تفاقم حملة الاغتيال والخطف في العراق لترهيب المتظاهرين

اغتيال ناشط عراقي بنيران مسلحين وسط اتهام منظمات حقوقية دولية لميليشيات عراقية موالية لإيران باغتيال المتظاهرين واختطافهم.


مفوضية حقوق الإنسان في العراق تعرب عن قلقها حيال اختطاف عشرات الحتجين


محمد الدجيلي رابع ناشط عراقي يتعرض للاغتيال خلال آخر أسبوعين

بغداد - توفي ناشط عراقي الأحد متأثرا بجروح أصيب بها السبت بعدما تعرض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين في أحد أحياء بغداد، بحسب ما أفادت به مصادر أمنية، ليكون بذلك رابع ناشط يتعرض للقتل خلال أسبوعين.

وتزداد حملة التخويف والخطف وقتل المتظاهرين في البلاد التي تشهد منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول موجة احتجاجات تطالب بـ"إسقاط النظام" وتندد بالنفوذ الإيراني في بلادها، أسفرت عن مقتل نحو 460 شخصاً وإصابة أكثر من 20 ألفاً بجروح حتى اليوم.

وأوضح مصدر في الشرطة أن "مسلحين مجهولين أطلقوا النار على سيارة الناشط محمد جاسم الدجيلي وأصابوه بطلقة في الظهر، نقل على أثرها إلى المستشفى حيث فارق الحياة صباح الأحد.

وبحسب مصادر مقربة من الدجيلي، فإن أحد أصدقائه كان برفقته وأصيب كذلك في الحادثة ولا يزال في المستشفى يتلقى العلاج.

وأشار أقرباء الدجيلي إلى أنه واظب منذ انطلاق التظاهرات المنددة بالفساد والمطالبة بتغيير نظام الحكم في البلاد، على الحضور إلى ساحة التحرير، وعمل على تقديم المأكل والمشرب للمتظاهرين.

وجرت مراسيم تشييع مهيبة للدجيلي في مدينة الصدر حيث منزله في شرق بغداد.

وأصبح الدجيلي رابع ناشط يقتل في العراق منذ الثاني من ديسمبر/كانون الأول.

فالأربعاء عثر أقارب الناشط المدني البارز علي اللامي (49 عاما) عليه جثة مصابة بثلاث رصاصات في الرأس، أطلقت عليه من الخلف أثناء توجهه إلى منزل شقيقته.

وتعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل لتهديدات وعمليات خطف وقتل، يقولون إنها محاولات لمنعهم من التظاهر.

وعثر الأسبوع الماضي على جثة ناشطة شابة تبلغ من العمر 19 عاماً، قتلت بطريقة بشعة بعد خطفها وترك جثتها خارج منزل عائلتها.

ودعا تقرير خاص بالتظاهرات صادر عن بعثة الأمم المتحدة في العراق، السلطات إلى وقف استهداف المتظاهرين وملاحقة المتورطين بذلك.

وقد حمّلت البعثة في تقريرها "جهة مجهولة ثالثة"، و"كيانات مسلحة"، و"خارجين عن القانون" و"مفسدين" مسؤولية "القتل المتعمد والخطف والاحتجاز التعسفي".

التهديد بالاغتيالات لا يمنع العراقيين من مواصلة الاحتجاجات
التهديد بالاغتيالات لا يمنع العراقيين من مواصلة الاحتجاجات

وفي هذا السياق كشف الأحد عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان (رسمية مرتبطة بالبرلمان العراقي) علي البياتي الأحد، عن تعرض 48 ناشطا في الاحتجاجات الشعبية المناوئة للحكومة لـ"الاختطاف" أو "الفقد" منذ بدء الاحتجاجات.

وقال البياتي في بيان إن "المفوضية تلقت 48 شكوى بخصوص مفقودين أو مختطفين مواطنين، شاركوا بالمظاهرات".

واعتبر البياتي استمرار حالات اختطاف ناشطين ومتظاهرين "أمرا مقلقا"، ويدل على "حرية العصابات وتحديها سلطة القانون؛ إذ أنها تنفذ أعمالها التي تستهدف حتى الفتيات والناشطات بشكل ممنهج".

وتتهم مصادر عراقية ومنظمات حقوقية دولية ميليشيات موالية لإيران باغتيال نشطاء عراقيين واختطافهم، فيما سبق أن ذكرت تقارير محلية وغربية أن عددا من المحتجين قتلوا بنيران قناصة من ميلشيات الحشد.

والأحد الماضي اُغتيل الناشط البارز فاهم الطائي برصاص مجهولين في  مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة بينما كان عائدا من المظاهرات المناهضة للحكومة المتهمة بالفساد والمحسوبية والتبعية لإيران.

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن اغتيال الطائي جاء على إثر "هجوم جيد التنسيق" من قبل العديد من "الرجال المدججين بلالسلاح في قافلة طويلة من المركبات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية ول كيفية تمكنهم من عبور نقاط التفتيش في بغداد وارتكاب مثل هذه المجازر".

وحثت البعثات الدبلوماسية لعدة دول غربية الحكومة العراقية على عدم السماح للجماعات المسلحة "بالعمل خارج سيطرتها".

وكانت منظمة العفو الدولية قد أكدت في تقرير سابق أن القنابل المسيلة للدموع التي استخدمتها قوات الأمن العراقية إيرانية الصنع، وأنها صممت لأغراض قتالية وليس لتفريق المتظاهرين.

وفي ذات السياق ودون ذكر اسم فصيل محدد، قال سفراء كل من فرنسا و بريطانيا و ألمانيا، إنهم "يشجعون الحكومة على ضمان إبعاد الحشد الشعبي عن أماكن الاحتجاجات".

شُكل الحشد الشعبي بموجب فتوى من المرجعية الشيعية عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ويتألف الحشد بصورة رئيسية، من فصائل شيعية موالية لإيران، تتواجد منذ سنوات في العراق لكنها باتت اليوم جزءاً من القوات الأمنية للبلاد.

وأصدر بعد ذلك رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أمراً لعناصره بعدم الاقتراب من المحتجين، الأمر الذي اعتبره المتظاهرون اعترافاً بالمسؤولية.

ومنذ انطلاق الاحتجاجات عُثر على نشطاء جثثا في عدد من المدن العراقية، واختُطف عشرات المتظاهرين والناشطين لفترات متفاوتة على أيدي مسلّحين مجهولين قيل لم تتمكن السلطات من تحديد هوياتهم.