جدل في مجلس الأمن بعد دفاع إسرائيل عن اعترافها بأرض الصومال

سفير الجامعة العربية يؤكد رفضه أي إجراءات تنشأ عن هذا الاعتراف غير الشرعي من ذلك تسهيل تهجير الشعب الفلسطيني ‍أو استغلال موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية.
واشنطن تتهم مجلس الأمن بالكيل بمكيالين بعد اعتراف دول غربية بدولة فلسطينية

نيويورك - دافعت إسرائيل عن اعترافها الرسمي بجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، لكن عدة دول في الأمم المتحدة شككت ‌في أن ‌هذه الخطوة تهدف إلى نقل الفلسطينيين من قطاع غزة أو إقامة قواعد عسكرية. وأصبحت الدولة العبرية يوم الجمعة أول من يعترف بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة.
وقال جوناثان ميلر نائب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي إن الاعتراف "ليس خطوة عدائية تجاه الصومال، ولا يحول دون إجراء حوار في المستقبل بين الطرفين. الاعتراف ليس تحديا، بل فرصة".
وترى تل أبيب اعترافها بأرض الصومال خطوة نحو بناء شراكة استراتيجية محتملة لمواجهة الحوثيين في اليمن، الذين تبادلوا الضربات مع إسرائيل في أثناء حرب غزة، وتسببت هجماتهم على السفن في البحر الأحمر في إرباك حركة الشحن البحري.
وقال ماجد عبد الفتاح عبدالعزيز سفير جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي إن الجامعة التي تضم 22 عضوا ترفض أي إجراءات تنشأ عن هذا الاعتراف غير الشرعي تهدف إلى تسهيل تهجير الشعب الفلسطيني ‍أو استغلال موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية.
وقال محمد عثمان إقبال نائب سفير باكستان لدى الأمم المتحدة أمام المجلس "على خلفية إشارات إسرائيل السابقة إلى أرض الصومال التابعة لجمهورية الصومال الاتحادية باعتبارها وجهة لترحيل الشعب الفلسطيني، خاصة من غزة، فإن اعترافها غير القانوني بمنطقة أرض الصومال التابعة للصومال مقلق للغاية". وفي مارس/آذار، قال وزيرا خارجية الصومال وأرض الصومال إنهما لم يتلقيا أي اقتراح لإعادة توطين فلسطينيين من غزة.
تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة على أنه "لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، ومن يرغب في المغادرة سيكون حرا في فعل ذلك وحرا في العودة".
وتضم الحكومة الإسرائيلية، وهي الائتلاف اليميني الأكثر تشددا في تاريخ إسرائيل، سياسيين من اليمين المتطرف يدعون لضم كل من غزة والضفة الغربية وتشجيع الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.
وقال سفير ‍الصومال لدى الأمم المتحدة أبو بكر عثمان إن ‍دول الجزائر وجيانا وسيراليون والصومال الأعضاء في المجلس ترفض بشكل قاطع أي خطوات تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك أي محاولة من إسرائيل لنقل الفلسطينيين من غزة إلى المنطقة الواقعة ‍في شمال غرب الصومال.
وقالت تامي بروس نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة "استمرار هذا المجلس في الكيل بمكيالين وصرف التركيز يشتت الانتباه عن مهمته المتمثلة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين".

فلسطين ليست جزءا من أي دولة إنها أرض محتلة بشكل غير قانوني

وقد تظاهر مئات الصوماليين في العاصمة مقديشو، احتجاجا على اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي "دولة مستقلة ذات سيادة".
وأفاد مراسل الأناضول، الثلاثاء، بأن التظاهرة أقيمت في استاد مقديشو، وشهدت حضورا واسعا من رجال دين وقادة رأي وفنانين، فضلا عن شريحة كبيرة من مختلف فئات المجتمع.
ودعا رجال الدين الشعب الصومالي إلى الوحدة، مؤكدين أن إسرائيل هي أكبر مشكلة تواجهها المنطقة اليوم. وردد المتظاهرون هتافات تندد بقرار إسرائيل الأخير، وتؤكد سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وترفض تقسيم البلاد.

وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت عدة دول غربية، من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، أنها قررت الاعتراف بدولة فلسطينية، لتنضم بذلك إلى أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضوا الذين يعترفون بها بالفعل.
واعترض سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة سامويل جبوجار على تصريحها قائلا "فلسطين ليست جزءا من أي دولة. إنها أرض محتلة بشكل غير قانوني... وفلسطين أيضا ‌دولة بصفة مراقب في هذه المنظمة".
وأضاف "في المقابل، أرض الصومال هي جزء من دولة عضو في الأمم المتحدة والاعتراف بها يتعارض مع... ميثاق الأمم المتحدة"
وتتمتع منطقة أرض الصومال بحكم ذاتي فعلي وسلام واستقرار نسبيين منذ عام 1991 عندما انزلق الصومال إلى حرب أهلية، لكن هذه المنطقة الانفصالية لم تحصل على اعتراف أي دولة أخرى.
وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها ستسعى إلى التعاون الفوري مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد. وتأمل المنطقة التي كانت يوما ما محمية بريطانية في أن يشجع اعتراف إسرائيل بها دولا أخرى على أن تحذو حذوها، مما يزيد من ثقل المنطقة الدبلوماسي ويعزز وصولها إلى الأسواق العالمية.