تقدم المفاوضات في مهمة شاقة لإنقاذ الاتفاق النووي

القوى العالمية تواصل جهودا مضنية لإنقاذ اتفاق 2015 من الانهيار في ظل انتهاكات إيران المتتالية، حيث وسعت خروقاتها النووية حديثا برفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 بالمئة.


أطراف الاتفاق النووي تبحث العقوبات الأميركية التي يجب رفعها مقابل ضمانات إيرانية

فيينا - شهدت المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في فيينا "تقدما"، وفق ما أفاد السبت مشاركون فيها، لكن مهمة إنقاذ اتفاق 2015 ليست سهلة في ظل انتهاكات إيرانية من شأنها أن تتسبب في انهيار المحادثات، حيث أعلنت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة في أحدث وأكبر انتهاك.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عباس عراقجي كبير مفاوضي طهران قوله إن تفاهما جديدا بدأ يظهر في المحادثات التي تهدف إلى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية، في الوقت الذي تحدث فيه مبعوث الصين أيضا عن إحراز تقدم.

يهدف الحوار بين ممثلي الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة وإيران إلى تحديد عقوبات يجب على واشنطن إلغاؤها وتدابير يجب على طهران اتخاذها للعودة إلى الالتزام بالاتفاق.

وأضاف عراقجي بعد اجتماع لباقي أطراف الاتفاق المبرم عام 2015، أن الوفد الإيراني قدم اقتراحات مكتوبة بشأن القضايا النووية ورفع العقوبات وأنه يمكن بدء العمل على نص مشترك "على الأقل في المجالات التي توجد فيها وجهات نظر مشتركة".

ونُقل عن عراقجي قوله إنه رغم استمرار الخلافات الجدية، "يبدو أن تفاهما جديدا يظهر في الأفق".

بعد انتهاء اجتماع السبت قال عبر تويتر ممثل الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا الذي يدير المفاوضات إنه "بعد نقاشات مكثفة، تم إحراز تقدم في مهمة ليست سهلة على الإطلاق".

بدوره تحدث السفير الروسي في فيينا ميخائيل أوليانوف عن "تقدم استقبله المشاركون بارتياح" إضافة إلى "عزمهم مواصلة المفاوضات بهدف استكمال المسار في أقرب وقت".

بدأت إيران الجمعة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة، ما يمثل التراجع الأهم حتى الآن عن بنود الاتفاق الذي أبرم في العاصمة النمساوية عام 2015 مع القوى الكبرى.

وعبّر الرئيس الأميركي جو بايدن عن أسفه لأن قرار إيران لا يُساعد "إطلاقا" في إنهاء الجمود، لكنه أضاف أن واشنطن "راضية لرؤية أن إيران تُواصل المشاركة في المناقشات".

ولا زالت الولايات المتحدة وإيران تتحادثان بشكل غير مباشر بوساطة الاتحاد الأوروبي.

انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أحاديا من الاتفاق عام 2018 وأعاد فرض عقوبات على إيران، لكن بايدن يريد الرجوع عن القرار بشرط أن تعاود الجمهورية الإسلامية الالتزام بتعهداتها الواردة في الاتفاق التي تخلّت عنها تدريجيا.

وبدأت الجولة الثانية من المحادثات يوم الخميس في فندق فخم في فيينا. وتتبنى الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن مسعى دبلوماسيا جديدا في الشرق الأوسط. ولا تشارك الولايات المتحدة في هذه المحادثات لأن إيران رفضت إجراء مفاوضات مباشرة.

لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يقودون جهود التفاوض يمارسون دبلوماسية مكوكية مع وفد أميركي في فندق على الجانب الآخر من الطريق.

ويعمل المفاوضون على الخطوات التي يجب على الجانبين اتخاذها بشأن العقوبات والأنشطة النووية من أجل العودة إلى الامتثال الكامل غير أن المحادثات شهدت مزيدا من التعقيد بعد انفجار وقع في منشأة إيران الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في نطنز.

وبعد اتهامها إسرائيل بالوقوف وراء العمل التخريبي في نطنز، أعلنت طهران اليوم السبت اسم مشتبه به. ولم يعلق الإسرائيليون رسميا على الحادث.

وتعارض إسرائيل بشدة رفع العقوبات الأميركية على إيران وتخفيف الضغوط عليها، لكن الأخيرة تشترط ذلك لوقف انتهاكاتها النووية.