تنسيق مغربي فرنسي لتأمين التظاهرات الرياضية ومواجهة المخاطر
الرباط - بحث المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني المغربي عبداللطيف حموشي مع المديرة العامة للأمن الداخلي الفرنسي سيلين بيرتون خلال زيارة أدتها أمس الخميس إلى الرباط على رأس وفد أمني رفيع المستوى، سبل تعزيز التعاون بين البلدين لمواجهة المخاطر الإرهابية، بالإضافة إلى التنسيق لتأمين التظاهرات التي ستستضيفها المملكة ومن بينها نهائيات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم المقررة في نهاية العام الحالي ومونديال 2030 بالشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
واتفق المسؤولان على تدعيم العمليات الأمنية المشتركة بين أجهزة الأمن المغربية ونظيرتها الفرنسية، باعتبارها أثبتت فعاليتها في إحباط العديد من المخططات الإرهابية على المستويين الإقليمي والدولي، لاسيما في مناطق التوتر ومن بينها منطقة الساحل الإفريقي والصحراء.
ويعتبر هذا المجال من أهم محاور التعاون بين الرباط وباريس، خاصة في ظل الخبرة التي راكمها الأمن المغربي في سرعة تبادل المعلومات الاستخباراتية الحساسة، والتي أدت في مناسبات عديدة إلى تفكيك خلايا خطيرة في فرنسا وتجنيب الأخيرة هجمات دموية. ومن الأمثلة على ذلك، المعلومات التي قدمها الأمن المغربي بعد هجمات باريس في عام 2015 والتي ساهمت في تحديد مكان العقل المدبر للهجوم.
ويشمل التعاون الأمني بين البلدين مكافحة شبكات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر، وغيرها من أشكال الجريمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى التدريب حيث تخصص فرنسا أماكن لعناصر الأمن المغربي في معاهد تدريب الشرطة الفرنسية. كما أن هناك تبادلا مستمرا للخبرات في مختلف المجالات الأمنية.
ويمثل التنسيق بيين البلدين نموذجًا ناجحًا ومستمرًا، في وقت تدرك فيه الرباط وباريس أهمية هذه الشراكة في مواجهة المخاطر المشتركة وعلى رأسها الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتطرقت المديرة العامة للأمن الداخلي الفرنسي خلال لقائها مع حموشي إلى مساهمة مصالح الأمن المغربية في تأمين الألعاب الأولمبية الصيفية التي احتضنتها باريس في سنة 2024، مستعرضة سبل التنسيق وتدعيم الجهود المشتركة للمساهمة في نجاح فعاليات كأس إفريقيا لكرة القدم التي سيحتضنها المغرب في 2025، وتنظيم كأس العالم 2030، خاصة فيما يتعلق بتبادل الخبرات والمعطيات العملياتية حول مواجهة المخاطر الكبرى.
وأشار بيان مديرية الأمن المغربي إلى أن هذا اللقاء يعبر عن "الأهمية البالغة التي يحظى بها التعاون الثنائي في المجال الأمني، لكونه يشكل نموذجا فعالا ومنتظما للتعاون الشامل بين البلدين، خصوصا في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف والهجرة غير الشرعية، انطلاقا من قناعة ثنائية بضرورة العمل على بلورة رؤية استباقية مشتركة لمواجهة كافة التهديدات الإجرامية والإرهابية العابرة للحدود".
ويعمل المغرب وفرنسا كقطبين رئيسيين في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، فيما يساهم هذا التعاون في إحكام الطوق الأمني على الجماعات المتطرفة، ويعزز استقرار المنطقة ككل، مما يقلل من مخاطر امتداد هذه التهديدات إلى أوروبا.
ويعكس هذا التعاون المتنامي الثقة الفرنسية العالية في قدرات الأمن المغربي وهو ما أكده منح فرنسا وسام جوقة الشرف لمدير الأمن الوطني المغربي عبداللطيف حموشي في يونيو/حزيران الماضي اعترافًا بالدور المحوري الذي لعبه في دعم الأمن الفرنسي. كما تم توسيمه بوسام "الصليب الأكبر" من إسبانيا تقديرًا لجهوده.
ويعتبر حموشي من أكبر المتخصصين في مكافحة الخلايا الإرهابية وتفكيكها وقام بإلقاء محاضرات حول التجربة المغربية في مجال محاربة الإرهاب في أجهزة أمنية مغربية وعربية وأوروبية وأميركية وتمكنت الأجهزة الأمنية تحت إدارته من إحباط مخططات كانت تستهدف استقرار العديد من الدول الأوروبية.
وتولى منصب المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) منذ عام 2005، ومنصب المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني (جهاز الشرطة) منذ عام 2015 ونجح في القيام بإصلاحات هامة وجذرية في الأجهزة الأمنية، حيث شهدت السنوات الأخيرة تحولًا عميقًا في العقيدة الأمنية المغربية لتصبح أكثر اعتمادًا على الاستباقية، والتكنولوجيا المتقدمة، والاستثمار في الكفاءات البشرية.
ويتمتع حموشي بسمعة طيبة ويمثل الدبلوماسية الأمنية المغربية في مختلف البلدان ولعب دورا بارزا في ترسيخ مكانة المغرب كشريك استراتيجي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مما أدى إلى توقيف المئات من المطلوبين للعدالة الدولية وإحباط هجمات إرهابية في دول شريكة.