توماس فريدمان يتهم حماس بشن حرب على إسرائيل نيابة عن إيران

صفقة التطبيع السعودية الإسرائيلية كانت ستفيد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال تدفق المساعدات المالية والحد من توسع المستوطنات والحفاظ على حل الدولتين.
الحرب الطويلة قد تحرف السلاح الأميركي من أوكرانيا إلى إسرائيل
حماس أجرت مناورات تدريبية مباشرة أمام أعين الجيش الإسرائيلي
الاستخبارات الإسرائيلية تعاملت مع تهديدات حماس بسذاجة

غزة - اتهم توماس فريدمان الكاتب الأميركي المعروف الذي سبق أن كشف تفاصيل مبادرة السلام العربية في العام 2002 قبل أن يعلن عنها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله، حركة حماس بشن حرب على إسرائيل نيابة عن إيران التي قال إنها تمدها التي تمدها بالمال والأسلحة ولمنع التطبيع بين السعودية وإسرائيل، معتبرا في مقال  بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية بعنوان "هجوم حماس أسوأ يوم في تاريخ إسرائيل"، أن عملية طوفان الأقصى قد تحرف المزيد من السلاح الأميركي المخصص لأوكرانيا إلى إسرائيل، وستجعل مقترح التطبيع السعودي مستحيلا.

وقال إن أي حرب طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس، ستجعل صفقة التطبيع السعودية الإسرائيلية المقترحة مستحيلة في الوقت الحالي، وإذا تبين أن إيران شجعت هجوم حماس لإحباط الصفقة الإسرائيلية السعودية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التوترات بين إسرائيل وإيران ووكيل طهران اللبناني حزب الله، وكذلك بين السعودية وإيران.

وأضاف أن صفقة كهذه ستفيد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من خلال تدفق المساعدات المالية السعودية والحد من توسع المستوطنات والحفاظ على حل الدولتين، كل هذا كان سيمنح قادة السلطة شرعية من الجماهير وتقويض شرعية حماس.

وربما كانت اتفاقية التطبيع بمثابة هزة في الشرق الأوسط، إلا أن هجوم حماس جمد العملية وقال إنه سيؤدي إلى هزة أخرى في أوكرانيا، فالفوضى في الكونجرس الأميركي بعد الإطاحة برئيس مجلس النواب والأصوات المتصاعدة من الجمهوريين، ولو كانت أقلية أدت إلى توقف الدعم الأميركي لأوكرانيا.

وفي حال قررت إسرائيل غزو غزة والمضي في حرب طويلة، فعلى أوكرانيا المنافسة مع إسرائيل في صواريخ باتريوت والمقذوفات المدفعية من 155 ملليمتر والأسلحة الأخرى التي تحتاجها أوكرانيا وكذلك إسرائيل.

وتكثفت الاتصالات الرفيعة المستوى بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بعد الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس من قطاع غزة، وأجرى الجانبان خصوصا "مناقشة معمّقة" للاحتياجات العسكرية، حسب ما قال مسؤول كبير في البيت الأبيض مساء السبت.

سحب أسرى إلى غزة عبر حدود أنفقت اسرائيل مليار دولار على بنائها ومن المفترض أنها عصية على الخرق يعتبر ضربة قوية لقوة الردع الإسرائيلية.

وقال فريدمان أن "طوفان الأقصى" كارثة على إسرائيل وأسوأ من حرب يوم الغفران، في إشارة إلى حرب أكتوبر قبل 50 عاما.

واستند في تحليله إلى الوضع إلى الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم بيرنباع، وهو مراسل قام بتغطية كل الأحداث الكبرى في إسرائيل على مدى نصف القرن الماضي.

وأوضح أن عملية حماس تمثل إهانة للجيش الاسرائيلي، ذلك أن إسرائيل تعرضت في يوم الغفران لهجوم من أكبر دولة عربية وهي مصر. وهذه المرة تعرضت إسرائيل للغزو من 22 موقعا خارج قطاع غزة بما في ذلك بلدات لا تبعد سوى 15 ميلا داخل دولة إسرائيل.

وأشار إلى أن حماس لم تغز فقط إسرائيل بل إنها أخذت أسرى إلى غزة، عبر حدود أنفقت اسرائيل مليار دولار على بنائها ومن المفترض أنها عصية على الخرق. وهذه ضربة قوية لقوة الردع الإسرائيلية.

وأشار إلى أن إسرائيل تفتخر دائماً بقدرة أجهزتها الإستخباراتية على اختراق حماس والمسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية والحصول على إنذارات مبكرة ولكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، كانت حماس تجري ما بدا وكأنه مناورات تدريبية لهذا النوع من الهجوم على طول حدود غزة – مباشرة أمام أعين الجيش الإسرائيلي.

ولكن يبدو أن المخابرات الإسرائيلية فسرت هذه التحركات على أنها مجرد محاولة من حماس للعبث مع قادة الجيش الإسرائيلي وإثارة قلق القادة قليلاً، وليس كمقدمة لهجوم.

وقال ناحوم "تفسير المخابرات هو أنهم كانوا يتدربون على شيء لن يجرؤوا على القيام به أبدا"، مضيفًا "لقد كان حكمًا سيئًا وغطرسة"، ولكن شنت حماس غزوًا معقدًا ومتطورًا بشكل لا يصدق من البر والبحر.

وأظهرت صور وكالة أسوشيتد برس "امرأة إسرائيلية مسنة مختطفة يتم إحضارها إلى غزة على عربة جولف من قبل مسلحي حماس" و"امرأة أخرى محشورة بين مقاتلين اثنين على دراجة نارية"، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس وكان يجري تداول صور جثث إسرائيلية التي يتم جرها في شوارع غزة على الإنترنت.

ووعد نتنياهو السبت بتوجيه ضربة ساحقة لحماس في غزة، وتساءل بيرنباع، لكن ماذا لو كانت حماس تحتجز مدنيين إسرائيليين يمكن استخدامهم كدروع بشرية؟ سيقيد ذلك مجال إسرائيل للانتقام "ستضطر في كل خطوة يقوم بها الجيش في غزة من الآن فصاعدًا إلى الأخذ بنظر الاعتبار تأثيرها المحتمل على حياة الرهائن المدنيين في الاعتبار".

وربما طلب من نتنياهو إفراغ السجون من المعتقلين لو كان بين المختطفين أطفال ونساء بحسب ما يقول بيرنباع.

وفي الوقت الحالي، يجب عليهم شن الحرب واتخاذ قرارات مؤلمة حول المقايضة بين الردع والانتقام وإخراج الرهائن من غزة وربما شن غزو شامل، وبمعرفة أن تحقيقا ينتظرهم في نهاية الطريق.

وأشار فريدمان إلى موقفه الدائم من نتنياهو الذي اتهمه بتمزيق المجتمع الإسرائيلي، نظرا لإصراره على التعديلات القضائية، رافضا التحذيرات من مخاطر ما يسعى إليه.

ولفت إلى ما قاله المدير العام لوزارة الدفاع دان هاريل أمام تظاهرة احتجاجية "لم أر أمننا القومي في حالة أسوأ مما هو عليه اليوم".
ومثلما كان نتنياهو سيئا على إسرائيل، فإن حماس كانت لعنة على الفلسطينيين منذ سيطرتها على غزة عام 2007، ومليارات الدولارات التي منحتها قطر خلال السنوات كان يمكن استخدامها في بناء مجتمع منتج في غزة.

وتساءل فريدمان، عن مخرجات الوضع الحالي، مشيرا إلى أنه من الباكر جدا الحديث عن النتائج لكنه يعتمد على صديق آخر وهو فيكتور فريدمان، من كلية جيرزيل،  قال فيه "هذا وضع فظيع، ولكن هناك فرصة مثل حرب الغفران التي انتهت بسلام مع مصر، فالانتصار الحقيقي هو ما يحدث بعد، وربما دخلت إسرائيل غزة وخلقت وضعا لتسوية مع الفلسطينيين".

ويعتقد الكاتب أن حماس ليست شريكا للسلام، فقد حصلت على سنوات طويلة لكي تعدل من مواقفها تجاه إسرائيل وتدميرها، ولم تظهر إلا مافيا إسلامية مهتمة فقط بالحفاظ على السيطرة في غزة، وجاهزة لكي تنفذ أوامر إيران بدلا من جعل هدفها مستقبل الفلسطينيين في غزة أو الضفة الغربية.

وبالمقابل، فإنه يمكن أن تكون السلطة الوطنية شريكا في السلام، ولو غزت إسرائيل غزة وحاولت تدمير حماس، فيجب أن يقرن هذا بمبادرة سياسية وخطوات تقوي السلطة الوطنية في الطريق لتسوية.