تونس تواجه إشكالا دبلوماسيا باحتجازها موظفا أمميا

السلطات التونسية تجد صعوبة في تبرير توقيف خبير دولي مكلف بالملف الليبي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية كان قد أعتقل في مارس بتهم تتعلق بالتجسس.



جدل حول توقيف محقق دولي في تونس بتهمة التجسس


الأمم المتحدة: منصف قرطاس كان في مهمة أثناء اعتقاله


قلق أممي من اعتقال الأجهزة التونسية خبيرا أمميا


منصف قرطاس خبير أممي في فريق خبراء لجنة العقوبات على ليبيا

تونس - تحول توقيف باحث مكلف من الأمم المتحدة بالتحقيق في عمليات تهريب الأسلحة إلى ليبيا قبل شهر في تونس ، إلى إشكال دبلوماسي إذ أن تونس تواجه صعوبة في تبرير توقيف هذا الخبير الذي يتمتع نظريا بالحصانة.

وكان قد تم توقيف المنصف قرطاس الذي يحمل الجنسيتين التونسية والألمانية في 26 مارس/اذار  لدى وصوله إلى تونس. ولا يزال في السجن بتهم تتعلق بالقيام بأنشطة تجسس شبهة تجسس وافشاء معلومات تتعلق بمكافحة الإرهاب وهي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وتقول الأمم المتحدة التي طالبت السلطات التونسية بتفسيرات، إن قرطاس كان في تونس في مهمة وإنه يتمتع بحصانة دبلوماسية باعتباره عضوا في فريق خبراء لجنة العقوبات على ليبيا.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة في منتصف ابريل/نيسان "نحن قلقون لأن الحكومة التونسية لم تقدم حتى اليوم أي رد مناسب" بشأن أسباب توقيف قرطاس.

ويمكن رفع الحصانة الدبلوماسية عن قرطاس من الأمين العام للأمم المتحدة، لكن فقط بطلب من تونس، لكن السلطات التونسية لم تقم بإجراءات في هذا الاتجاه، بحسب الأمم المتحدة.

وبعد فترة صمت، طالب باحثون وجامعيون من العالم بأسره بينهم زملاء لقرطاس، الثلاثاء بالإفراج الفوري عنه.

واعتبر نحو مئة مُوقع على عريضة نشرت في صحف أوروبية "إن احتجاز المنصف قرطاس لأسباب واهية يثير أسئلة خطيرة بشأن دولة القانون في تونس".

وأشاروا إلى أنه "لم يتم تقديم أية قرينة إثبات" بشأن التهم، مؤكدين "النزاهة التي لا غبار عليها" التي يتحلى بها الباحث.

وقدم محامو قرطاس في تونس الثلاثاء طلبا للإفراج عنه مشيرين إلى نقص الأدلة التي تدعم الاتهامات التي وجّهت له.

وقالت المحامية سارة الزعفراني إن "أبرز عناصر الاتهام (حيازته على) جهاز يتيح الاطلاع على المعطيات العامة الخاصة برحلات الطائرات المدنية والتجارية".

وأضافت أن هذا الجهاز 'ار تي ال-اس دي ار' الذي يخضع لترخيص خاص في تونس، كان يستخدمه قرطاس "فقط لمراقبة حركة الطيران باتجاه ليبيا، بهدف التعرف على أي رحلات قد تشكل انتهاكا لحظر الأسلحة".

وكان الناطق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس سفيان السليتي قال عند إصدار بطاقة إيداع قرطاس وشخص آخر السجن إنّ "قاضي التحقيق أذن بفتح بحث قضائي بتهمة تعمّد الحصول على معطيات أمنية متعلّقة بمجال مكافحة الإرهاب وإفشائها في غير الأحوال المسموح بها قانونا".

وقالت السلطات التونسية عند توقيف قرطاس وشخص آخر إن التوقيف تم "على خلفية الاشتباه في التخابر مع أطراف أجنبية".

وأوضحت وزارة الداخلية أنّه تمّ إثر التوقيف "ضبط العديد من الوثائق السريّة المتضمّنة لمعطيات وبيانات دقيقة وشديدة الحساسية من شأنها المساس بسلامة الأمن الوطني بالإضافة إلى تجهيزات فنية محجر استعمالها ببلادنا ويمكن استغلالها في التشويش واعتراض الاتصالات كما تستخدم في عمليات المسح الراديوى". ورفضت السلطات التونسية تقديم المزيد من الإيضاحات.

وبحسب دفاع قرطاس فإن الأسئلة التي وجهت إليه من المحققين حتى الآن تتركز على أنشطته المتصلة بليبيا الجار الشرقي لتونس حيث يدور صراع مسلح على السلطة.

وتبدو السلطات التونسية مصممة على إبقاء قرطاس في السجن خلال فترة التحقيق معه التي يمكن أن تستمر عدة أشهر، بحسب المحامين.

وعبرت أسرة الباحث عن أسفها لعدم تمكينها من الاتصال مباشرة به منذ توقيفه.

ويرى مقربون من قرطاس أنه قد يكون لامس خيطا حساسا في تونس من خلال سعيه لتحديد مرتكبي انتهاكات للحظر على الأسلحة لليبيا في إطار عمله ضمن لجنة العقوبات الدولية.

وقال وولفرام لاتشر الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن وصديق قرطاس "إن هذا التوقيف يعرقل عمل فريق تابع للأمم المتحدة دوره مهم بشكل خاص حاليا مع تجدد المعارك ومعلومات عن قوافل من الأسلحة الأجنبية" إلى ليبيا.

ويشتبه في تقديم عدة دول أجنبية دعما عسكريا أو لوجستيا للمعسكرين المتناحرين في ليبيا وهما قوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج المعترف بها دوليا والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يشن حملة عسكرية في محاولة للسيطرة على العاصمة الليبية.

وأضاف الباحث الألماني "هذه سابقة خطيرة بالنسبة لمحققي الأمم المتحدة"، معتبرا أن "عملية التوقيف هذه مدبرة بوضوح من دون أن نعرف ما يجري في الكواليس".

وتأتي هذه الواقعة في وقت تسعى فيه تونس للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة من 2020 و2021.