تناغم مغربي أميركي يؤسس لتعاون أوسع في التصدي للخطر الايراني

المغرب تحول على مدى العقدين الماضيين إلى شريك مهم للولايات المتحدة وأوروبا في مكافحة الإرهاب حيث باتت الدول الغربية تنظر للمقاربة المغربية كنموذج يمكن البناء عليه والاستفادة منه في التعاطي مع الإرهاب العابر للحدود.


توافق مغربي أميركي على التصدي للإرهاب والتمدد الإيراني التخريبي


المغرب وأميركا يُنسّقان لمواجهة الخطر الإيراني ومحاربة الإرهاب


ثناء أميركي على جهود العاهل المغربي ومقارباته الإصلاحية


الحوار الاستراتيجي المغربي الأميركي يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون


واشنطن - أسست الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة من التعاون العسكري والأمني وزيادة تنسيق الجهود في مواجهة الإرهاب وكبح أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة والحدّ من تدخلاتها الخارجية.

وأثنت الولايات المتحدة على المقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب وانتشار التطرف وعلى مقاربات المملكة في دعم واستقرار الأمن الإقليمي والدولي باعتبار المغرب شريكا مهما مستقرا ودولة مصدرة للأمن.

وهنأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المغرب على رئاسته للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب ودوره الحيوي في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش).

وأشاد أيضا بالجهود التي يبذلها العاهل المغربي الملك محمد السادس لجهة قيادة إصلاحات أحدثت نقلة نوعية في مختلف المجالات خلال العقدين الماضيين، معربا عن تقدير واشنطن ودعمها للجهود التي يقودها العاهل المغربي من أجل إرساء الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط والتنمية في إفريقيا وتعزيز الأمن الإقليمي.

وتحول المغرب على مدى العقدين الماضيين إلى شريك مهم للولايات المتحدة وأوروبا في مكافحة الإرهاب حيث باتت الدول الغربية تنظر للمقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتصدي للفكر المتطرف وكبح الدعاية له، كنموذج يمكن البناء عليه والاستفادة منه في التعاطي مع الإرهاب العابر للحدود.

وساعدت الأجهزة المغربية خلال السنوات الماضية نظيراتها الغربية في تفكيك خلايا إرهابية وشبكات إجرامية اعتمادا على عمليات استباقية ويقظة أمنية واستخباراتية.

وبحسب بيان مشترك صدر عن وزير الخارجية الأميركي ونظيره المغربي ناصر بوريطة، فإن الطرفان ناقشا في الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي ملف التطورات بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وشكّلت أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة محور المباحثات الثنائية حيث أشار الوزيران المغربي والأميركي في بيانهما المشترك إلى الخطر الذي باتت تمثله إيران ووكلاؤها، مؤكدين في الوقت ذاته  على ضرورة تعزيز جهود التعاون للتصدي لمحاولات التمدد الإيراني في الفضاء العربي الإفريقي وتحديدا في غرب إفريقيا.

وكانت الرباط قد أعلنت في 2018 قطع علاقاتها مع طهران لتورط إيران وحزب الله عبر السفارة الإيرانية في الجزائر في دعم البوليساريو وتدريب وتسليح ميليشياتها.

ووأعلن ناصر بوريطة حينها أن قرار قطع العلاقات وإغلاق السفارة الإيرانية في المغرب يأتي "كرد فعل على تورط أكيد لإيران من خلال حزب الله مع جبهة البوليساريو ضد الأمن الوطني ومصالح المغرب العليا".

وقال في حديثه عن المحاولة الإيرانية للتدخل في الشأن المغربي وتهديد أمن المملكة "مسؤول في حزب الله في سفارة إيران بالجزائر كان ينسق مع مسؤولي حزب الله وجبهة البوليساريو وهذا لا يمكن أن يكون دون علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ثناء أميركي على جهود العاهل المغربي الملك محمد السادس الاصلاحية وعلى مقاربته في دعم استقرار المنطقة والأمن الاقليمي

وذكر حينها أيضا أن "مسؤولين كبارا من حزب الله زاروا تندوف (مقر جبهة البوليساريو على الأراضي الجزائرية) في 2016 لالتقاء مسؤولين عسكريين في البوليساريو"، مؤكدا أن حزب الله أرسل صواريخ أرض جو من طراز سام 9 وسام 11 وستريلا إلى الجبهة الانفصالية.

وفككت الأجهزة المغربية هذه المؤامرة في مارس/اذار 2017 حين تم اعتقال في مطار الدار البيضاء قاسم محمد تاج الدين بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب وهو أحد كبار المسؤولين في شبكة حزب الله المالية في إفريقيا.

وقد أعلن بومبيو وبوريطة على بيانهما على هامش انعقاد الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي الأميركي المغربي في واشنطن الاتفاق على زيادة التنسيق بين الرباط وواشنطن في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكدّا أيضا الاستمرار في تعزيز تعاون البلدين بما يعزز الاستقرار الاقليمي ومكافحة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وأفرع تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة وفي افريقيا.

وشدّد الوزيران المغربي والأميركي على أهمية الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في إفريقيا عبر زيادة قدرات وجاهزية الأجهزة الأمنية في المنطقة ومن ضمنها بناء منصة مشتركة للتعاون الأمني.

ولم يتعرض البيان المشترك لملف النزاع في الصحراء المغربية فيما تعكف واشنطن على إعداد مسودة مشروع ستعرض نهاية الشهر الحالي على مجلس الأمن الدولي.

وفككت الدبلوماسية الهادئة للملك محمد السادس والمعالجة الرصينة لهذا الملف كل الدعاوى الباطلة والادعاءات والمغالطات التي سوقت لها جبهة البوليساريو الانفصالية في الخارج ونجحت في زيادة عزلة الجبهة.