جماعة الإخوان تطلب وساطة تركية مع مصر

جماعة الإخوان المسلمين تجد نفسها في مأزق على إثر بوادر تقارب بين مصر وتركيا بعد سنوات من القطيعة بسبب الموقف التركي الداعم للإخوان ولخطابات تحريض على الفوضى والعنف تبثها قنوات من اسطنبول.


هل تقوم تركيا بتسليم مصر قادة من الإخوان وسط بوادر تقارب بين البلدين


تركيا أمرت قنوات مصرية معارضة على أراضيها بوقف برامج مسيئة لمصر ونظامها


العزلة الإقليمية والأزمة الاقتصادية تدفع تركيا لإعادة تصحيح مسار العلاقات الخارجية

أنقرة - تتهيأ جماعة الإخوان المسلمين لوضع صعب في ظل بوادر مصالحة تركية مصرية محتملة بعد سنوات من القطيعة على ضوء إشارات ايجابية أطلقتها أنقرة مؤخرا تجاه القاهرة.

وعلى ضوء هذه التطورات أعلن نائب مرشد الإخوان إبراهيم منير أن الجماعة تثق في تركيا ولا تمانع وساطتها لحلحلة الأزمة مع النظام المصري، داعيا قنوات ومنصات الجماعة الإعلامية في اسطنبول إلى احترام توجيهات الحكومة التركية.

وكان يشير بذلك إلى تعليمات وجهتها أنقرة لقنوات تلفزيونية مصرية معارضة معظمها موالية للإخوان، طلبت منها التوقف عن بث برامج مسيئة لمصر ونظامها.

وتستضيف اسطنبول مكاتب ثلاثة تلفزيونات مصرية: قناة "الشرق" الليبرالية ورئيس مجلس إدارتها المعارض أيمن نور، وقناة "الوطن" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وقناة "مكملين" المستقلة لكن المقربة من التيار الإسلامي.

وقال نائب مرشد الإخوان في مقابلة بثتها قناة الجزيرة القطرية مساء السبت إن "النظام التركي والقيادة التركية والرئيس (رجب طيب) أردوغان والأتراك يحترمون اللاجئ السياسي ونحن على يقين لن يتغير هذا الاتجاه أو التوجه، فتركيا صادقة ولا تناور"، مضيفا "بالنسبة للحديث السياسي عن مصر (في القنوات الفضائية المصرية بتركيا) يجب أن يكون له أسلوب آخر والالتزام بقوانين الإعلام التركية وأتصور تركيا لها حق في ذلك".

وقال في تعليقه على التقارب المحتمل بين مصر وتركيا "لا نقف أمام من يحقق الخير"، مضيفا "لكن بالتأكيد النظام التركي يعلم أن هناك مظالم كثيرة وحقوق وأعتقد أن أي تقارب أو حلول ستحاول إيجاد حلول لهذا. في النهاية نشكر من يقدر على أي حلحلة". كما لم يمانع أن تقوم أنقرة بوساطة مع النظام المصري.

وكان الرئيس التركي ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو أعلنا مؤخرا عن استئناف الاتصالات الدبلوماسية مع مصر بعد سنوات من القطيعة.

لكن أي مصالحة محتملة ستفرض حتما فتح ملف جماعة الإخوان وتسليم قادة منها فارين في تركيا، لكن مسؤولا كبيرا في الرئاسة التركية نفى مؤخرا أي نية لتسليم مطلوبين للعدالة في مصر.

 وحال حدوث تقارب تركي مصري وإمكانية القبول بتركيا وسيطا لتقريب وجهة النظر أو مصالحة مع النظام قال ابراهيم منير "لا نقف أمام من يحقق الخير".

واستدرك "لكن بالتأكيد النظام التركي يعلم أن هناك مظالم كثيرة وحقوق، وأعتقد أن أي تقارب أو حلول ستحاول إيجاد حلول لهذا. في النهاية نشكر من يقدر على أي حلحلة".

وبشأن إمكانية أن يكون التقارب فرصة لطرح مطالب الجماعة، قال "هذا أمر في علم الله ونحن لا نرفضه لسنا جامدين لكن عندنا حقوق".

وحول إمكانية قبول عرض فتح حوار أو قناة للتفاهم مع النظام المصري، قال "هناك شيء يجب أن ننبه إليه أننا (أي الإخوان) لا نمثل المعارضة كلها"، مضيفا "لكن إذا عرض على المعارضة كلها ونحن جزء أساسي منها ما ييسر الأمر على الشعب المصري والمعتقلين وأصحاب الدماء، بالتأكيد لن نرفض، وإذا رفضنا نكون مخطئين بالتأكيد".

وعادة ما تنفي القاهرة وجود معتقلين سياسيين لديها أو وجود حقوق للجماعة وتعتبرها "محظورة" منذ صيف 2013، عقب الإطاحة بالرئيس الراحل الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها. ويرفض كل جانب الاعتراف بالآخر.

وكموقف مبدئي أكدت تركيا مرارا التزامها بقواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، لكنها بعد عزل الجيش المصري لمحمد مرسي واعتقال قادة من الجماعة بتهم تتعلق بالإرهاب، شنت أنقرة هجمات لاذعة على النظام المصري ووصفته مرارا بـ"الانقلابي".

وفي الفترة الأخيرة هدأت من لهجتها حتى أن الرئيس رجب طيب أردوغان توقف عن استخدام شعار رابعة الذي اعتاد في كل مناسبة على رفعه في إشارة دعم لجماعة الإخوان المسلمين.