تفوق إماراتي في السباق العالمي لبراءات اختراع معالجة المياه
أبوظبي - حقق فريق بحثي متعدد التخصصات من كلية الهندسة بجامعة الإمارات العربية المتحدة إنجازا علميا رائدا، يتمثل في الحصول على براءة اختراع أميركية لتقنية مبتكرة تُحوّل نفايات ألياف الكربون المعاد تدويرها إلى مادة فعّالة قادرة على معالجة المياه الناتجة عن التحلية وفي الوقت نفسه التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويمثل هذا الابتكار الرائد خطوة عملية نحو تحقيق رؤية دولة الإمارات الوطنية في مجالات الاستدامة، الاقتصاد الدائري، والعمل المناخي، إذ لا يقتصر أثره على معالجة تحديات بيئية ملحّة فحسب، بل يبرهن أيضًا على قدرة البحث العلمي المحلي على إحداث تحول حقيقي في التعامل مع النفايات الصناعية والانبعاثات الكربونية.
ويضم الفريق البحثي كلًا من الدكتورة أميرة محمد، محاضرة في قسم الهندسة الكيميائية وخبيرة في تقنيات التحلية المستدامة وإدارة الكربون، والدكتور سالم الزحمي، أستاذ مشارك في الهندسة الكيميائية، والمهندسة فاطمة بهاء الدين، باحثة دراسات عليا واعدة، والدكتور وليد أحمد، أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية متخصص في التصنيع الإضافي والمواد المتقدمة.
وقد طور الفريق طريقة جديدة تستخدم ألياف الكربون المُنشّطة المعاد تدويرها لاحتجاز الأملاح وجزيئات ثاني أكسيد الكربون في عملية متكاملة واحدة.
وتوفر هذه التقنية مزايا بيئية واقتصادية كبيرة، من أبرزها تقليل الأثر البيئي لتصريف الرجيع الملحي، والتقاط انبعاثات CO₂ الصناعية، واستعادة معادن ذات قيمة اقتصادية .وتتماشى هذه المزايا مع أهداف دولة الإمارات الاستراتيجية في الاستدامة والحياد الكربوني.
وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في دولة الإمارات، التي تُعد من أكبر منتجي المياه المُحلّاة في العالم. وتُوفر التكنولوجيا الحاصلة على البراءة حلولًا عملية وصديقة للبيئة لمحطات التحلية والصناعات الإقليمية والدولية، من خلال تقليل الانبعاثات وتقليل النفايات.
ويستعد الفريق بعد الحصول على براءة الاختراع لتوسيع نطاق التكنولوجيا من المختبر إلى التطبيق الصناعي. وقد بدأت خطة تطوير محطات تجريبية قادرة على معالجة تدفقات حقيقية من مياه الرجيع، بهدف إثبات فعالية الحلول المعتمدة على ألياف الكربون في البيئات الواقعية.
ويُعزز هذا الإنجاز موقع جامعة الإمارات بوصفها رائدة وطنية وإقليمية في البحث العلمي والابتكار والاستدامة، ويؤكد التزامها بتمكين الباحثين والطلبة من بناء مستقبل أنظف وأكثر مرونة واستدامة.