تناقضات الدعوة لرفع الحظر عن الملاعب وتمديد حظر الطيران على كردستان

كيف يمكن المطالبة برفع الحظر عن الملاعب العراقية من اجل اقامة المباريات الدولية للفرق العراقية خدمة للجماهير الرياضية التي من حقها ان تتابع وتشجع فرقها الوطنية على ارضها وملاعبها؟ ولكن قبل يومين من هذا التاريخ يتقرر استمرار حظر الطيران على مطارات اقليم كردستان الذي يعيش حصاراً ظالماً من يوم 29 أيلول/سبتمبر 2017، وهي المرة الثانية التي يتم فيها تمديد الحظر بعد عدة اشهر من المفاوضات والتصريحات والاتفاقات التي وصلت الى مراحلها النهائية بانتظارالتوقيع الموعود.

هذه هي التناقضات التي تبين إنّ الشَّيء نفسَه لا يمكن أن يكون حقًّا وباطلاً معًا، فحسب قواعد علماء اللغة والاصول ان التناقض هو تقابُل الدَّليلَيان المتساويَيان على نحو لا يمكن الجمع بينهما، ويُسمّى أيضًا التَّعارُض أو مخالفة كل واحدة منهما الأخرى، فالتناقض في الاقوال يكون المطالبة برفع الحظر المفروض من الغير على امر بسيط لا تتعلق به الحياة، ولكن في ذات الوقت تفرض على جزء من شعبك حظراً وحصاراً ظالما على اساسيات وضرورات المعيشة والحياة.

ان الاقوال والافعال والتصريحات والمواقف والقرارات في العراق.. عراق العبادي وائتلاف دولة القانون وعباس البياتي وجاسم محمد جعفر ونياز أوغلو وغيرهم من السياسيين والنواب الذين لا بضاعة لهم ولا دور ولا شغل ولا مشغله الّا في معاداة اقليم كردستان والسعي الى الاضرار بالعلاقات التاريخية بين مكونات الشعب العراقي، وهم مع الاسف يشعلون الفتنة وينشرونها ضد الاقليم ويحاربون شعبه في رزقه ورواتب موظفيه ومتقاعديه وحقه في السفر والعلاج والدواء في الخارج.. والتي ارتدت على احدهم فسكت وصمت الى حين بعد ان تجرأ على مقامات سادة سادات العالمين (أصحاب الكساء رضوان الله عليهم) وحاول استغلال مكانتهم المقدسة والسامية في الدعاية الانتخابية.

دعوة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم الأربعاء الماضي 31 مارس الى رفع الحظر الدولي عن الملاعب العراقية وتقديمه الشكر لكل من ساهم بإنجاح المباراة بين المنتخبين العراقي والسعودي وللجماهير العراقية من اجل دعم الجهود لرفع الحظر عن الملاعب العراقية وقوله انه "بهذه المناسبة، ندعو الى رفع الحظر الكلي عن الملاعب العراقية بعد النجاح الذي تحقق في مباراة اليوم الذي يؤكد استتباب حالة الامن والاستقرار وجهوزية الملاعب العراقية"، يمكن ان يكون لها صدى لدى العالم الذي يحترم حقوق الانسان ويراعي رغبات الآلاف من المشجعين الذين من حقهم متابعة فرقهم ولاعبيهم، وهي بالمناسبة (أي تشجيع واقامة المباريات الرياضية) ليست حاجة ملحة او ضرورة معاشية او حياتية لا يستطيع الانسان العيش بدونها، ولكن هل فكّر العبادي والمحيطين به ايضا بحقوق الموظفين والمتقاعدين والمعلمين في الاقليم وهم يعيشون حالة العوز والحاجة بعد قطع رواتبهم واستحقاقاتهم؟ كيف يمكن لهم ان يطالبوا برفع الحظر عن الملاعب وهم يفرضون الحصار الظالم على الاقليم؟

في كل يوم يموت العشرات من مرضى التلاسيميا والسرطان والامراض المزمنة بسبب تأخر وصول الادوية والعلاجات الى مستشفيات الاقليم، لان الطائرات لا بد ان تذهب الى بغداد اولاً وبعدها تعود (تيتي تيتي) الى اربيل والسليمانية بعد مرورها وانتظارها ساعات وساعات، وهم يستخدمون كل ما يستطيعون من قوة ونفوذ من اجل الاضرار بالاقليم وشعبه وهم لا يختلفون عمن سبقوهم ممن حكم بغداد، لكنهم ذهبوا جميعاً وبقيت كردستان وشعبها واقليمها رمزاً للنضال والسلام والجمال والربيع القادم والمتجدد في نوروز.