لبنان يستعد لجولة تفاوض مصيرية مع إسرائيل
بيروت - ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس، اجتماعاً تحضيرياً في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير سيمون كرم، إلى جانب الضباط الأعضاء في الفريق العسكري المفاوض.
وخصص الاجتماع لتقييم نتائج الاجتماعات التفاوضية الأخيرة التي عقدت في واشنطن أواخر مايو/ايار ومطلع يونيو/حزيران الجاري، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل. وتركزت المناقشات على مراجعة ما تحقق خلال تلك اللقاءات وبحث الخطوات المقبلة قبل استئناف المفاوضات الرسمية.
وبحسب بيان الرئاسة اللبنانية، قدم عون توجيهات للوفد المفاوض بشأن الجولة المرتقبة التي ستنعقد خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو/حزيران، مؤكداً أهمية مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي لضمان تحقيق تقدم في الملفات المطروحة على طاولة البحث.
وتأتي هذه التحركات بعد اختتام الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن، والتي أسفرت عن إعلان نوايا مشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل يهدف إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار، بانتظار استكمال الإجراءات اللازمة وموافقة الأطراف المعنية عليه.
وشكل الإعلان خطوة جديدة في مسار التهدئة، حيث تضمن توافقاً على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية مسؤولية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد أي وجود مسلح خارج إطار مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن الجولة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار فرص تحويل التفاهمات الأولية إلى ترتيبات عملية على الأرض، خاصة في ظل المساعي الأميركية لتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان ومنع أي عودة للتصعيد العسكري بين الجانبين.
وفي تطور آخر، أعاد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تسليط الضوء على الجدل الدائر في لبنان بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل وجدوى المسار التفاوضي الجاري برعاية أميركية، مؤكداً استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسع نفوذها الميداني في المنطقة.
وفي مقابلة مع قناة 'الجزيرة'، انتقد جنبلاط البيان المشترك الأخير الصادر عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل عقب الجولة الرابعة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن، معتبراً أنه ركز بصورة أساسية على انسحاب حزب الله من مناطق انتشاره جنوب لبنان، من دون التطرق بشكل واضح إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها.
ورأى الزعيم الدرزي أن هذا الأمر يعكس، بحسب تعبيره، انحيازاً أمريكياً كاملاً لصالح إسرائيل، ويثير تساؤلات حول توازن المقاربة المعتمدة في إدارة المفاوضات الجارية بين الطرفين.
وتأتي تصريحات جنبلاط في وقت تستعد فيه بيروت وتل أبيب لخوض جولة تفاوضية جديدة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو الجاري، ضمن مسار يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، وبلورة ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان.
ورغم هذه الجهود، شدد على أنه لا يرى أي أفق لاتفاق سلام مع إسرائيل، معتبراً أن سياسات الأخيرة تقوم على التوسع المستمر وفرض وقائع ميدانية جديدة. وقال إن إسرائيل رسمت ما وصفه بـ"خط أصفر" في جنوب لبنان قد يمتد تأثيره إلى الأراضي السورية، في إشارة إلى المنطقة الأمنية العازلة التي أعلن الجيش الإسرائيلي فرضها جنوب نهر الليطاني خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن إسرائيل لا تواجه، من وجهة نظره، أي قيود تمنعها من تنفيذ عمليات قصف داخل لبنان متى أرادت، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة إلى تعزيز قدرات الدولة اللبنانية، داعيا في هذا السياق إلى دعم وجود قوات دولية فاعلة، بالتوازي مع بناء جيش لبناني قوي قادر على حماية الحدود ومنع أي توغل أو غزو إسرائيلي جديد.
وتعكس مواقف جنبلاط جانباً من النقاش السياسي المتصاعد داخل لبنان بشأن مستقبل السلاح ودور الدولة في إدارة الملف الأمني، وسط دعوات متزايدة لحصر القرار العسكري بيد المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع توفير ضمانات دولية تكفل حماية لبنان ومنع تكرار المواجهات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.