تونس لن توقع على اتفاق 'اليكا' بما يتنافى مع مصالحها

رئيس الحكومة التونسية يؤكد أن حكومته لن تقبل بتوقيع اتفاق تبادل حر شامل ومعمق مع الاتحاد الأوروبي لا يأخذ بعين الاعتبار الفارق التنموي بين الجانبين ومبدأ التدرّج.



منظمات غير حكومية ترفض اتفاق 'اليكا'


منتقدو الاتفاق يخشون تفاقم العجز التجاري التونسي


قلق تونسي من منافسة غير متكافئة مع المنتجين الأوروبيين

تونس - أكد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اليوم الأحد أن بلاده لن توقع اتفاق تبادل حر شامل ومعمق (اليكا) مع الاتحاد الأوروبي يكون منافيا لمصالحها ومصالح مزارعيها.

وتونس والاتحاد الأوروبي في المراحل الأخيرة من المفاوضات حول اتفاق تبادل حر شامل ومعمق كان أعلن أنه سيوقع في نهاية 2019.

وعبرت منظمات غير حكومية ونقابات ونواب وخبراء اقتصاد تونسيون عن مخاوفهم بشأن هذا الاتفاق، منتقدين عملية تحرير قسرية للسوق في الاقتصاد التونسي.

وقال الشاهد في كلمة بمناسبة العيد الوطني للزراعة والذكرى الـ55 لجلاء الاستعمار الزراعي الفرنسي عن الأراضي التونسية "إنّ أيّ اتفاق في الغرض لا بدّ له أن يأخذ بعين الاعتبار الفارق التنموي بين الجانبين ومبدأ التدرّج وأن يتضمّن حزمة واضحة من الإجراءات المصاحبة لهذا التمشي نظرا لحاجة قطاع الفلاحة والصيد البحري إلى الدعم والمساندة المالية في العديد من المجالات".

وأكد ضرورة تطوير الزراعة التونسية لتبلغ مستوى يتيح لها أن تكون قادرة على المنافسة.

وتحدث رئيس الحكومة التونسية عن إجراءات لتحسين الربط بالماء وتحسين أرباح منتجي القمح والحليب الذين يحتجون على مستوى أسعار منتجاتهم المدعومة من الدولة.

ويخشى منتقدو هذا الاتفاق خصوصا تفاقم العجز التجاري التونسي الكبير أصلا ومستوى تهرب ضريبي كبير والمنافسة غير المشروعة للمنتجين الصناعيين والزراعة الأوروبية خصوصا في مجالات الحبوب والحليب واللحوم.

واتفاق 'اليكا' الذي سيعزز اتفاق الشراكة القائم بين تونس والاتحاد الأوروبي منذ 1995، موضع تفاوض منذ العام 2015.

ويهدف الاتفاق إلى تحسين مستوى اندماج الاقتصاد التونسي في الفضاء الاقتصادي الأوروبي وخصوصا من خلال تحرير تجارة الخدمات وتخفيف الحواجز الجمركية وتقريب الأطر التشريعية وحماية الاستثمارات.

إلا أن هذا الاتفاق لايزال يثير جدلا واسعا ورفضا من قبل منظمات غير حكومية ومزارعي تونس الذين يؤكدون أن الاتفاق لا يتماشى مع مصالحهم ويضرّ بقطاع الزراعة في تونس.

والأسبوع الماضي أعلن المجلس المركزي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، رفضه القاطع التوقيع على اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق (أليكا) مع التكتل الأوروبي بصيغتها الحالية، مؤكدا في الوقت ذاته أن تأهيل القطاع الفلاحي يشكل أولوية وطنية لا يمكن ربطها بملف الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وفي ختام اجتماع عقده في مدينة المهدية في الرابع والخامس من مايو/ايار، أعلن عن ارتياحه لنتائج المسار التفاوضي بين الاتحاد ورئاسة الحكومة في إطار اللجنة المشتركة وخاصة الاتفاق على اعتماد مبدأ ديناميكية الأسعار.

ودعا الحكومة إلى التعجيل باستكمال كافة التعهدات وتفعيل كل المخرجات خاصة تلك المتعلقة بإنقاذ منظومات الزراعات الكبرى و الدواجن والصيد البحري.

لكنه حمّل في المقابل وزارة التجارة المسؤولية عن "تدمير" منظومات الإنتاج بالتمادي في التوريد غير المدروس وعدم جديتها في إصلاح مسالك التوزيع وغضّها الطرف عن التهريب.