توقف المحادثات النووية بعد يوم من فوز رئيسي بالرئاسة

إعلان عراقجي توقف مفاوضات فيينا وعودة المفاوضين إلى عواصمهم لإجراء مشاورات يأتي بينما تتسع لائحة الخلافات الشائكة بما يعقد جهود التوصل لتفاهمات لإحياء الاتفاق النووي.


عراقجي: لا يمكن حل الخلافات الباقية بسهولة


واشنطن تحذر إيران: المفاوضات النووية لن تستمر للأبد


فوز رئيسي بالانتخابات يرخي بظلال وخيمة على المحادثات النووية في فيينا


إيران تطالب بضمانات لعدم انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مجددا وإعادة فرض العقوبات

فيينا - بعد يوم من فوز قاض من غلاة المحافظين الإيرانيين بالانتخابات الرئاسية في إيران، أعلن كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي اليوم توقف المفاوضات النووية كي يعود المفاوضون إلى عواصمهم لإجراء مشاورات لأنه لا يمكن حل الخلافات الباقية بسهولة.

وكان يفترض أن تستأنف اليوم الأحد جولة جديدة من المفاوضات النووية المضنية ضمن جهود إحياء اتفاق 2015، إلا أنه يبدو أنها تأجلت لإجراء مشاورات في الوقت الذي أرخى فيه فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، بظلاله على تلك المفاوضات التي قد تطول مستقبلا إن لم تنهار في ظل تمسك طهران بموقفها في توسيع انتهاكاتها لبنود الاتفاق النووي.

وقال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين إن المفاوضات بين إيران والقوى العالمية الست لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015 ستتوقف اليوم الأحد لكي يعود المفاوضين إلى عواصمهم لإجراء مشاورات لأنه لا يمكن حل الخلافات الباقية بسهولة.

وأضاف عراقجي للتلفزيون الإيراني الرسمي من فيينا "نحن الآن أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق لكن الهوة القائمة بيننا وبين الاتفاق لا تزال قائمة وسدها ليس بالمهمة السهلة"، مضيفا "سنعود إلى طهران الليلة". ولم يتضح متى تستأنف المفاوضات الرسمية.

وتابع إننا "نريد ضمانات تعطينا تطمينات بأنه لن يحدث مجددا، إعادة فرض هذه العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي، كما فعلت الإدارة الأميركية السابقة"، مضيفا أنه لن يكون من الممكن العودة للاتفاق بدون الوفاء بهذا الشرط.

وحذر مسؤولون غربيون طهران من أن المفاوضات لإحياء اتفاقها النووي لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى، بعد أن أعلن الجانبان توقفها.

وكان رئيسي الذي ينتمي إلى تيار المتشددين قد فاز بنسبة 61 بالمئة في انتخابات الرئاسة في إيران يوم الجمعة خلفا للرئيس البراغماتي حسن روحاني.

وعبرت السبت مصادر دبلوماسية أوروبية على صلة بالمحادثات النووية في العاصمة النمساوية فيينا عن مخاوفها من أن تتعقد جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني مع وصول رئيسي إلى السلطة في طهران لكونه على لائحة العقوبات الأميركية بسبب ضلوعه في الإعدامات الجماعية للمعارضين في الثمانينات وبالنظر لموقف المتشددين الأكثر عداوة لواشنطن.

ويبقى الزعيم الأعلى آية الله علي خامني صاحب القول الفصل في كل مسائل السياسة العليا في إيران، لإعادة العمل بالاتفاق النووي والخروج من تحت طائلة العقوبات النفطية والمالية الأميركية.

مخاوف من فشل جهود إنقاذ الاتفاق النووي مع وصل رئيسي للسلطة في إيران
مخاوف من فشل جهود إنقاذ الاتفاق النووي مع وصل رئيسي للسلطة في إيران

وصرح مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك ساليفان الأحد أن الكلمة الفصل بشأن الاتفاق حول الملف النووي الإيراني تعود للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وليس للرئيس، وذلك غداة فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالرئاسة في إيران.

وقال ساليفان في مقابلة أجرتها معه شبكة إيه بي سي "القرار النهائي بشأن العودة إلى الاتفاق رهن بالمرشد الأعلى" مضيفا "لا يهم من هو الرئيس بقدر ما إذا كان نظامهم على استعداد لتقديم التزامات بالحد من برنامجهم النووي".

في المقابل  أكّد دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي الأحد أنّ المفاوضين باتوا "أقرب" إلى إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني لكن مع بقاء بعض النقاط الشائكة، وذلك بعد انتهاء الجولة السادسة من المحادثات.

وقال مفاوضون إنّه من غير المتوقع أن تؤثر نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية على المحادثات رغم أن توجهات رئيسي تعد على نطاق واسع مختلفة عن المواقف المعتدلة لسلفه روحاني.

ويقول رئيسي إنه يدعم المحادثات مع القوى الست الكبرى لإحياء الاتفاق النووي الذي وافقت إيران بمقتضاه على تقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكن الرئيس الجديد الذي يشارك خامنئي شكوكه في الوفاق مع الغرب، يقول إن أي إحياء للاتفاق لن يتسنى إلا من خلال حكومة قوية.

وتجري المفاوضات في فيينا منذ أبريل/نيسان للتوصل إلى خطوات يتعين على إيران والولايات المتحدة اتخاذها فيما يتعلق بالأنشطة النووية والعقوبات للعودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي.

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون إيرانيون ومحللون إن مجموعة من العوائق ما زالت تعترض سبيل إحياء الاتفاق النووي، مشيرين إلى أن عودة طهران إلى الالتزام الكامل بالاتفاق ما زالت بعيدة المنال.

وكانت واشنطن انسحبت من الاتفاق في 2018 وأعادت فرض العقوبات على طهران.

وقال عراقجي "سد الفجوات يتطلب قرارات يتعين في الأساس على الطرف الآخر (واشنطن) اتخاذها. أرجو في الجولة المقبلة أن نقطع هذه المسافة القصيرة رغم صعوبتها".