تعديلات دستورية لا ترضي الحراك الجزائري

المعارضون للسلطة يرفضون ادارة النقاشات حول مسودة الدستور في الغرف المظلمة ويطالبون بضمانات حول حماية الحريات الفردية والعامة وتقييد السلطة التنفيذية والتخفيف من سيطرة المؤسسة العسكرية.


السلطة استغلت تداعيات كورونا وتوقف الاحتجاجات لفرض مقاربتها الدستورية


انتقادات للنظام على خلفية عرض المسودة على الاحزاب والجمعيات التي تدور في فلكه

الجزائر - لا تزال التعديلات الدستورية في الجزائر تثير جدلا واسعا خاصة مواقف قيادات الحراك الذين انتقدوا بعض الفصول واعتبروها غير مواكبة لتطلعات الشعب.
ونشر الكاتب مجيد زروقي مقالا في صحيفة لومند الخميس اشار فيه الى تحفظات الرافضين للتعديلات والمطالبين بالتغيير الجذري.
ورغم ان ديباجة مسودة الدستور اشارت الى الاحتجاجات الشعبية التي ادت الى عزل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لكنها لم تتضمن بعض المطالبات حول ضمان الحريات الفردية والعامة وتقييد السلطة التنفيذية والتخفيف من سيطرة المؤسسة العسكرية.
وجاء في الديباجة  بند يشير الى "حرص الشعب على ترجمة طموحاته بإحداث تحولات اجتماعية عميقة من أجل بناء جزائر جديدة، والتي عبر عنها سلمياً منذ الحركة الشعبية التي انطلقت في 22 فبراير/ شباط 2019 في تلاحم تام مع جيشه".
ونزل الجزائريون طيلة شهور للمطالبة بتغيير النظام لكن النتائج لم تكن في مستوى تطلعات الشعب حيث تمت اقالة راس النظام وبعض المحيطين به المتهمين بالفساد لكن في المقابل ظلت سلطة الجيش قائمة بل وتدعمت.
وافاد كاتب المقال ان الحراك انتقد منذ البداية طريقة تشكيل لجنة خبراء مكلفة بصياغة مقترحات لمراجعة الدستور برئاسة المحامي والخبير الاممي احمد لعرابة.
وقال الكاتب ان اللجنة بقيت محصورة في شخصيات مقربة من النظام حيث تدار النقاشات حوله في الغرف المظلمة دون تشريك حقيقي للشباب بينما تم عرضه يوم 7 مايو/ايار على الاحزاب والمنظمات المدنية التي تدور في فلك السلطة.
واشار الكاتب الى ان هيكلة النظام وطبيعة المؤسسات لن تتغير حيث سيظل تركيز الحكم في أيدي السلطة التنفيذية التي تهيمن على البرلمان وتتحكم في جميع مفاصل الدولة وهياكلها.

واتهم كاتب المقال السلطة باستغلال ازمة تفشي وباء كورونا ومخاوف الشعب من تداعيات الفيروس وتوقف الاجتجاجات الشعبية لفرض مقاربته الدستورية.
ومن بين البنود الجديدة "استحداث منصب نائب الرئيس، وإقرار مبدأ عدم تولي أكثر من ولايتين رئاسيتين، واقتصار الولايات البرلمانية أيضا على اثنتين فقط" لكنها تظل اجراءات لا تمس جوهر السلطة ولا تخفف من قبضة الرئيس او الجيش.
ورغم ان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الذي تعهد باحداث تعديلات دستورية عقب تسلمه للسلطة في ديسمبر/كانون الاول سنة 2019 اكد ان المشاورات لا تزال قائمة وان المسودة في طور النقاش لكن المعارضين يعتبرونها معاكسة لطموحاتهم.
وذكر الكاتب انه منذ تاسيس أعضاء جبهة التحرير الوطني انطلاقا من الرئيس الأول أحمد بن بيلا أول دستور للبلاد عام 1963 ، طورت كل الدساتير ومراجعات القانون الأساسي من قبل دائرة مغلقة من "الخبراء" المعينين من قبل السلطة التنفيذية.