توقيع العبادي!

كثيرة هي التصريحات والاحاديث التي تم تكرارها مرات ومرات عن قرب التوصل او حتى التوصل الى تفاهم واتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة اقليم كردستان، واصبح مثل هذا الحديث عن الحوار والاتفاق بين الطرفين حديثاً مكرراً حتى وصل الحال ان بعض المتحدثين والمسؤولين من كلا الطرفين وبمختلف مستوياتهم باتوا يكررون ويعيدون نفس الكلام ولكن بصيغ وطرق مختلفة، واصبح موضوع التفاهم والاتفاق حاصلا او تاما او كما يقال بالعراقي "بالجيب". لكن في ارض الواقع فان حل الخلافات ولحد الان لا يبدو ان خطوة عملية واحدة قد اتخذت في هذا المجال.

هذا الكلام ليس تشاؤماً او نسفاً لجهود اي احد لكنها الحقيقة والواقع (كما يقال في المقابلات التي يتفنن البعض للاجابة عن اسئلة وهو يريد الاجابة عليها بما يخالف الحقيقة والواقع) لان كل التفاهمات واللقاءات ليست سوى جرعات من التفاؤل والكلام الطيب الذي ليس له قيمة في سوق الطعام والحاجة والعوز التي يعاني منها المواطن في الاقليم بعد ان تم قطع رواتبه وحقه في الحياة لان "قطع الاعناق ولا قطع الارزاق" كما يقال وان كل هذه التفاهمات لا تقدم الدفء والحرارة للعوائل والناس الذين لا يمتلكون نفطاً ابيض ولا نقودا لشراء ما يدفعون عنهم قسوة شتاء كردستان البارد.

ان كل التفاهمات الخاصة لحل المشاكل والنقاط الخلافية بين بغداد وأربيل والادعاء بضرورة الاستناد إلى الدستور، وهذه الوطنية العالية والكبيرة التي نزلت فجأة على بغداد من ضرورة التأكيد على مبدأ سيادة الدولة الوطنية العراقية على جميع أراضيها واحترام الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية، والتي اصبحت نغمة او كليشة يرددها الاخوة في بغداد بمناسبة وغير مناسبة لا يقصد من ورائها سوى التهرب من نتائج الحوار ومستحقات المفاوضات التي تتطلب من الحكومة الاتحادية والتي هي المُبادرة لفرض العقوبات والحصار على الاقليم ان تقوم بواجبها الدستوري والقانوني والسياسي والديني والاجتماعي والاخلاقي تجاه شعب الاقليم، بوجوب رفع هذه العقوبات والنظر الى سكانه باعتبارهم عراقيون وناس لهم حقوق الانسان ولا يجوز باي حال معاقبتهم وكسر ارادتهم والتأثير على نفسيتهم بهذه الاجراءات التي تخالف كل شرع وقانون ودستور ان كان قد بقى لهم بقية في العراق.

ويكفي ان ننقل لكم تصريحاً للناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية والذي قال "ان الجانبين شددا على ضرورة استكمال الاجراءات الخاصة بعمل اللجان الفنية التخصصية التي تعمل على الارض لتطبيق الاتفاقات المبدئية والتفاهمات لحل المشاكل من أجل بلورة رؤية عمل مشتركة ميدانية لحل ما تم التأكيد عليه في الاجتماع".

وبعد استكمال كل ذلك يؤكد الدكتور حيدر العبادي في تصريح نشر يوم السبت 3 شباط/فبراير 2018 انه.."وتم الاتفاق على خارطة طريق ونتمنى أن تنفذ بشكل سليم"،علما انه وحسب تصريحات لمسؤولين آخرين ان كل الاتفاقات تم التوقيع عليها من قبل المسؤولين في الحكومتين وانها بانتظار توقيع العبادي منذ اكثر من اسبوع، أي انه بعد كل ذلك يتطلب الامر انتظار توقيع العبادي والذي سيكون مشغولاً لثلاثة او اربعة اشهر قادمة بسبب الانتخابات والتحالفات والاجتماعات والاستجوابات واللقاءات والتصريحات والتي تجعله معذوراً لانه لا يملك وقتاً للتوقيع.