توسيع قاعدة حميميم خطوة إضافية تؤبد الوجود الروسي في سوريا

لا يمكن أن تلقي روسيا بكل ثقلها في حرب مكلفة دخلت عامها الثامن مجانا وكان لابد من ثمن تدفعه دمشق مقابل هذا الدعم، فجاءت اتفاقيتي ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية كثمرة للجهد الروسي ضمن خطط التمدد في المنطقة وإعادة التوازن الإقليمي والدولي.


دمشق كافأت موسكو بعقود عسكرية سخية


روسيا تمهد لبقاء أطول في سوريا


روسيا تثبت أقدامها في سوريا بتوسيع قاعدة حميميم الجوية

موسكو - أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن توسيع قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية السورية، وفق ما جاء في بيان أصدرته الوزارة اليوم الخميس، مشيرة إلى أن 30 مقاتلة من طراز سوخوي وطائرة هليكوبتر موجودة حاليا في تلك القاعدة الجوية.

وكانت موسكو أعلنت بعد مرور سنة على الوجود الروسي في سوريا (بدأ 2015) عزمها توسيع قاعدة حميميم، بغرض تحويلها إلى قاعدة جوية عسكرية مجهزة بشكل متكامل.

وفي 5 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تدمير طائرتين مسيرتين، فوق حميميم. مشيرة إلى أن عدد الطائرات التي أسقطت خلال شهر بلغ 47 طائرة.

وكافأت دمشق روسيا على دعمها للنظام عسكريا واقتصاديا وسياسيا، بحزمة اتفاقيات عسكرية تؤبد الوجود الروسي في الأراضي السورية.

ورجّح التدخل الروسي في الحرب السورية دعما لنظام الأسد في سبتمبر/ايلول 2015، كفة الرئيس بشار الأسد وأنقذه من سقوط كان مؤكدا مع اقتراب فصائل المعارضة السورية حينها من معاقل الأسد.

لكن لا يمكن أن تلقي روسيا بكل ثقلها في حرب مكلفة دخلت عامها الثامن مجانا، وفيما شكلت سوريا أيضا ساحة اختبار للأسلحة الروسية الحديثة، كان لابد من ثمن تدفعه دمشق مقابل هذا الدعم، فجاءت اتفاقيتي ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية كثمرة للجهد الروسي ضمن خطط التمدد في المنطقة وإعادة التوازن الإقليمي والدولي.

الأسد كافأ بوتين على دعمه باتفاقيات عسكرية تبقي القوات الروسية في سوريا إلى أجل غير مسمى
الأسد كافأ بوتين على دعمه باتفاقيات عسكرية تبقي القوات الروسية في سوريا إلى أجل غير مسمى

وروجت دمشق للاتفاقية التي وقعتها مع موسكو في 2017 لاستغلال ميناء طرطوس لمدة 49 سنة تحت عناوين فضفاضة بوصفها بداية لانفراج الأزمة الاقتصادية وفك الحصار وانتهاء أزمة الوقود، وهي في الأصل اتفاقية عسكرية تؤبد الوجود الروسي في سوريا من بوابة التعاون التجاري وتشكل أيضا مكافأة لموسكو على دعمها العسكري الذي أتاح للنظام السوري الصمود طيلة ثماني سنوات من الحرب الأهلية التي كادت تسقط الرئيس بشار الأسد.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف، أعلن بعد اجتماعه مع الأسد أن ميناء طرطوس سيتم تأجيره إلى روسيا لمدة 49 عاما وسيتم تشغيله أمام العمليات التجارية الروسية.

وأحيط هذا الإعلان بهالة إعلامية وتصدر المشهد الإعلامي والسياسي وكان يمكن أن تكون الاتفاقية أمرا طبيعيا وممارسة دولية متعارف عليها تجاريا بحساب مدى استفادة طرفي الاتفاق، إلا أن وضع اتفاقية طرطوس مختلفة تماما عما يراد إظهاره سواء من الجانب الروسي أو الجانب السوري أو كليهما.

لكن هذه الاتفاقية مختلفة الشكل والمضمون وهي بالأساس عسكرية حتى وان كانت عناوينها تجارية.

وعمد طرفا الاتفاق إلى إدخال هذه الاتفاقية في متاهة التفاصيل التجارية التي تخفي في طياتها المضامين العسكرية.

والاسم الرسمي للاتفاقية هو"توسيع أراضي المركز اللوجستي للبحرية التابعة للاتحاد الروسي في ميناء طرطوس وزيارات السفن العسكرية للاتحاد الروسي إلى البحر الإقليمي والمياه الداخلية و موانئ الجمهورية العربية السورية"

هذه الاتفاقية اعتمدها مجلس الدوما في العام 2017 وقام مجلس الإتحاد بالموافقة عليها في الفترة ذاتها لتصبح قانونا إتحاديا رسميا لتدخل حيز التنفيذ الرسمي في 2018 وتم اعتمادها بناء على معاهدة الصداقة والتعاون بين اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والجمهورية العربية السورية في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1980.

والاتفاق المبرم بين حكومة اتحاد الجمهوريات السوفياتية والحكومة السورية بشأن دخول السفن الحربية السوفياتية وسفن الإمداد إلى المياه الإقليمية والموانئ السورية وإنشاء نقطة لوجستية سوفياتية في منطقة ميناء طرطوس الموقعة في العام 1983.

ويشير نص الاتفاقية إلى المنشآت العسكرية الروسية بمصطلح "مرافق الدعم اللوجستي" بدلا من قواعد العسكرية وهي صياغة مطابق للغة المستخدمة في العهد السوفياتي، لينقلها الصحفيون والإعلاميون بنفس الصيغة.

والواضح أنه سوف يبدأ تشغيل ميناء طرطوس أمام العمليات التجارية الروسية للتغطية على الطبيعة العسكرية التامة للمنشأة.

وتشمل الاتفاقية إضافة إلى مسائل تتعلق بالممتلكات المنقولة وغير المنقولة وتشغيل مراكز الخدمات اللوجستية (القواعد العسكرية)، أراضي المنطقة الساحلية ومنطقة المياه في ميناء طرطوس والمنطقة الأمامية (منطقة وقوف المنشآت العائمة) وهي تشمل سطح الأرض كما تشمل سطح البحر وقاع البحر.

ولا يمكن وفقا لمواد الاتفاقية للجانب السوري إقامة أو بناء أي منشأة مجاورة لطرطوس إلا باتفاق مع الطرف الروسي وبموافقته.

وتشير الاتفاقية أيضا إلى أن العدد الأقصى المسموح بتواجده في وقت واحد للسفن الحربية الروسية هو 11 سفينة بما فيها سفن بمحركات نووية. ويمكن اذا احتاج الطرف الروسي إلى عقارات إضافية للاستخدام المؤقت أن يحصل عليها مجانا من الجانب السوري.

كما نصت الاتفاقية على أن جميع العقارات التي بناها الطرف الروسي على الأرض السورية هي ملك له.