تناغم فرنسي إماراتي في تعزيز السلم والأمن بالمنطقة

الرئيس الفرنسي يستقبل يوم الثلاثاء في قصر الاليزيه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ضمن زيارة يبحث خلالها الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين وجهود مكافحة الإرهاب وأزمة قطر وأنشطة إيران الإرهابية.



الإمارات وفرنسا ترتبطان بعلاقات إستراتيجية


فرنسا تعتبر الإمارات شريكا مهما في مكافحة الإرهاب


دور إماراتي حيوي في دعم السلم والاستقرار ودفع جهود التنمية


أنشطة قطر وإيران التخريبية ضمن مباحثات ماكرون وولي عهد أبوظبي

باريس - من المرتقب أن يستقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يوم الثلاثاء القادم في قصر الاليزيه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ضمن زيارة يبحث فيها الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وملفات إقليمية ودولية.

وترتبط دولة الإمارات وفرنسا بعلاقات تاريخية وثيقة تعود للعام 1971 واتفاقيات تجارية واقتصادية وثقافية وأمنية وعسكرية وتلتقيان في رؤى مشتركة حول قضايا إقليمية ودولية.

وتؤكد الرئاسة الفرنسية على أهمية دولة الإمارات كلاعب أساسي ومحوري في المنطقة في عدد من القضايا على رأسها مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة إضافة إلى دورها الإنساني والتنموي في بيئة إقليمية ودولية تشهد في السنوات الأخيرة اضطرابات أمنية.

وتأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد لفرنسا بعد زيارة قام بها ماكرون للإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وهي تهدف رسميا إلى "العمل معا من أجل السلم والاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا"، وفق الرئاسة الفرنسية.

وأوضح الاليزيه أن زيارة ولي عهد أبوظبي ستشكل "مناسبة لتعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية، وللتطرق إلى القضايا الإقليمية بهدف العمل معا من أجل السلم والاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا".

وتعول فرنسا على دولة الإمارات كشريك مهم في مكافحة الإرهاب في المنطقة وأيضا في إفريقيا حيث تقود باريس جهودا منذ سنوات ضد جماعات متطرفة وبادرت منذ أشهر خلت بتأسيس القوة الإفريقية المشتركة لدول الساحل وهي قوة عسكرية من خمس دول بالمنطقة تواجه معضلة في التمويل والتسليح.

وكانت كل من السعودية والإمارات قد عبرتا عن دعمهما لتلك القوة الإفريقية وعن استعدادهما للمساهمة في حل معضلة التمويل.

وتراهن فرنسا على المساعدة الإماراتية لضمان نجاح القوة المشتركة لمكافحة الإرهاب في إفريقيا.

وتشكل الإمارات والسعودية ضمن التحالف العربي جدارا منيعا ضد الإرهاب في المنطقة وتخوضان منذ مارس/اذار حربا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران.

ومن المتوقع أن يناقش الشيخ محمد مع ماكرون أنشطة إيران التخريبية في المنطقة في الوقت الذي تتزعم فيه باريس جهودا أوروبية للحفاظ على تدفق الاستثمارات والأموال لطهران المتهمة بدعم وتمويل الإرهاب.

وكانت فرنسا من الدول الأوروبية التي بادرت رغم دعمها للاتفاق النووي الإيراني، بالدعوة لتعديل الاتفاق بما يشمل قيودا على برنامج إيران للصواريخ الباليستية وطموحاتها النووية وأيضا كبح أنشطة طهران الإرهابية الرامية لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وقد تعرضت السعودية التي تقود التحالف العربي لهجمات حوثية بصواريخ باليستية إيرانية الصنع، ما يسلط الضوء في كل مرة على أنشطة إيران التخريبية واستمرارها في تأجيج الأزمة اليمنية من جهة وتهديد دول الجوار اليمني من جهة ثانية.

وتعمل الإمارات بدورها وضمن أطر الشرعية الدولية على مواجهة التمدد الإيراني والخطر الذي باتت تشكله طهران بتدخلاتها وبتمويلها لميليشيات في كل من اليمن وسوريا ولبنان والعراق.

والإمارات حليف استراتيجي لباريس التي تملك قاعدة عسكرية جوية في أبوظبي وهي أيضا من ضمن المشترين الأساسيين للعتاد العسكري الفرنسي.

ومن المتوقع أيضا أن تشمل مباحثات الرئيس الفرنسي وضيفه الإماراتي الشيخ محمد، الأزمة القطرية.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد أعلنت في يونيو/حزيران 2017 قطع العلاقات مع قطر لدعمها وتمويلها الإرهاب، فيما تدعو فرنسا منذ ذلك التاريخ إلى حل الأزمة بالحوار وهو أمر تدعمها دول المقاطعة بشرط استجابة الدوحة لقائمة من المطالب من ضمنها التوقف فورا عن دعم وتمويل الإرهاب والتآمر على أمن المنطقة.

وللدوحة استثمارات ضخمة في فرنسا سبق لأحزاب معارضة على رأسها حزب الجبهة الوطنية (يمين متطرف) أن دعت لمراجعتها وللتحقق من الاختراق القطري لضواحي باريس تحديدا من بوابة السخاء المالي وتمويل مشاريع تحت ستار الدعم والتنمية.

وسبق أن أثارت مصادر فرنسية في السنوات الأخيرة مسألة الاختراق المالي القطري لفرنسا تحت ستار الشراكة الاقتصادية في الوقت الذي كانت تجمع فيه كل المؤشرات على لعب قطر دورا حيويا في دعم التطرف على الأراضي الفرنسية.

ومن المرتقب أيضا أن يتضمن جدول اللقاءات بين الزعيمين وهما مؤسسان لمبادرة "اليف" لحماية التراث الدولي المهدد، زيارة معهد العالم العربي بباريس والقيام بجولة في معرض مدن الألفية والالتقاء مع شركاء المعرض وذلك قبل مأدبة عشاء على انفراد".