تعطيل عمل البرلمان العراقي.. قرار سياسي متعمد أم استخفاف بالمسؤولية
بغداد – مع تصاعد الأزمات الداخلية، وتزايد التحديات الإقليمية، يعود النقاش حول أداء البرلمان العراقي، في ظل استمرار تعطيل جلساته، وتأجيل تمرير قوانين مهمة، حيث بدا الاستياء واضحا في بيان لرئاسة البرلمان شدد على أن انتظام عقد الجلسات يعد ضمانة أساسية لحماية مصالح العراقيين وتعزيز استقرار الدولة ومؤسساتها، وبين أن تعطيل النصاب القانوني نتيجة غياب بعض النواب يؤدي إلى إرباك المسار التشريعي والرقابي، ويضر بالمصلحة الوطنية العليا.
وزاد الحديث عن التأثير والتوافق والدور السياسي في "الإفشال المتعمد" لدور المؤسسة التشريعية في البلاد، ما جعل الدورة البرلمانية الحالية تُعد الأكثر فشلاً بين الدورات السابقة، باعتراف أعضاء في مجلس النواب وسياسيين.
وتتراشق القوى السياسية وتتهم بعضها بعضاً بتعطيل عمل مجلس النواب عبر منع اكتمال النصاب القانوني، إلا أن كل الأحزاب مشتركة في هذا التعطيل وفقاً لمشاهد الجلسات التي ينشرها الإعلام العراقي الرسمي.
وأكدت رئاسة مجلس النواب العراقي، أهمية التزام النواب والكتل السياسية بالحضور الفاعل إلى الجلسات التشريعية المقبلة، من أجل استكمال عملية التصويت على القوانين المهمة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقده رئيس مجلس النواب محمود المشهداني في مكتبه بحضور النائب الأول محسن المندلاوي، ونائب الرئيس شاخوان عبدالله، حيث جرت مناقشة آليات استكمال عمل المجلس للفترة المتبقية من عمر الدورة الحالية.
كما دعت الرئاسة جميع الكتل النيابية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية، والمشاركة الفاعلة في التصويت على مشاريع القوانين التي وصلت إلى مراحلها النهائية داخل اللجان البرلمانية، مؤكدة أن هذه القوانين تتعلق بخدمات أساسية وحقوق معيشية ينتظرها المواطنون منذ أشهر.
وأشار الاجتماع إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود البرلمانية لضمان إقرار القوانين العالقة، وتفعيل الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، بما يعزز المسار الديمقراطي ويحقق تطلعات الشعب العراقي في الاستقرار والتنمية.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تعكس قلق رئاسة البرلمان من استمرار الخلافات السياسية بين الكتل وتأثيرها على حضور الجلسات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قرارات عاجلة لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
كما أن التزام النواب بالحضور المنتظم يسهم في تعزيز ثقة الشارع العراقي بالعملية السياسية، ويبعث برسالة إيجابية حول جدية البرلمان في أداء مهامه الدستورية.
وقال عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي محمد عنوز الأربعاء، أن "هناك استياء شعبيا شديدا وكذلك نيابيا من قبل بعض النواب على استمرار حالة الإخفاق في عقد جلسات مجلس النواب نتيجة غياب عدد كبير من الأعضاء وعدم اكتمال النصاب القانوني".
وأضاف في تصريح لوكالة شفق نيوز المحلية أن "استمرار تعطيل انعقاد الجلسات يمثل استخفافا واضحا بمسؤوليات النواب أمام الشعب، ويؤثر بشكل مباشر على إقرار القوانين المهمة والرقابة على أداء الحكومة".
وأكد أنه "على النواب أن يدركوا أن مواقعهم هي تكليف لخدمة المواطنين وليست ترف سياسي، وأن الغياب المتكرر دون مبررات حقيقية ينعكس سلبا على صورة البرلمان وهيبته".
وختم عضو اللجنة القانونية البرلمانية قوله، إنه "على رئاسة المجلس اتخاذ إجراءات أكثر حزماً بحق النواب المتغيبين بشكل متعمد، كما على النواب تحمل مسؤولياتهم الوطنية والقيام بواجبهم الدستوري".
وبحسب البيان، شددت رئاسة المجلس على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل المزيد من التأجيل، وأن على النواب الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والعمل بروح الفريق الواحد لإقرار التشريعات التي ينتظرها المواطنون.
وجاء ذلك على خلفية إخفاق مجلس النواب، يومي الثلاثاء والاثنين، بعقد جلسته الاعتيادية لعدم اكتمال النصاب القانوني والتي تضمن جدول أعمالهما 11 فقرة، خصصت 7 منها للتصويت على مشاريع قوانين ومقترح قانون.