تهديدات الإسلاميين تنذر بتعطيل انفراج الأزمة السودانية

المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير يستأنفان المفاوضات السياسية وسط تصاعد التوتر بعد تحذيرات الإسلاميين من الاتفاق على نظام للحكم يتجاهل الشريعة.


إسلاميو السودان يسعون لانتزاع مكاسب سياسية من ثورة لم يشاركوا فيها


إسلاميو السودان: ثوار أحرار لن تحكمنا قوى اليسار


الأزمة السودانية على سكة الانفراج السياسي مؤقتا


الحراك الشعبي يتمسك بتمثيل محدود للعسكر في المجلس السيادي

الخرطوم - تُستأنف مساء الأحد مفاوضات تسليم السلطة للمدنيين بين المجلس العسكري في السودان وتحالف قوى الاحتجاج التي تتمسك بمجلس حكم يرأسه مدني في حين يتصاعد التوتر بعد تحذيرات الإسلاميين من الاتفاق على نظام للحكم يتجاهل الشريعة.

وأكد التحالف الذي يقود الحركة الاحتجاجية أنه سيستأنف الأحد مفاوضاته مع المجلس العسكري بشأن تسليم السلطة للمدنيين، معربا عن تمسكه بمطلب تشكيل "مجلس سيادي برئاسة مدنية".

وأفاد بيان تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي صدر ليل السبت أن جلسة التفاوض ستعقد في التاسعة مساء (19:00 ت غ) وستناقش "القضايا العالقة في ما يختص بنسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته".

وقال التحالف الذي نظّم تظاهرات دفعت المجلس للإطاحة بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي "نؤكد تمسكنا بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود ورئاسة مدنية".

وفي السادس من ابريل/نيسان بدأ اعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش استمرارا للحركة الاحتجاجية التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول للمطالبة برحيل البشير الذي أزاحه الجيش بعد خمسة أيام.

ويطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم السلطة لحكومة مدنية. وكانت المباحثات بين الطرفين عُلّقت الأربعاء ولمدة 72 ساعة بقرار من رئيس المجلس العسكري الفريق عبدالفتاح برهان، معتبرا أن الأمن تدهور في العاصمة حيث أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة، ودعا إلى إزالتها.

وقبل تعليقها بيومين، كانت المفاوضات قد أحرزت تقدما مهما، إذ تم الاتفاق الاثنين على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

لكنّ أعمال عنف وقعت في اليوم نفسه في محيط موقع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش أودت بخمسة متظاهرين وضابط جيش.

والأربعاء، وقع إطلاق نار مجددا في محيط موقع الاعتصام ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، بحسب لجنة الأطباء المركزية التابعة لحركة الاحتجاج.

وحمّل المتظاهرون قوّات الدعم السريع شبه العسكرية مسؤوليّة مّا حدث، لكنّ الفريق برهان قال "كان هناك عناصر مسلحة بين المتظاهرين أطلقوا النيران على قوات الأمن".

دقلو يعلن القبض على الجناة في احداث العنف الأخيرة
دقلو ينفي أي دور لقوات الردع السريع في أحداث العنف الأخيرة

كما أكد الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوّات الدعم السريع الشهير بـ"حميدتي" ونائب رئيس المجلس العسكري السبت القبض على الجناة.

وقال في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي خلال إفطار مع قيادات دارفور "اتهموا الدعم السريع بإطلاق النار على المعتصمين والحمد لله الآن تم القبض على الجناة الذين ضبطوا داخل مباني جامعة الخرطوم وسجلوا اعترافات قضائية وخلال ساعات سيتم عرضهم على وسائل الإعلام".

وحضّ المجتمع الدولي الجمعة على "استئناف فوري للمحادثات" في السودان بهدف التوصل إلى انتقال سياسي "يقوده مدنيّون بشكل فعلي"، وفق ما أعلن مسؤول أميركي في ختام اجتماع عُقِد في واشنطن.

واجتمع مساعد وزير الخارجيّة الأميركي للشؤون الإفريقية تيبور نويج مع ممثلين عن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والنرويج "لتنسيق الجهود بهدف حضّ" الأطراف "على إيجاد اتفاق بأسرع وقت ممكن حول حكومة انتقالية" تكون "انعكاسا لإرادة السودانيين".

وبالتزامن مع إعلان المجلس العسكري عن استئناف المباحثات، دعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية إلى التظاهر ضد الاتفاق بحجة أنه "اتفاق إقصائي" و"يتجاهل تطبيق الشريعة الإسلامية"، وفق ما قال قياديان إسلاميان.

وتظاهر مئات الإسلاميين أمام حدائق القصر الجمهوري بالخرطوم وهتف المتظاهرون شعارات إسلامية، مثل "الحل في الدين" و"لا شيوعية ولا الحاد... الإسلام بالمرصاد" و"ثوار أحرار لن تحكمنا قوى اليسار".

وقال يونس علي أحد المتظاهرين "نحن لسنا ضد اعتصام القيادة العامة وإنما مُكمّلين له ونزلنا لنصرة الشريعة الإسلامية ورفض الحكم العلماني".

وقال الطيب مصطفى رئيس تحالف 2020 الذي يضم عدّة أحزاب وحركات تؤيد اعتماد الشريعة في القانون وتناهض الأفكار العلمانية وبينها حزب المؤتمر الشعبي الذي كان في الماضي متحالفا مع البشير، إن "السبب الرئيسي لرفض الاتفاق أنه تجاهل تطبيق الشريعة الإسلامية... منتهى اللامسؤولية. وإذا تم تطبيقه سيفتح أبواب جهنم على السودان".

وأضاف "هذا حراك ضد الديكتاتورية المدنية الجديدة بعد أن سرقت قوى الحرية والتغيير الثورة في وضح النهار".

ولا يشكل الإسلاميون جزءا من القوى السياسية التي تجتمع ضمن تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي يتفاوض مع العسكريين على المرحلة الانتقالية.

ومن جهته، قال الأمين العام لتيار نصرة الشريعة محمد على الجيزولي أثناء تظاهرة الإسلاميين السبت "نوجه رسالة لرئيس المجلس العسكري الفريق عبدالفتاح برهان ونقول له إن الانحياز للناس يعني أن تقف على مسافة واحدة من جميع فصائل المجتمع، لكن إذا تم تسليم السلطة لفصيل معين فذلك يعني الانقلاب".

وقال إن الدعوة هي "لرفض الاتفاق الثنائي باعتباره اتفاقا اقصائيا" لا يشمل كل القوى السياسية.