جائزة مبارك للاداب: المحكمون فائزون!

بهاء طاهرمحكم وفائز

القاهرة – اثار الاعلان عن اسماء الفائزين بجائزة مبارك، اللغط المتصاعد حول القيمة الأدبية للجائزة وليس المادية، وعما اذا كانت تمنح حقا للمخلصين للابداع وحده وليس لاصحاب هامش الخطاب الحكومي الرسمي.
ولاحظ المتابعون ان اللجنة التي ترأسها وزير الثقافة المصري فاروق حسني أهملت ترشيحات الجهات الأهلية والجمعيات العلمية واعتمدت على حساباتها الحكومية في منح الجائزة الى الاصوات العالية المسكونة بخرافة "أم الدنيا" والمسوغة لخطاب حكومي لايتسق مع صوت الشعب المصري الذي يعيش تحت طائلة الفقر والتهميش.
ومن يمعن النظر في اجتماع المجلس الأعلى للثقافة برئاسة الفنان فاروق حسني،‮ ‬‬للتصويت على المرشحين لنيل جوائز حسني مبارك (الرئيس المصري) وجوائز الدولة في الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية،‮ ‬يكتشف مدى "انعدام الخجل" عندما يكون بعض أعضاء هذا المجلس من المحكمين والمرشحين في آن واحد لنيل الجوائز!!! خذ مثلا ‬الروائي بهاء طاهر " فاز بجائزة الآداب"،‮ ‬الدكتور جابر عصفور " فاز بجائزة الدولة التقديرية" ، يوسف القعيد "فاز بجائزة الدولة التقديرية".
وهذا الامر دفع بهاء طاهر الفائز الى رفع باب الخجل بقوله: "نعم ‬عنصر الحرج قائم،‮ ‬فأنا عضو المجلس الأعلى للثقافة وفي الوقت نفسه مرشح لنيل جائزة مبارك في الآداب،‮ ‬ورغم أنني أغادر قاعة المجلس قبل بدء التصويت في المجال المرشح لنيل جائزته،‮ ‬إلا أنني استشعر الحرج في أن انتمي إلى المحكمين والمرشحين في الدورة‮ نفسها. ‬ولكن هذا هو حال هذا المجلس الذي نفخر بأنه يضم صفوة مثقفي مصر ومبدعيها،‮ ‬ولذا فيصعب أن نستبعدهم،‮ ‬كما يصعب عليهم أن يحرموا من حقهم في الترشح‮".!!
أحمد شمس الدين الحجاجي،‮ ‬المرشح لتقديرية الآداب والمنافس للدكتور جابر عصفور أعترف منذ البداية بأن ترشيحه لاضفاء نوع من التنوع على طبيعة الجائزة، لكنه في النهاية محسوم للدكتورعصفور "صوت الحكومة الثقافي"
وتعلمت السلطات الحكومية المصرية ولجنة التحكيم من الموقف الذي وضعها فيه الروائي صنع الله ابراهيم عندما رفض قبل سنوات جائزة الرواية لأسباب سياسية.
واشترطت لجنة التحكيم على المرشحين التعهد بقبول الجائزة كما هي وعدم رفضها بعد الاعلان عنها.
وكان صنع الله ابراهيم الفائز بالجائزة آنذاك قد صعد إلى المسرح وصافح وزير الثقافة فاروق حسني والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة جابر عصفور، وانتظر حتى انتهى الحضور من التصفيق ثم أطلق قنبلته: أخرج ورقة بدا واضحاً أنه كتبها سلفاً، وأعلن رفضه تسلم الجائزة وقيمتها المالية مئة ألف جنيه مصري لأنه يرفض تسلم الجائزة من "السلطة التي تعمل على قمع الشعب المصري وترهن سياستها الخارجية بإسرائيل وتقبل بوجود السفير الإسرائيلي رغم كل الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني من قمع وسفك للدماء".
وقال ابراهيم: "في هذه اللحظة التي نجتمع فيها هنا تجتاح القوات الإسرائيلية ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتقتل النساء الحوامل والأطفال، وتشرد الآلاف وتنفذ بدقة منهجية واضحة خطة لإبادة الشعب الفلسطيني، لكن العواصم العربية تستقبل زعماء إسرائيل بالأحضان. وعلى بعد خطوات من هنا يقيم السفير الإسرائيلي في طمأنينة. وعلى بعد خطوات أخرى يحتل السفير الأميركي حيا بأكمله من العاصمة بينما ينتشر جنوده في كل ركن من أركان الوطن الذي كان عربياً".
وأشار إلى "التهديد العسكري الفعلي لحدودنا (مصر) الشرقية" و"الإملاءات الاميركية" والى "تفشي الفساد والنهب"، نافياً وجود صناعة أو زراعة أو عدل أو مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم، وانما "لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات". وأضاف: "إن الواقع مرعب وفي ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت، لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته".
وكان الروائي بهاء طاهر قد فاز بجائزة مبارك في الآداب وقدرها 400 ألف جنيه مصري "71454 دولارا" ، وفاز بالجائزة نفسها كل من التشكيلي محمد طه حسين في الفنون وأستاذ الآثار علي رضوان في العلوم الاجتماعية.
أما جائزة الدولة التقديرية وقدرها 200 ألف جنيه مصري ففاز بها في الآداب كل من الناقد جابر عصفور مدير المركز القومي للترجمة والكاتب يوسف القعيد والناقد أحمد درويش.
وفاز بالجائزة نفسها في الفنون كل من كاتب السيناريو وحيد حامد والموسيقي جمال سلامة والمخرج المسرحي هاني مطاوع. وفي مجال العلوم الاجتماعية ذهبت الجائزة نفسها إلى كل من الكاتبة نعمات أحمد فؤاد والمترجم قاسم عبده قاسم أستاذ تاريخ العصر الوسيط والكاتب سيد القمني وأستاذ الفلسفة حسن حنفي.