ثلاثة مرشحين على لائحة الإطار لاختيار رئيس حكومة

مناقشات حاسمة داخل الإطار التنسيقي لاختيار رئيس وزراء من بين ثلاثة أسماء هم محمد شياع السوداني ونوري المالكي وحميد الشطري.
السوداني لا يزال يمتلك قاعدة دعم مهمة داخل الإطار وخارجه
تولي نوري المالكي المنصب سيثير توترات في الداخل وفي علاقة بقوى اقليمية
الشطري خيار آمن ومعتدل بالنسبة لبعض الأطراف

بغداد – تواجه قوى الإطار التنسيقي حالة احتقان داخلي واضحة مع اقتراب لحظة حسم اختيار مرشحها لرئاسة الحكومة، بعد أن تقلّصت قائمة الأسماء المطروحة من خمسة عشر اسماً إلى ثلاثة فقط. ورغم أن هذا التقليص يبدو ظاهرياً خطوة لتقليل التشتت داخل البيت السياسي الشيعي، إلا أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة يكشف عن تنافس محتدم بين الأقطاب المتنفذة داخل الإطار، في محاولة لفرض مرشح ينسجم مع التوجهات المرتبطة بالمحور الإيراني ويضمن استمرار نفوذه في إدارة السلطة التنفيذية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لموقع " شفق نيوز" الكردي العراقي فإن اجتماعات الإطار التنسيقي تكثفت خلال الأيام الأخيرة في محاولة للوصول إلى توافق أولي قبل الدخول في مرحلة المفاوضات مع القوى الأخرى لتسمية الرئاسات الثلاث. لكن هذه الاجتماعات، وفق المصدر، تصطدم بتباين كبير في الرؤى بين الكتل المنضوية في الإطار، خصوصًا بين من يتمسكون بـ"العرف السياسي" القائم على التوافق الداخلي، ومن يطالبون بالاعتماد على الثقل الانتخابي في ترشيح رئيس الحكومة الجديدة.
ويؤكد المصدر أن الإطار بات يتداول ثلاثة أسماء فقط؛ رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري. ووفق الآلية التي يعمل بها الإطار، من المتوقع أن يُحسم الاسم عبر تصويت داخلي، رغم إدراك الجميع أن أي اسم سيخرج لن يكون بعيدًا عن توازنات القوى النافذة داخل التحالف، أو عن الحسابات الإقليمية المؤثرة في مسار تشكيل الحكومة.
ورغم تشكيل لجنتين داخل الإطار؛ الأولى تُعنى بإعداد تصور لتشكيل الحكومة بقيادة شخصيات من تياري الحكيم والحمودي والفريجي، والثانية للتفاوض مع القوى السياسية الأخرى يقودها المالكي والعامري والفياض والمندلاوي، إلا أن هاتين اللجنتين لم تُحدثا تغييرًا جوهريًا في مسار النقاشات. فالأسماء المطروحة، وفق ما يقوله أحد أعضاء الإطار، لن تخرج عن الدائرة التقليدية المرتبطة بالبيت السياسي الشيعي والمقبولة لدى العواصم المؤثرة على القرار العراقي، وعلى رأسها طهران.
وفي خضم هذا الجدل، برزت معارضة لافتة لتمديد ولاية السوداني من قبل عدة أطراف داخل الإطار، بينها كتلاً وشخصيات مؤثرة مثل العصائب وحقوق وصادقون ودولة القانون. وترى هذه القوى أن السوداني خرج عن "سياق الضبط الداخلي" خلال ولايته، بعدما حاول اعتماد مساحة من الاستقلالية في إدارة الحكومة، خاصة في ملفات مكافحة الفساد والتعيينات العليا، وهو ما اصطدم بمصالح قوى نافذة داخل الإطار، وأثار امتعاضًا واضحًا لديها.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن السوداني ما يزال يمتلك قاعدة دعم مهمة داخل الإطار وخارجه. فالرجل لمح أكثر من مرة إلى رغبته بالحصول على ولاية ثانية، معتبرًا أن الأمر استحقاق انتخابي لكتلته "الإعمار والتنمية" التي تصدرت نتائج الانتخابات الأخيرة. كما يشير داعموه إلى أنه يحظى بقبول إقليمي ودولي، وهو عامل لا يمكن تجاهله في معادلة اختيار رئيس الحكومة المقبلة.
وفي المقابل، تزداد حظوظ رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، الذي تشير مصادر متعددة إلى أنه يحظى بقبول داخل أجزاء من الإطار، وبأنه يُعد شخصية توافقية يمكن تقديمها كحل وسط بين القوى المتصارعة، خصوصًا تلك التي ترفض عودة المالكي وتمدد السوداني في آن واحد. ورغم أن اسم الشطري لم يكن في صدارة الترشيحات الأولى، إلا أن تقليص عدد المرشحين من 15 إلى 3 أعاد تسليط الضوء عليه بوصفه خيارًا "آمنًا" بالنسبة لبعض الأطراف.
أما المالكي، ورغم حضوره التاريخي داخل الإطار وصلاته العميقة مع القوى الأقرب إلى طهران، فإن حظوظه ما زالت موضع جدل. فالقوى التي ترفض تولي السوداني ولاية جديدة، لا تجتمع بالضرورة على دعم المالكي، فيما ترى أطراف أخرى أن عودته إلى رئاسة الوزراء ستفتح أبوابًا جديدة من التوتر الداخلي والدولي.
وتشير مصادر سياسية إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد حراكًا مكثفًا بين قادة الإطار في محاولة للوصول إلى صيغة توافق قبل الانطلاق في التفاوض مع القوى السنية والكردية بشأن الرئاسات الثلاث. وبينما يبدو أن التنافس سينحصر فعليًا بين السوداني والشطري، يظل السؤال المطروح: هل سيتمكن الإطار من تجاوز صراعاته الداخلية واختيار مرشح مستقر سياسيًا؟ أم أن الصراع بين مراكز القوى، والحرص على إبقاء القرار التنفيذي في يد التيار الموالي لطهران، سيدفع الجميع إلى خيار ثالث "محسوب" يخدم مصالح هذه القوى أكثر مما يخدم استقرار الدولة؟.
وما هو مؤكد حتى الآن أن مسار تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون سهلاً، وأن تضييق دائرة الترشيحات لا يعني بالضرورة تضييق دائرة الخلافات داخل الإطار، الذي يقف اليوم أمام اختبار صعب لاختيار شخصية قادرة على إدارة بلد يزداد انقسامًا وتعقيدًا.