تغريم مرشحين وتحالفات بسبب مخالفات انتخابية في العراق

مفوضية الانتخابات العراقية تفرض عقوبات مالية على 24 مرشحاً بينهم السوداني ونوري المالكي و6 تحالفات سياسية واستبعاد 3 مرشحين وتبليغ 9 آخرين بتقديم ما يثبت براءتهم خلال 72 ساعة على خلفية مخالفات لنظام الحملات الانتخابية.

بغداد  - أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية، اليوم الخميس، فرض غرامات مالية على عدد من المرشحين والأحزاب والتحالفات السياسية، بعد تسجيل مخالفات جسيمة لنظام الحملات الانتخابية المعتمد في خطوة تعكس تشددًا متصاعدًا في ضبط سلوك القوى السياسية خلال الفترة الانتخابية،
وبحسب وثائق رسمية صادرة عن مجلس المفوضين، طالت العقوبات 24 مرشحًا و6 تحالفات سياسية، بلغت غرامات بعضها 2 مليون دينار، فيما فرضت غرامة أكبر بقيمة 5 ملايين دينار على أحد المرشحين بسبب شروعه بالحملة الانتخابية قبل الموعد القانوني المسموح به.
ويأتي هذا التحرك في ظل تقارير محلية ودولية متزايدة تُحذر من أن مخالفات الحملات الانتخابية قد تتوسع بشكل يهدد نزاهة العملية الانتخابية برمتها، ويضعف ثقة الناخبين بالمؤسسات الديمقراطية، في بلد لا تزال تجربته الانتخابية تواجه تحديات مستمرة منذ عام 2003.
اللافت أن لائحة الغرامات شملت كيانات سياسية وازنة، من بينها ائتلاف "الإعمار والتنمية" الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، و"ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، إلى جانب تحالف "الأساس" برئاسة محسن المندلاوي. كما أُدرجت أسماء مرشحين مستقلين وآخرين محسوبين على تيارات مختلفة ضمن قائمة المخالفين.
إلى جانب الغرامات، قررت المفوضية استبعاد 3 مرشحين من السباق الانتخابي، مع توجيه إنذارات رسمية إلى 9 آخرين لتقديم ما يثبت براءتهم من التهم الموجهة إليهم خلال مهلة أقصاها 72 ساعة، وذلك تمهيدًا لاتخاذ قرارات نهائية بحقهم.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات بشأن ما يصفه مراقبون بـ"تفشي المال السياسي الفاسد"، وتزايد تأثير النفوذ المالي في رسم خريطة التنافس الانتخابي. وتشير تقارير ميدانية إلى أن بعض المرشحين لجأوا إلى استغلال الموارد العامة، أو أطلقوا حملاتهم الدعائية قبل المدة القانونية، أو مارسوا أساليب تضليلية لاستمالة الناخبين.
وإزاء هذه المخاوف، ترى جهات سياسية أن الإجراءات الرقابية رغم أهميتها، لا تزال غير كافية في مواجهة شبكات التأثير التي تستغل ثغرات النظام الانتخابي. وكان التيار الصدري أكد موقفه الرافض للمشاركة في الانتخابات المقبلة، مرجعًا ذلك إلى استمرار مظاهر الفساد السياسي، ومنها ما وصفه بـ"غياب العدالة في تطبيق قانون الحملات الانتخابية، واستمرار ظاهرة شراء الذمم وتمويل الحملات من مصادر مشبوهة".
ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بحسب قرار مجلس الوزراء، فيما تبدأ الحملات الانتخابية رسميًا في 8 تشرين الأول/أكتوبر، وتُختتم قبل 24 ساعة من التصويت الخاص، وفق جدول زمني أعلنته المفوضية.
ويحق لنحو 30 مليون ناخب من أصل 46 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم، وسط آمال محلية وخارجية بأن تسهم هذه الدورة الانتخابية في فتح صفحة جديدة من الاستقرار السياسي وتكريس الثقة بالإصلاحات، رغم الشكوك المستمرة بشأن البيئة الانتخابية وممارسات بعض القوى المتنفذة.