تونسيون معتصمون في الدوحة يناشدون إنقاذهم من كورونا

أكثر من 60 تونسيا وتونسية اعتصموا أمام سفارة تونس في الدوحة يناشدون الرئيس قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ لإجلائهم من قطر بعد ان فقدوا وظائفهم وتردت أوضاعهم بسبب انتشار فيروس كورونا.

تونس - ناشد مئات التونسيين في الدوحة الرئيس قيس سعيد وحكومة بلادهم لإجلائهم بعد أن فقدوا وظائفهم بسبب انتشار فيروس كورونا في قطر التي أصبحت بؤرة لتفشي الوباء ما اضطرها لتسريح المئات من العمال الأجانب في الفترة الأخيرة وسط تحذيرات دولية من الظروف السيئة والتضييق المسلط على العمالة الوافدة في الإمارة الخليجية الصغيرة.

وبعد فشل كل محاولاتهم لإيصال صوتهم إلى المسؤولين في تونس، لجأ أكثر من 800 تونسي عالقين في قطر إلى صفحات التواصل الاجتماعي حيث وجهوا من خلال فيديوهات نداء استغاثة لحكومة بلادهم بهدف إجلائهم بعد أن فقدوا وظائفهم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأظهر الفيديو اعتصام أكثر من 60 شخص أمام سفارة تونس في قطر ثم تجمعوا داخل مقرها لتوجيه رسالة إلى الرئيس قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لمناشدتهما والمساعدة لإجلائهم.

والتونسيون العالقون في قطر الذين يطالبون بالعودة إلى تونس ليسوا ممن فقدوا وظائفهم فقط بل عبر رياضيون محترفون ومنهم لاعبي كرة اليد وتونسيون آخرون وصلوا بتأشيرة زيارة إلى قطر قبل تفشي كورونا، عن رغبتهم في مغادرة قطر خوفا من مصير مجهول ينتظرهم بسبب انتشار الوباء وعدم توفر أي حماية لهم مع تدهور أوضاعهم المادية منذ أسابيع.

وقال ريان العريبي لاعب الوكرة القطري أمس الأربعاء في تصريحات لإذاعة تونسية خاصة إن غالبية لاعبي كرة اليد التونسيين المقيمين في الدوحة يعيشون في أوضاع مادية صعبة، بعد أن انتهت عقود بعضهم ولم يتم التجديد لهم، أو بسبب عدم تقاضي رواتبهم منذ شهر مارس.

ووجه عدد من الرياضيين التونسيين المقيمين في قطر بنداء إستغاثة إلى رئيس الجامعة التونسية لكرة اليد ووزير الشباب والرياضة من أجل إيجاد حل وإجلائهم إلى تونس في أقرب الآجال.

وقال الحبيب الخذيري، المتحدث الرسمي باسم الجالية التونسية في قطر، أنه منذ 21 أبريل الماضي لم يتم تنظيم سوى رحلة واحدة لنقل العالقين بالدوحة، رغم إعلان الحكومة تخصيص عدد من الرحلات الجوية لإجلاء التونسيين العالقين في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف الخذيري أن بين العالقين طلاباً، من المقرر أن يؤدوا امتحان البكالوريوس خلال الأيام القادمة، مطالباً بتأمين 3 رحلات لإعادتهم إلى بلادهم في أقرب وقت.

وحسب الخذيري فإن عدد التونسيين المصابين بفيروس كورونا في قطر بلغ 503 حالة، مضيفا أن أغلبهم تماثلوا للشفاء ولم يتبق سوى 108 تونسيا مقيما في المستشفى مع تسجيل حالة وفاة واحدة.

وأكد الرئيس التونسي قيس سعيد أمس الأربعاء خلال لقائه بوزير الخارجية نورالدين الري على ضرورة الإسراع بإجلاء التونسيين الذين لا يزالون عالقين بالخارج وذلك بعد أن قامت السلطات التونسية بتأمين عدد من رحلات الإجلاء لمواطنين تونسيين في الأسابيع الماضية من دول عديدة.

يذكر أن وزارة الصحة القطرية أعلنت اليوم الخميس تسجيل 1967 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي الاصابات في البلاد إلى 50914 حالة منذ بداية انتشار الجائحة فيها، ونحو 33 حالة وفاة.

وأوقفت قطر، التي يوجد بها ثاني أعلى عدد للإصابات في المنطقة، جميع الأنشطة التجارية من 19 إلى 30 مايو/أيار في قت يمر به الاقتصاد القطري بأزمة خانقة. 

ونظمت الخطوط الجوية القطرية، منتصف شهر مايو/ أيار الجاري رحلة إلى تونس سافر على متنها 246 مواطنا ومواطنة تونسية، إلا أنها لم تكرر رحلاتها إلى تونس رغم أن السلطات القطرية روجت بشكل مكثف وتباهت عبر وسائل الإعلام مطلع الشهر الجاري بإرسال مساعدات طبية لمكافحة وباء كورونا تشمل مستشفى ميداني مجهز بـ 100 سرير.

وحطت طائرة قطرية يوم  الثاني من مايو الجاري في مطار توزر الدولي جنوبي تونس، حاملة ثاني شحنة من المساعدات القطرية الطبية خلال أقل من أسبوع.

وقالت سفارة الدوحة لدى تونس، في بيان، إن "المساعدات مقدمة من وزارة الدفاع القطرية إلى نظيرتها التونسية في إطار جهود التعاون بين البلدين".

وأوضحت السفارة أن المساعدات تمثلت بمستشفى ميداني متنقل بمساحة 800 متر مربع، مجهز بـ100 سرير و20 جهاز تنفس صناعي، إضافة لمستلزمات طبية أخرى.

وكانت شحنة مساعدات طبية أخرى وصلت من قطر إلى تونس، يوم 29 أبريل، تزن حمولتها 10 أطنان؛ لدعم جهود الأخيرة في مكافحة كورونا.

وأثارت تلك المساعدات القطرية جدلا في تونس خصوصا المستشفى الميداني نظرا لتوجيهه نحو الجنوب حيث لا تتعدى حالات الإصابة بفيروس كورونا العشرات وربطه ناشطون بتحركات قطر في ليبيا القريبة حدودها من محافظات الجنوب التونسي.

وتسائل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب تركيز قطر على مساعدة تونس بمستشفى ميداني هي بحاجة له في حين أن تونس لم تسجل عدد كبير من حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 بالإضافة لتوفر كوادر طبية جيدة لديها، في وقت كانت الدوحة تستطيع مساعدة التونسيين الموجودين على أراضيها أو مساعدتهم على العودة لبلدهم.

وحسب تقديرات الحساب الرسمي للجالية التونسية في قطر على موقع فيسبوك فإن عدد التونسيين العالقين في قطر يستوجب تسيير 4 طائرات على الأقل لإجلائهم.

يذكر أن منظمات دولية انتقدت التدابير التي اتخذتها السلطات القطرية للوقاية من فايروس كورونا، حيث أجبرت السكان على تحميل تطبيق لتعقب المصابين أو السجن كما تم طرد مئات العمال الأجانب من وظائفهم دون تعويضات وإجبارهم على العودة لبلدانهم.

وحذرت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي من ثغرة أمنية في تطبيق تعقب إلزامي اعتمدته السلطات القطرية ما جعل معلومات حساسة لأكثر من مليون مستخدم عرضة لخطر الاختراق.