ثلاث درجات جامعية في سن11..وماذا عن عالمنا العربي؟

طالعتنا وكالات الأنباء والصحف العالمية والعديد من المواقع الإلكترونية، مؤخراً بخبر عن حصول الطفل الأميركي الهندي الأصل تانيشك أبراهام على ثلاث درجات جامعية في الرياضيات والعلوم واللغة الأجنبية من "كلية أميركان ريفر" في ساكرامنتو بكاليفورنيا، وعمره لم يتجاوز 11 عاماً.

وظهرت معالم ذكاء أبراهام في سن مبكرة حتى إنه تم قبوله في جمعية "منسا" الدولية التي تضم الأفراد ذوي نسب الذكاء المرتفعة، وعمره لا يزال أربعة أعوام فقط، كما بدأ دراسته الجامعية في سن السابعة. كما يكتب أيضا بعض المدونات عن الفيزياء الأساسية لوكالة الفضاء الأميركية"ناسا"، وقال إنه يخطط للحصول على جائزة نوبل، ويطمح أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة يوما ما.

هذا الخبر، يجب أن يفتح الباب واسعاً ويثير النقاش الجاد في عالمنا العربي حول كيفية وسبل رعاية الأذكياء والمتفوقين والمبدعين والموهوبين من أبنائنا.

بمعنى آخر: ماذا لو كان هذا الطفل من عالمنا العربي؟ هل سيكون مصيره مثل هذا الطفل الأميركي؟ وهل لدينا برامج للإسراع أو التسريع الأكاديمي تسمح بالفعل للأطفال الأذكياء والمتفوقين بالإنتقال سريعاً للصفوف الدراسية الأعلى، والحصول مبكراً على درجاتهم بما يتناسب مع قدراتهم العلمية والإبداعية.

هذا الخبر يقدم لنا الكثير من الدروس المهمة حول سبل وأساليب رعاية الأذكياء والموهوبين والمبدعين في الدول المتقدمة، كما يثير لدينا العديد من التساؤلات، فهناك في عالمنا العربي الكثير من الأطفال الأذكياء والمتفوقين والمبدعين، ولكن هل نحن جادون بالفعل في رعايتهم والإهتمام بهم؟

وهل القرارات التي تصدرها وزارات التربية في عالمنا العربي كفيلة بالفعل برعاية أبنائنا الأذكياء والمتفوقين أم أنها قرارات ضبابية، وهل يمكننا التخلص من اللوائح البيروقراطية والعقبات التي تقف حجر عثرة في طريق أبنائنا الأذكياء والمتفوقين والمبدعين؟ الى غير ذلك من تساؤلات عديدة تحتاج الى المصارحة والمكاشفة.

الدول المتقدمة لم تتقدم من فراغ، وإعداد الموهوبين والمبدعين ورعايتهم صناعة أستطاعت هذه الدول أن تتقنها، فتمكنت بالتالي من إحتلال الريادة في مجال الإختراعات والابتكارات العالمية، فعلى سبيل المثال تفتح الدول المتقدمة ذراعيها أمام الطلبة الأذكياء والمتفوقين حول العالم، حيث تقوم باستقطابهم واجتذابهم، من خلال تقديم عروض بالهجرة ومنح الجنسية واستكمال الدراسة،وذلك لإدراكها لقيمتهم في تطورها وتقدمها ونهضتها.

وأيضاً، تقوم أبرز شركات التكنولوجيا الأميركية مثل "غوغل" و"فيس بوك" و"أمازون"، وضمن أبحاثها في مجال الذكاء الاصطناعي باجتذاب وتوظيف الباحثين والأكاديميين الموهوبين والمبدعين المتخصصين في أبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

أطفالنا الأذكياء والمتفوقون والمبدعون أمانة في أعناقنا، ودعمهم ورعايتهم والاهتمام بهم هو أفضل استثمار، إن أردنا بالفعل أن نتغير ونتطور ونرقى ونحتل الريادة عالمياً.