جربة الشاعرة تختتم 'إضاءات اللّوتس'
وأنت تمضي اليها..تشعر بشيء من السحر ينتابك بحيث يصعب أن تغفل للحظة عن القول بالعذوبة والدهشة والحنين تجاه ما تراهالعين.. وأما النظر هنا فهو بعين القلب.. لا بعين الوجه.. هي الأرض التي تأنقت عبر العصور.. من الحقب التي مرت بها تعلمت فن الجمال ..كيف لا وهي المحفوفة بالماء..الأزرق سرها الدفين..القباب عناوينها.. والمنازل المثقلة بالحكايا.. وهل ثمة حكايات باذخة المتعة غير تلك التي عرفتها الأرض القديمة قدم ناسها.
هكذا وفي هذا السياق اختتمت مدينة حومة السوق بجربة وباشراف مندوبية مدنين للثقافة فعاليات ملتقى "اضاءات اللوتس" الثالث للشعر بتنظيم من دار الثقافة فريد غازي بإدارة الأستاذ المثقف كمال بن تعزايت وبتنسيق نخبة من أسرة التظاهرة جيث أبرزت الشاعرة هندة محمد منسقة الفعالية المدعومة بشراكات مع فعاليات ومؤسسات شريكة وداعمة بجربة أهمية الملتقى في جمع نخبة من الشعراء في فضاءات السحر والجمال بالجزيرة الشاعرة.
وتضمن البرنامج قراءات شعرية وجولات في أرجاء جربة السياحية والتراثية ومنها بحي الرياض حيث الأعمال الفنية المبثوثة في كل زاوية ومكان ومنها اللوحة الفسيفسائية المميز عن الشاعر محمود درويش وهي من انجاز الفنان ابن الجزيرة الطيب زيود الذي رافق الشعراء في المتن والهامش.
هذا الملتقى المؤثث لحيز من التجربة كان ضمن السياق الثقافي بالجهة حيث شهدت جربة خلال يومي 24 و25 فبراير/شباط فعاليات النسخة الثالثة للملتقى الشعري "إضاءات اللّوتس" تحت عنوان "عندما يُغنّي الماء…" بفضاء أنيق هو مركز الموارد الجمعياتية بمدينة جربة حومة السوق وتشرف على تنظيمه دار الثقافة فريد غازي وبدعم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية مدنين بالشراكة مع جمعية أصدقاء المدينة بالرياض .كوكبة من الأسماء الشعرية التونسية ومن الجزائر في حومة السوق للشعر وللابداع وفق جماليات المعنى والكلام.
وبالمناسبة وعن الشعر تقول الشاعرة هندة محمد في حوار من حواراتها الأخيرة "الشعر بوابة المعنى ورائحة الروح، وهو حالة وجدانية عميقة وغريبة جداً، فالقصيدة عندي قد تنطلق من موقف ما، وحالة ما، وعطر ما، مررت به أو عبرني صدفة، فالروائح أكثر ما يشدني ويكتبني، لذلك تجد "فناجين القهوة... عبق النعناع... روائح الفل والياسمين التونسي" حاضرة بقوة في جل قصائدي. أنا أرى أن الشعر لا ينفصل عن حيواتنا، بكل تمظهراتها الاجتماعية والنفسية والسياسية. فقصيدتي هي بصمتي وروحي وأسلوبي الذي أحاول قدر الإمكان أن أجمع فيه ما هو حداثي بما هو أصيل بما أؤمن به من أفكار ورؤى، والحقيقة أني لا أرضى عن نصي بسهولة".
هكذا عانقت جربة الشعر والشعراء في يومين ووفق برنامج متنوع فيه الشعر والسياحة والترفيه.. والنظر بعين القلب باتجاه الجزيرة الباذخة.