جائزة الشيخ زايد للكتاب عشرون عامًا من العطاء

الجائزة تعمل فمنذ انطلاقها على بناء نموذج مؤسسي راسخ يقوم على الشفافية، والتخصص، وتعدد الحقول المعرفية.
إبراهيم عبدالمجيد: الجائزة أسهمت بوضوح في تقديم الأدب العربي إلى العالم
د.ريم بسيوني: أي جائزة تدعم اللغة العربية تُعد إضافة حقيقية للثقافة العربية
د.فاطمة البودي: الجائزة تمنح الناشرين فرصًا حقيقية للتواصل مع العالم
د.أحمد السعيد: الجائزة تمثل اعترافًا بجودة المشروع الثقافي

على مدى عقدين من الزمن، رسخت جائزة الشيخ زايد للكتاب مكانتها بوصفها واحدة من أهم الجوائز الثقافية العربية ذات الحضور العالمي، ليس فقط بما تقدمه من تقدير معنوي ومادي للمبدعين، بل بما تمثله من مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى دعم المعرفة، وتعزيز صناعة النشر، وتمكين اللغة العربية، وفتح نوافذ واسعة للتواصل الحضاري مع العالم. فمنذ انطلاقها، عملت الجائزة على بناء نموذج مؤسسي راسخ يقوم على الشفافية، والتخصص، وتعدد الحقول المعرفية، لتغدو منصة جامعة تحتفي بالإبداع في الأدب والفكر والترجمة والنشر، وتمنح الثقافة العربية صوتًا مسموعًا في المحافل الدولية.

وفي هذا السياق، احتفى جناح مركز أبوظبي للغة العربية، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بمرور عشرين عامًا على تأسيس الجائزة، من خلال ندوة ثقافية بعنوان "عشرون عامًا من العطاء: الاحتفاء بجائزة الشيخ زايد للكتاب"، خُصصت لتكريم عدد من الرموز الثقافية المصرية الحاصلة على الجائزة، وتسليط الضوء على أثرها العميق في المشهد الثقافي العربي.

شارك في الندوة كل من الروائي إبراهيم عبدالمجيد، والروائية د.ريم بسيوني، والناشر د.أحمد السعيد المدير التنفيذي لمجموعة بيت الحكمة الثقافية، والناشرة د.فاطمة البودي مديرة دار العين للنشر والتوزيع، فيما أدار الجلسة الشاعر أحمد الشهاوي.

وفي مستهل الندوة، قدّم أحمد الشهاوي المتحدثين، مشيرًا إلى إسهاماتهم المتنوعة في مجالي الإبداع الأدبي وصناعة النشر، ومشيدًا بالدور المحوري الذي تضطلع به جائزة الشيخ زايد للكتاب في نشر المعرفة، ودعم الكتاب والمفكرين، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، وتعزيز حضور الثقافة العربية في الداخل والخارج.

قسمة ونصيب

قال الروائي إبراهيم عبدالمجيد إنه لم يكن يومًا من الساعين وراء الجوائز، موضحًا أنه طوال مسيرته الأدبية لم يتقدم إلا لجائزة واحدة فقط في بداية عام 1969، وأن فوزه بجائزة الشيخ زايد للكتاب جاء "بالصدفة".

وأوضح عبدالمجيد أنه أرسل طلب صداقة عبر موقع فيسبوك إلى د.علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، والذي قبله، ثم تواصل معه هاتفيًا بعد ذلك ليبلغه بفوزه بجائزة الآداب.

وأضاف أن الجوائز لعبت دورًا مهمًا في مسيرته، لاسيما على المستوى الإنساني، مؤكدًا أن الكاتب مهما بلغت مكانته لا يستطيع الاعتماد على الأدب كمصدر دخل ثابت في الوطن العربي، وهو ما يجعل الجوائز دعمًا حقيقيًا، خاصة في فترات المرض والظروف الصعبة التي قد يمر بها المبدع.

وأشار إلى أن جائزة الشيخ زايد للكتاب باتت جائزة عالمية، نظرًا لتنوع مجالاتها التي تتجاوز عشرة مجالات، فضلًا عن دورها البارز في دعم ترجمة الأعمال العربية، في ظل أزمة تواجه المؤلفين تتعلق بحقوق المترجمين وتكاليف الترجمة، وهو ما تعالجه الجائزة بشكل فعّال ومنهجي.

وأكد أن الجائزة أسهمت بوضوح في تقديم الأدب العربي إلى العالم، لافتًا إلى أن خروج المبدع العربي إلى الخارج غالبًا ما يُقابل بالحديث عن الإرهاب لا عن الأدب أو الإبداع، وهو ما نجحت الجائزة في تغييره من خلال إيصال الصوت الأدبي العربي إلى المحافل الثقافية الدولية.

وأوضح أنه لم يفكر يومًا في ما يُعرف بـ"لعنة الكتابة"، مؤكدًا أنه لا يستطيع أن يعيش دون الكتابة، وأنه يشعر بالراحة الحقيقية حين يكتب، مختتمًا حديثه بالقول "الجوائز في النهاية قسمة ونصيب".

وفيما يخص الجوائز العالمية، شدد عبدالمجيد على أن الكُتّاب العرب مظلومون في هذا الإطار، معتبرًا أن من يحصلون على جائزة نوبل ليسوا بالضرورة أفضل من المبدعين العرب، إلا أن الصورة الذهنية المشوهة عن الأدب العربي في الخارج، وضعف حركة الترجمة، وتأثير الأحداث السياسية وقضايا الإرهاب، لا تزال تحول دون الإنصاف الثقافي الحقيقي.

حيوية ومتطورة

وقالت د.فاطمة البودي إنها تعمل على نشر أعمال عدد كبير من الكتّاب في الوطن العربي، وهو ما أسهم في حصولها على وسام الكمال من الجزائر، مؤكدة أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تولي اهتمامًا خاصًا بفئة الشباب، وتمنحهم مساحة حقيقية للظهور.

وأضافت أن هناك كتابًا ومؤلفين حصلوا على الجائزة وكانت بمثابة بوابة عبور حقيقية لهم إلى المشهد الثقافي الأوسع، مشددة على تقديرها للجائزة بوصفها جائزة حيوية ومتجددة تشهد تطورًا سنويًا ملحوظًا، لاسيما في مجالات النشر والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن الجائزة كانت من أوائل الجوائز العربية التي بادرت بمنح جوائز في مجالات مرتبطة بالتكنولوجيا والنشر الحديث، مؤكدة أن قيمتها المادية أسهمت في تمكينها من تنفيذ عدد من المشروعات على المستويين المهني والشخصي.

وتابعت البودي أن الجائزة تتفاعل بذكاء مع الواقع الثقافي، وتمنح الناشرين فرصًا حقيقية للتواصل مع العالم، من خلال إتاحة جناح خاص لهم في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، وهو ما يمنح الناشر شعورًا بالاطمئنان والثقة تجاه حضوره العالمي، معتبرة أن هذا الدور يُعد من أكثر أدوار الجائزة تأثيرًا. وكشفت في ختام حديثها عن امتلاكها خطة واسعة لاستقبال ونشر أعمال جديدة خلال المرحلة المقبلة.

نموذج للشفافية

وأكدت د.ريم بسيوني أن مشاركتها في اللجنة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب كشفت لها عن قوة الجائزة المؤسسية، التي تقوم على أعلى درجات الشفافية والموضوعية، من خلال لجان تحكيم متخصصة تحكم على الأعمال وفق معايير علمية دقيقة، وليس اعتمادًا على الذائقة وحدها.

وأوضحت أن الجائزة تحرص على اختيار لجان متنوعة في اتجاهاتها ورؤاها وذائقتها الأدبية، بما يضمن العدالة والتوازن في التقييم، مشددة على إيمانها بأن اللغة العربية تمثل هوية جامعة للوطن العربي، وأن وجود اللغة هو وجود للهوية، باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للثقافة والوعي والتاريخ.

وأضافت أن أي جائزة تدعم اللغة العربية وتحتفي بها تُعد إضافة حقيقية للثقافة العربية، وأن جميع أقطار الوطن العربي تستفيد من هذا الدعم، مؤكدة أن اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل هي هوية وثقافة في المقام الأول. واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الكتابة "رزق من الله"، لكنها حين تقترن بالتقدير والاعتراف تصبح حافزًا قويًا للاستمرار والإبداع.

الأصوات الجديدة

وقال د.أحمد السعيد إن جائزة الشيخ زايد للكتاب تتميز بكونها لا تمنح جوائزها للكتب فقط، بل تعترف بأصحاب المشروعات الثقافية المتكاملة، مشيرًا إلى اهتمامها الكبير باللجان العلمية وآليات التحكيم الرصينة.

وأوضح أن الجائزة تمثل مسؤولية مضاعفة، لأنها تمنح زخمًا واسعًا للمشروع الفائز، وفي الوقت ذاته تمنح ثقة أكبر في اختيارات الناشر وما يقدمه من أعمال، معتبرًا أن هذا الأثر المعنوي هو الأهم والأبقى.

وأكد أن الجائزة لا تعني بالضرورة اختيار "الأفضل" بقدر ما تمثل اعترافًا بجودة المشروع الثقافي، ودافعًا قويًا للاستمرار، مشددًا على أن على كل ناشر أو كاتب أن يمتلك مشروعه الخاص ورؤيته الواضحة، معربًا عن ثقته في نجاح تجربة بيت الحكمة في هذا السياق.

وأضاف أن مشروعه يقوم أساسًا على دعم الأصوات الجديدة، وليس الكُتّاب الكبار فقط، إلى جانب الانفتاح على موضوعات متنوعة، وتقديم التراث من وجهة نظر أصحابه، والاهتمام بأدب النشء.

وأشار إلى أنه يرفض أحيانًا بعض الأعمال لعدم توافقها مع توجهات النشر لديه، وليس بسبب خلاف مع المؤلفين، مؤكدًا اهتمامه بنشر النظريات الأدبية، وعدم انشغاله بنشر الدراسات النقدية عن أعمال الكتاب، خاصة أن هناك أسماء أدبية كبرى لم تعد بحاجة إلى هذا النوع من التناول.