تنسيق أميركي سعودي في قضية اختفاء خاشقجي

الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين في إدارته يؤكدون إجراء اتصالات على أعلى مستوى مع السعودية للكشف عن ملابسات فقدان أثر الصحفي السعودي البارز في تركيا، فيما عبرت واشنطن عن استعدادها لإرسال محققين إلى تركيا اذا طلبت السعودية ذلك.



حملة قطرية اخوانية متزامنة تركز على ترسيخ فرضية تصفية خاشقجي


فوضى تهيمن على التغطية الإعلامية التركية لاختفاء خاشقجي


سيل من الروايات التركية المتضاربة حول مصير خاشقجي


واشنطن مستعدة لارسال محققين إلى اسطنبول اذا طلبت السعودية ذلك


ترامب على اتصال بخطيبة خاشقجي ويفكر في دعوتها للبيت الأبيض  

واشنطن/أنقرة - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين في إدارته أنهم على اتصال مع السعودية على أعلى مستوى ضمن متابعة مكثفة من الجانبين لقضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في تركيا، في تنسيق بين الجانبين أربك أنقرة التي تصرّ على أن المواطن السعودي لم يغادر مبنى البعثة الدبلوماسية.

وقدمت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة روايات متضاربة نقلا عن مسؤولين لم تذكرهم بالاسم، مطلقة العنان للتأويلات والشائعات كان السفير السعودي لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان قد وصفها بالمغرضة بما فيها تلك التي طرحت فرضية تصفية خاشقجي أو احتجازه.

ولا تزال الفوضى تهيمن على التغطية الإعلامية التركية لواقعة اختفاء خاشقجي سبقتها فور الإعلان عن فقدان أثره نشر مئات الحسابات وبطريقة متزامنة التعازي في محاولة لترسيخ المصداقية على خبر مقتل المواطن السعودي.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الأربعاء أن بلاده مستعدة لارسال محققين إلى تركيا إذا طلبت السعودية ذلك.

واشنطن تتابع مع الرياض عن كثب تطورات اختفاء خاشقجي

وقال بنس في برنامج إذاعي ردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن سترسل خبراء فنيين من مكتب التحقيقات الاتحادي إلى القنصلية السعودية في تركيا إذا طلبت الرياض ذلك "أعتقد أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة بأي شكل".

وقال ترامب بدوره، إنه تحدث إلى السلطات السعودية "على أعلى مستوى" في شأن اختفاء خاشقجي الذي فقد أثره في تركيا بعد دخوله القنصلية السعودية العامة في اسطنبول لإتمام معاملة.

وتقول أنقرة إنه لم يغادر مبنى القنصلية بينما أكدت السعودية أنه غادرها بعد وقت قصير.

وصرح ترامب للصحافيين في البيت الأبيض أنه تحدث إلى القيادة السعودية "أكثر من مرة" منذ اختفاء خاشقجي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول في اسطنبول.

وقال "نحن نطالب بكل شيء. نريد أن نرى ما الذي يحدث هناك".

ويقوم محققون أتراك بفحص صور من كاميرات مراقبة تظهر لحظة دخول خاشقجي إلى القنصلية السعودية في اسطنبول للحصول على وثائق قبل زواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز.

وقال ترامب إنه والسيدة الأولى ميلانيا على اتصال بخديجة ويفكران في "إحضارها إلى البيت الأبيض".

وكانت الخطيبة المفترضة لخاشقجي قد طلبت الثلاثاء في مقال بصحيفة واشنطن بوست من الرئيس الأميركي المساعدة "في تسليط الضوء على اختفاء جمال".

تركيا قدمت روايتان واحدة تؤكد فيها تعاون السعودية في التحقيق وأخرى تشير الى عدم التعاون بعد
الروايات التركية المتضاربة تطلق العنان للتأويلات والاشاعات المغرضة

وقالت مصادر حكومية في نهاية الأسبوع الماضي إن الشرطة تعتقد أن خاشقجي قتل على أيدي فريق أرسل خصيصا إلى اسطنبول ويعتقد أنه يضم 15 سعوديا وهي الرواية التي نفتها الرياض نفيا قاطعا.

وقالت الشرطة التركية إنه لم يخرج بعد ذلك من القنصلية فيما تؤكد الرياض أن الصحافي البالغ من العمر 59 عاما غادر المبنى.

وخاشقجي الذي عمل سابقا مستشارا في الرياض كان يقيم في الولايات المتحدة منذ السنة الماضية.

وقالت تركيا إن السلطات السعودية أعطت المسؤولين الضوء الأخضر لتفتيش القنصلية لكن هذا الأمر لم يحصل بعد في اعلان مناقض لتصريحات سابقة صادرة عن الخارجية التركية قالت فيه إن الرياض أبدت كل التعاون في قضية اختفاء خاشقجي الذي مضى أسبوع على اختفائه في اسطنبول.

وقال المتحدث باسم الخارجية حامي أقصوي في بيان مكتوب إنه رغم أن معاهدة فيينا تنص على أن مباني القنصليات تتمتع بحصانة، إلا أن السعودية أعلمت أنقرة أنها على أتم الاستعداد للتعاون ولا تمانع بتفتيش قنصليتها في اسطنبول.

وكالة الأناضول التركية ادعت أن 15 موظفا سعوديا وصلوا إلى القنصلية السعودية في اسطنبول وقت تواجد خاشقجي فيها وغادروا بعد "مقتله" ثم أوردت تصحيحا ذكرت فيه أن الوفد الأمني السعودي وصل الأحد إلى القنصلية بعد أيام من اختفائه

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ نشرت الجمعة الماضية أن خاشقجي ليس موجودا في القنصلية، مبديا استعداده للسماح للسلطات التركية بـ"تفتيش" مقرّها رغم أن "المبنى خاضع للسيادة السعودية. وقال "ليس لدينا شيء نُخفيه".

وفي خضم هذه التطورات تجري حملة إعلامية قطرية اخوانية وتركية تستثمر في قضية اختفاء خاشقجي.

واللافت أن الخبر الذي انتشر بداية في وسائل اعلام تركية ومنتديات وعلى صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات مواقع إخبارية بعضها قطرية وأخرى تركية وشق منها موالي لجماعة الإخوان المسلمين ركز على أمر واحد وهو أن خاشقجي تعرض للتصفية في القنصلية السعودية باسطنبول قبل حتى أن تطرح مسألة التحقيق في قضية اختفائه.

وتوالت في الوقت ذاته بيانات نعي من أصدقاء خاشقجي قبل أن يتراجع أصحابها ليقدموا اعتذاراتهم.

وادعت وكالة الأناضول التركية أن 15 موظفا سعوديا وصلوا إلى القنصلية السعودية في اسطنبول وقت تواجد خاشقجي وغادروا بعد "مقتله" ثم أوردت تصحيحا ذكرت فيه أن الوفد الأمني السعودي وصل الأحد إلى القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول بعد أيام من اختفاء الصحفي جمال خاشقجي.

وأوردت لاحقا تصريحات للرئيس التركي رجب طيب اردوغان ينفي فيه ضمنا تلك الفرضية متحدثا عن توقعه نتائج ايجابية.

وهيمنت الفوضى على التغطية الإعلامية التركية لواقعة اختفاء خاشقجي، فيما ركزت وسائل إعلام قطرية ومواقع اخوانية على أنه تعرض للتصفية في محاولة لترسيخ هذه الفرضية.