تفكيك رموز البنيات العمرانية في 'فن العمارة في المغرب'
صدر حديثا عن معهد الشارقة للتراث كتاب جديد للباحث المغربي إبراهيم البوعبدلاوي بعنوان "فن العمارة في المغرب: دراسة سيميائية-تاريخية"، وهو عمل علمي يقع في نحو 530 صفحة، ويتوزع على ثلاثة أبواب، إلى جانب مقدمة وخاتمة.
ويحاول هذا المؤلَّف مقاربة العمارة المغربية من منظور سيميائي تاريخي، عبر تتبع أبرز النماذج المعمارية التي عرفها المغرب منذ العصر الإدريسي إلى فترة الحماية، مع الكشف عن التحولات التي مست البنيات والمنشآت العمرانية عبر مختلف الحقب التاريخية.
ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة عبر الزمن، يتعرف من خلالها على أهم المنجزات المعمارية التي ارتبطت بسلاطين المغرب وشخصياته البارزة، فضلا عن إبراز دور الإنسان المغربي البسيط في حركة البناء والتشييد وصناعة المجال العمراني.
كما استثمر الباحث عددا من المناهج السيميائية، من بينها السيميائيات التأويلية والثقافية والبصرية والإيديولوجية، من أجل تفكيك الدلالات والمعاني الكامنة وراء العمارة المغربية، والكشف عن سياقات تشكلها والغايات التي وُجدت من أجلها، إلى جانب التعريف بأبرز مكوناتها ووحداتها الفنية والمعمارية.
ويُعدّ هذا العمل محاولة علمية لتوسيع مجال اشتغال السيميائيات داخل الثقافة العربية، عبر نقلها من الأنساق التقليدية المرتبطة بالشعر والسرد والصورة، إلى مجال العمارة بوصفها نسقا دالا ومحمّلا بالرموز والمعاني، وهو ما يمنح هذا الكتاب طابعا خاصا ضمن الدراسات المغربية المعاصرة.