توبة فضل شاكر من التشدد لا تشفع له للعودة للفن

قرار استبعاد فضل شاكر من الغناء في المسلسل الرمضاني "لدينا أقوال اخرى" يثلج صدور أغلب نشطاء ورواد مواقع التواصل باعتباره صادرا في حقه حكم بالسجن.


عودة فضل شاكر للغناء تثير عاصفة من الجدل

أثار استبعاد المطرب اللبناني فضل شاكر من الغناء في تتر المسلسل الرمضاني الجديد "لدينا اقوال اخرى" عاصفة من الجدل .

واعتبر رواد مواقع التواصل ووسائل اعلام ان قرار الاستغناء عنه من طرف شركة "العدل غروب" المنتجة للمسلسل في محله باعتبار انه في نظر القانون يعتبر مجرما وإرهابيا وقد صدر حكم قضائي ضده لتورطه في القضية المعروفة بـ"أحداث عبرا".

وكانت شركة "العدل غروب" (مصرية/ خاصة)، أعلنت في بيان، إنها "تعيد الفنان فضل شاكر إلى الأضواء بغناء تتر مسلسل "لدينا أقوال أخرى"، دون توضيح كيفية الاستعانة به وهو متواري عن الأنظار منذ فترة.

المسلسل الرمضاني بطولة نجمة السينما والتلفزيون يسرا.

وتجسد يسرا في العمل شخصية مستشارة قانونية تفقد ابنها في حادث سير، فتدخل في أزمة نفسية حادة تضطرها الى الإستنجاد بطبيب نفسي، وبعدها تبدأ رحلة البحث عن حق طفلها.

وإثر قرار الشركة المنتجة نقلت وسائل إعلام محلية انتقادات لبنانية واسعة لهذا التوجه، من قبل الصحافة اللبنانية ونقاد ومختصين ونشطاء على مواقع التواصل.وقال مدحت العدل، وهو أحد مؤسسي "العدل غروب"، إنه سيتم إزالة أغنية المطرب فضل شاكر من تتر المسلسل، مشيرًا إلى أن القرار اتخذ بعد التأكد من الوضع القانوني لشاكر وأنه محل إتهام في لبنان.

في حين اعتبر البعض الاخر ان فضل شاكر كان في طليعة نجوم الفن الراقي والهادف، وانه انساق وراء موجة التشدد والتطرف الديني دون دراية وخبرة، وعودته للفن هي صك توبة من ماض قريب مظلم.

وانتقدت الصحفية اللبنانية ريما صليبا ما أسمته "التهليل للمجرم فضل شاكر"، وطالبت متابعيها باحترام القضاء والدولة و"أهالي الشهداء"، ووصفت المطرب بأنه مجرم هارب من حكم قضائي، مبدية استنكارها لكونه يغني بدل تعرضه للاعتقال.

وتساءلت المدونة المصرية المعروفة باسم "زنوبيا" عن سبب ترحيب "قطاعات واسعة من المجتمع" بعودة شاكر رغم انضمامه لجماعة "متطرفة"، مضيفة "لماذا الغفران على أساس الشهرة؟".

وقال المحلل السياسي اللبناني جوزيف أبوفاضل: "الرجاء إذا شاهدتم أيمن الظواهري أو أبوبكر البغدادي أو فضل شاكر إبلاغ الجهات المعنية بحقوق الإنسان والعسكريين والشعب اللبناني والوطن العربي والعالم!!".

ونشر العديد من المغردين صورة سابقة لشاكر يحمل سلاحا ويلتقط صورة بجوار مقاتل لبناني، وكتب حساب باسم أحمد يونس: "بخصوص محبين فضل شاكر واللي بيقولوا فيها إيه يرجع يغني تاني.. أنا مش قادر أنسى صورته دي بصراحة، ولما قتل ناس في لبنان، لا قيمة لصوته لدينا ".

في حين تشبث البعض الاخر بـ"براءة" فضل شاكر وحقه في العودة الى حياته الطبيعية ومواصلة مسيرته الفنية المشعة والمضيئة.

وقال حسين خريس الصحفي اللبناني إن لبنان بها جمهور ينشر الاكاذيب ويظل يروجها حتى تصبح حقيقة، وفضل شاكر من ضحايا تلك الشائعات.

وأضاف خريس خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي، ببرنامج "العاشرة مساء" المذاع على فضائية "دريم " ان المحكمة أصدرت حكمها على فضل شاكر غيابيا، ولم توجه أي اتهام للمطرب بأنه قاتل.

واضاف لا يوجد أي دليل ضد المطرب، وكان يجب على الشركة المنتجة أن تطلب من معارضيه تقديم دليل اتهامه بالقتل لتصفيته فنيا.

وقال مقدم البرامج المصري هشام منصور في تغريدة "مستني أسمع أغنية فضل شاكر بألحان عمرو مصطفى أكتر ما مستني رد فعل الاتحاد الأوروبي على انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع إيران".

كما علق الصحفي اللبناني موسى عبدالله بقوله "شبعنا من التمثيل يا وطنيين، مش كل الشعب اللبناني رفض عودة النجم اللبناني، ما بقى تجمعوا وتقولوا الكل، بلاها سياسة التعميم، نزلتوا سألتوا كل الشعب اللبناني؟ ما تحكوا باسم كل الشعب، كل حدا يحكي باسمه، اطلعوا من زاوية الطائفية والعنصرية".

وكان المطرب اللبناني صاحب صوت دافئ يحظى بشعبية كبيرة في لبنان والعالم العربي، قبل أن يعلن في 2012 اعتزال الغناء، ويصبح من مناصري الشيخ اللبناني المتشدد أحمد الأسير ويبتعد تدريجيا عن الفن والحفلات الغنائية.

وأثار تحوله من مطرب رومانسي (صدر له 11 ألبومًا غنائيًا و21 أغنية منفردة) إلى متشدد صدمة واسعة لدى وزملائه ومتابعي فنه.

وكانت تسجيلات مصورة للفنان فضل شاكر الذي كان اعتزل الغناء والحياة المدنية عام 2012 تظهر انه انضم إلى جماعة متشددة متبنيا أفكارها ومواقفها، بل وحمل السلاح مع أفرادها.

وفي سبتمبر/أيلول 2017 صدر بحق شاكر حكمًا عسكريًا بالسجن 15 عامًا مع تجريده من حقوقه المدنية، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"أحداث عبرا"، التي وقعت بين أنصار الأسير والقوات اللبنانية العام 2013، وقُتل على إثرها 18 جنديًا لبنانياً.

ونجح الاسير مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا في منتصف آذار/مارس 2011، في جذب عشرات الشبان اليه. وأثار بمواقفه المتشددة وخطابه العنيف تجاه حزب الله الشيعي تحديدا تشنجا مذهبيا وتسبب بحوادث أمنية في منطقة صيدا على مدى اشهر.

واستنكر شاكر الحكم الصادر ضده، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"، واصفًا إياه بـ"الظالم".

ووصف فضل شاكر، واسمه الأصلي فضل عبدالرحمن شمندر في مقابلته الاخيرة والنادرة على الفضائية اللبنانية ارتباطه بجماعة أحمد الأسير المتشددة، بأنها مجرد تعاطف، والعلاقات بينه وبين قائدها، الشيخ الذي كان أحد مريديه، بالسيئة جدا قبل أحداث "عبرا" الدامية.

واوضحت مي خنسا محامية الفنان التائب ان موكلها اخبرها "أنه مر بظروف صعبة مؤكداً انه بريء. وهو فنان ضل الطريق ويريد العودة إلى طريقه الأساسي وهو الفن".