جنازة مهيبة لقائد السبسي بحضور دولي لافت

رؤساء فرنسا والبرتغال والجزائر وفلسطين وامير قطر وملك اسبانيا يؤبنون الرئيس التونسي بمشاركة عدد من الساسة وأعضاء السلك الدبلوماسي للسفارات الأجنبية وسط إجراءات امنية مشددة.


الرئيس التونسي الراحل يدفن في تربة آل السّبسي بمقبرة الجلاز بالعاصمة


نقل جثمان السبسي على عربة عسكرية تقدمها فوج الشرف العسكري التابع للجيش


الرئيس التونسي المؤقت يطالب الحضور بالوقوف دقيقة حدادا على الرئيس الراحل


ماكرون يرى السبسي من بين الذين وقفوا بشجاعة من أجل تونس المضيئة والمنفتحة


الرئيس الجزائري يرى وفاة السبسي خسارة للجزائر والعرب وكافة محبي السلام في العالم


الرئيس الفلسطيني يشيد بتاريخ الرئيس التونسي الراحل وإسهاماته الوطنية

تونس - انطلقت السبت مراسم تشييع الرئيس التونسي الراحل محمد الباجي قايد السبسي بنقل الجثمان من مقر الإقامة الرئاسية (دار السلام) إلى قصر قرطاج الرئاسي حيث ستجرى مراسم التأبين الرسمية.
ووضع جثمان السبسي على عربة عسكرية تقدمها فوج الشرف العسكري التابع للجيش ويحيط بها ضباط من الجيوش الثلاثة (البرية والبحرية والجوية).
وتقدم الموكب ثلاثة شيوخ رددوا ترانيم دينية قبل أن تعزف فرقة الموسيقى العسكرية تحية للرئيس الراحل.

ووري الرّئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي، السّبت، الثّرى في تربة "آل السّبسي" بمقبرة الجلاز، بالعاصمة تونس بحضور قادة من دول العالم ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد وكبار مسؤولي الدولة ورؤساء الأحزاب الوطنية.
وكان مفتي الدّيار التونسية عثمان بطيخ، قد أمّ الجموع في صلاة الجنازة على الرئيس الراحل، في مقام الولي الصالح "سيدي بلحسن الشاذلي" أعلى هضبة تشرف على العاصِمة تونس.
وتجمع آلاف التّونسيين، على جوانب الطرق القادمة من قصر الرّئاسة بقرطاج، والمؤدية إلى مقبرة الجلاز، لتوديع الرئيس الراحل، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه.
ورفع المتجمهرون الأعلام التونسية ورددوا هتافات "الله أكبر" و"الله يرحمك يا باجي".

وقبل أن يصل مقبرة الجلاز، مر جثمان الرئيس الراحل بعدة شوارع في العاصمة بعد التأبين الرسمي.

وأعلنت الرئاسة الخميس وفاة السبسي الذي ساعد في قيادة الانتقال الديمقراطي في البلاد بعد انتفاضة 2011، عن 92 عاما.

وأعلنت الجزائر وموريتانيا وليبيا ومصر والأردن ولبنان الجمعة الحداد ثلاثة أيّام فيما سارع بعض التونسيّين إلى تكريم السبسي الجمعة، بوَضع الورود أمام قصر قرطاج.

ونُقل الجمعة جثمان السبسي من المستشفى العسكري في العاصمة تونس إلى قصر قرطاج بالضاحية الشماليّة، في سيّارة عسكريّة لُفَّت بعلم البلاد، في ظلّ حراسة عسكرية وأمنية.

وحضر مراسم الجنازة السبت زعماء دول عديدة من ضمنهم الرئيس الجزائري عبد القادر بن صالح وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في ليبيا فائز السراج والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك فيليبي ملك إسبانيا والرئيس البرتغالي مارسيلو ريبلو دي سوزا.

وشارك في تشييع الجنازة عدد من الساسة وأعضاء السلك الدبلوماسي للسفارات الاجنبية في تونس.

وقام الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر بالقاء كلمة تأبينية خلال مراسم تشييع جنازة السبسي، مؤكدا ان الرئيس نجح فى تأمين الانتقال الديمقراطي واستقرار البلاد.

واضاف الناصر "إن الراحل العظيم كان مهندس الوفاق الوطني ومناصرا لوحدة الصف الوطني المبنى على الحوار مشيرا إلى أنه كان حريصا على إنجاح الخيار الديمقراطى.

وطالب الناصر الحضور بالوقوف دقيقة صمت حدادا على الرئيس التونسي الراحل.

واشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتاريخ الرئيس التونسي الراحل وإسهاماته الوطنية، وقال إنه هو الذى حمى تونس واستقرارها وديمقراطيتها فى أصعب الظروف.

وقال الرئيس الفلسطيني "أن رحلة العودة الفلسطينية بدأت من تونس".

وقال رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أن حياة السبسي شكلت نموذجا للإصرار والتحدي حيث امتلك شخصية ذات ملامح مؤكدا أنه أفنى حياته في سبيل خدمة شعبه ووطنه.

وأكد الرئيس الفرنسي في كلمته أن السبسي "من بين الذين وقفوا بشجاعة من أجل تونس المضيئة والمنفتحة والمتشبثة بالقيم الكونية".

وقال رئيس البرتغال إن الراحل السبسي غير التاريخ بينما اكد  فيليب السادس ملك إسبانيا إن بلاده تقف إلى جانب تونس فى هذا الظرف العصيب.

واضاف ملك اسبانيا "سوف نواصل العمل معا من أجل أن نجعل من فضاء البحر المتوسط ، فضاء سلام وحوار وإزدهار واستقرار.

وقال الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح ،في كلمته، إن رحيل السبسي خسارة ليس للعائلة وتونس فقط بل للجزائر والعرب وكافة محبي السلام في العالم. مؤكدا أنه رأي في الفقيد الرجل المدافع عن الحق والعدالة، الحريص على معرفة أدق التفاصيل.

وعند قصر قرطاج وضع جثمان الرئيس الراحل المغطى بعلم تونس الأحمر والأبيض في شاحنة عسكرية حيث بدأت مراسم رسمية. وعلى جنبات الطرقات الرابطة بين ضاحية قرطاج وتونس وقف عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال يبكون رحيل السبسي رافعين صوره وأعلام تونس ومرددين النشيد الوطني.

وفي شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة، وهو نقطة محورية في الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق زبن العابدين بن علي، احتشد عدد غفير من التونسيين الذين كانوا ينتظرون مرور موكب الجنازة.

وقالت واحدة من هؤلاء واسمها نبيلة "إنه يوم حزين لتونس. فقدنا رجل دولة كبيرا كان له دور هام بعد الثورة وساهم في توحيد التونسيين وتخفيف حدة الخلافات التاريخية مع الاسلاميين".

وشددت السلطات إجراءاتها الأمنية وأغلقت طرقا كثيرة سيمر عبرها موكب جنازة الرئيس الراحل أو بالقرب منها، وانتشرت قوات الأمن في أغلب مناطق العاصمة وقرب مقبرة الجلاز حيث سيدفن السبسي.

وأكّدت وزارة الداخليّة الجمعة أنّها ستّتخذ "احتياطات استثنائيّة بتسخير كافّة الإمكانيّة البشريّة والمادّية لتأمين موكب الجنازة في مختلف مراحله، مع الأخذ بعين الاعتبار مواكبة التجمعات التلقائية للمواطنين".

وكتب حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الراحل على فيسبوك "الرئيس الباجي قايد السبسي رحمه الله مُلكٌ للشعب، وكلّ تونسيّ من حقّه الحضور في جنازته".

التونسيون يحتشدون لتوديع رئيسهم
التونسيون يحتشدون لتوديع رئيسهم

وكان السبسي شخصية بارزة في تونس منذ الإطاحة بزين العابدين بن علي عام 2011 في انتفاضة أعقبتها انتفاضات في مصر وليبيا وسوريا. وبعد توليه منصب رئيس الوزراء في عام 2011 انتُخب السبسي رئيسا بعد ثلاث سنوات، ليصبح أول رئيس للبلاد يتم اختياره عبر الاقتراع المباشر بعد الثورة. وأسس حزب نداء تونس الذي يشارك في الحكومة الائتلافية.

وبعد بضع ساعات من وفاة السبسي الخميس أدى رئيس البرلمان محمد الناصر اليمين رئيسا مؤقتا للبلاد في انتقال سلس للسلطة. وبعد ذلك بقليل قالت الهيئة المستقلة للانتخابات إن انتخابات الرئاسة ستجري في 15 سبتمبر/أيلول بعد أن كانت مقررة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال الناصر، وهو من أكثر المقربين من السبسي الخميس "فقدنا رمزا وطنيا ولكن الدولة باقية ومستمرة".