تفاؤل أميركي بإنهاء الحرب بعد جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الجولة الجديدة من المفاوضات ستستمر الجمعة على أمل التوصل لاتفاق سلام في خضم التصعيد بين حزب الله والجيش الإسرائيلي.
بري يؤكد أنه غير متفائل بنتائج المفاوضات المباشرة مع اسرائيل

واشنطن - وصفت الولايات المتحدة المحادثات بين إسرائيل ولبنان التي عقدت في واشنطن بأنها "مثمرة وإيجابية"، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن المزيد من المناقشات ‌الهادفة إلى إنهاء النزاع بينهما ستستمر الجمعة.
وقال مسؤول لبناني كبير في وقت سابق إن بيروت ستطالب إسرائيل بوقف إطلاق النار في المحادثات المباشرة، في وقت استمر فيه تبادل الضربات بين الدولة العبرية وجماعة حزب الله المدعومة من إيران رغم الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة الشهر الماضي.
وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن المحادثات تجري بهدف نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام.
وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية أن الاجتماع بين مبعوثي لبنان وإسرائيل بمشاركة مسؤولين أميركيين انطلق قرابة الساعة التاسعة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1300 بتوقيت غرينتش).
وقال المسؤول الأميركي إن الخميس "كان مليئا بالمحادثات المثمرة والإيجابية" والتي ستستمر الجمعة. والمحادثات هي ثالث لقاء بين الجانبين منذ أن كثفت إسرائيل هجماتها الجوية على لبنان بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ووسعت إسرائيل نطاق غزوها البري في جنوب لبنان الشهر الماضي.

الخميس كان مليئا بالمحادثات المثمرة والإيجابية

وتشارك بيروت في المحادثات على الرغم من الاعتراضات الشديدة من حزب الله.

وقد أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن موقفه يقوم على "التفاوض غير المباشر للتوصل أولا إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار" مع إسرائيل.
وفي حديث لصحيفة "الأخبار" سأل بري: "هل هناك وقف لإطلاق النار حاليا؟"، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق منذ أكتوبر 2024.
وفي تعليق يكشف عن تشككه في نتائج جولة التفاوض الجارية حاليا في واشنطن، قال بري صراحة: "أنا متشائل".
وأوضح أنه ليس مع التفاوض المباشر، غير أنه آثر التحفظ في هذه المرحلة قائلا: "لن أتكلم حاليا، وعندما ننتهي سيكون لي كلام" مشددا على أن أي اتفاق يُتوصل إليه لن تكون له قيمة حقيقية ما لم يحظ بـ"مظلة ضمانات سعودية-إيرانية-أميركية" تكفل تطبيقه والالتزام به.
وتستمر حرب إسرائيل في لبنان، التي نشبت بالتوازي مع صراع إيران، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان. لكن الأعمال القتالية تتركز إلى حد كبير في جنوب لبنان منذ ذلك الحين. ومن المقرر أن ينتهي أمد وقف إطلاق النار الحالي يوم الأحد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 22 في غارات إسرائيلية الأربعاء، بينهم ثمانية أطفال. وقال المسؤول اللبناني الكبير إن الوفد اللبناني سيسعى إلى "وقف لإطلاق النار تلتزم إسرائيل بتنفيذه".
وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرة مسيرة ملغومة أطلقتها جماعة حزب الله سقطت داخل إسرائيل قرب الحدود وأصابت عددا من المدنيين.
وأبقت إسرائيل قوات في "منطقة أمنية" أعلنتها من جانب واحد في جنوب لبنان، وقالت إن هذا الإجراء يهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات الجماعة التي أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل خلال الحرب.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ موجة جديدة من الهجمات على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الخميس. وقالت الجماعة إنها نفذت 17 هجوما على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان الأربعاء.
وكشف قرار الرئيس اللبناني جوزيف عون مواصلة المحادثات عن انقسامات عميقة في لبنان بخصوص جماعة حزب الله، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني في 1982. وتسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الجماعة منذ العام الماضي.
وعند ‌إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل نيسان، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نزع سلاح حزب الله سيكون مطلبا أساسيا في المحادثات مع لبنان.
وتمثل اجتماعات واشنطن أعلى مستوى من التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود.
وزاد ‌الجانبان عدد أعضاء الوفدين المشاركين في هذه الجولة، بعد أن مثل السفيران في واشنطن الطرفين في الاجتماعين السابقين.
وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن سيمون كرم المبعوث الخاص للرئيس اللبناني ويوسي درازنين نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي من بين المشاركين في المحادثات، إلى جانب ممثلين عسكريين إسرائيليين كبار.
وبدأت جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل بالتوازي مع ‌مساع دبلوماسية لإنهاء حرب إيران. وتؤكد طهران على أن إنهاء الحرب في لبنان هو أحد مطالبها للتوصل إلى اتفاق يتعلق بالصراع الأوسع.
واستضاف ترامب الاجتماع السابق بين سفيرة لبنان لدى واشنطن ونظيرها الإسرائيلي في المكتب البيضاوي. وقال آنذاك إنه يتطلع إلى استضافة نتنياهو وعون في المستقبل القريب، مضيفا أنه يرى "فرصة كبيرة" لتوصل البلدين إلى اتفاق سلام هذا العام.
لكن عون قال لاحقا إن التوقيت غير مناسب لعقد اجتماع مع نتنياهو، وإن على لبنان أولا التوصل إلى اتفاق أمني يوقف الهجمات الإسرائيلية قبل طرح مسألة الاجتماع معه.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مقابلة مع قناة العربية في 10 مايو/أيار إن أسس بلاده في المفاوضات هي تثبيت وقف إطلاق النار ووضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل وإطلاق سراح المحتجزين اللبنانيين لدى إسرائيل.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الحرب قتلت 2896 شخصا منذ الثاني من مارس آذار، بينهم 589 من النساء والأطفال والمسعفين.
ونزح نحو 1.2 مليون من منازلهم في لبنان، وفر الكثيرون من الجنوب. وتقول إسرائيل إن 17 جنديا قتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.