبار عزم واشنطن وحلفائها في الخليج بدون إشعال حرب عن طريق كشف نقاط الضعف في تأمين مسار رئيسي لشحن النفط.