جهود سعودية إماراتية لتطويق التدخل التركي في ليبيا

زيارة وزير الخارجية السعودي للجزائر تأتي بعد أيام من زيارة مماثلة أجراها وزير الخارجية الإماراتي عقب جولة خارجية حشد فيها الرئيس التركي لدعم تدخله العسكري في ليبيا.


وزير الخارجية السعودي في أول زيارة له للجزائر منذ توليه منصبه


السعودية والإمارات تتحركان لتوفير حزام عربي في مواجهة التدخلات التركية


من قطر إلى ليبيا إلى شرق المتوسط، أردوغان ينثر التوتر أينما حلّ

الجزائر - أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود الخميس مباحثات مع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في أول زيارة له للعاصمة الجزائرية منذ توليه منصبه.

وتأتي زيارة الوزير السعودي في إطار جهود مكثفة تهدف لتشكيل حزام عربي في مواجهة التدخلات التركية في ليبيا بصفة خاصة والمنطقة عموما خاصة أنها جاءت بعد فترة من جولة خارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان شملت الجزائر في الفترة الأخيرة والتي أعقبتها أيضا زيارة قام بها وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للدولة التي تربطها حدود طويلة مع ليبيا.

ولا يخرج هذا الحراك الدبلوماسي العربي عن سياق الجهود الدولية لوقف التدخلات التركية في الملف الليبي بعد أن أرسلت تركيا دفعات من المرتزقة من فصائل سورية متشددة موالية لأنقرة إلى طرابلس لدعم حكومة الوفاق الوطني التي تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين.

وسبق للرياض وأبوظبي أن رفضتا التدخل العسكري التركي في ليبيا وإغراق الدولة النفطية العضو بمنظمة أوبك بمرتزقة من الإرهابيين، مؤكدتين في الوقت ذاته على ضرورة حل الأزمة سلميا كما دعمتا إلى جانب دول غربية وعربية الجهود التي يقودها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

واستقبل تبون وزير الخارجية السعودي بحضور نظيره الجزائري صبري بوقادوم، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية. وتلقى الرئيس الجزائري دعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لزيارة المملكة.

زيارة وزير الخارجية السعودي للجزائر تأتي على وقع التدخلات التركية في ليبيا
زيارة وزير الخارجية السعودي للجزائر تأتي على وقع التدخلات التركية في ليبيا

ولم ترشح معلومات عن الاجتماع باستثناء إعلان الطرفين "تطابقا" في وجهات النظر في "العديد من الملفات"، بحسب ما نقلت الوكالة عن الوزير السعودي الذي أكد تمسك بلاده "بالتنسيق مع الجزائر في كل ما يخدم مصالح العالم العربي والإسلامي".

وأنهت الجزائر ترددها في التعامل مع التدخل التركي في ليبيا بأن أعلنت رفضها القاطع للتدخلات الأجنبية ونشطت دبلوماسيتها بأن استضافت اجتماعا لدول الجوار الليبي بعيد مؤتمر برلين الذي انعقد على وقع مخاوف من جرّ أردوغان المنطقة إلى صراع إقليمي.

وكثفت في الآونة الأخيرة مشاوراتها في محاولة للعمل على تسوية سياسية للنزاع الليبي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي. واقترحت في هذا الإطار استضافة "منتدى مصالحة وطنية" بين أطراف النزاع الليبي، بحسب لجنة الاتحاد الإفريقي المكلفة بحث حلول للنزاع.

والتقى بوقادوم الأربعاء المشير خليفة حفتر في بنغازي في إطار جهود الوساطة التي تتولاها الجزائر بين المعسكرين المتنازعين في ليبيا.

ومنذ 12 يناير/كانون الثاني دخلت هدنة هشة حيز التطبيق وسط جهود تبذل لترسيخها، لكن تركيا استمرت في إرسال المرتزقة إلى طرابلس متجاهلة قرارات مؤتمر برلين واجتماع دول الجوار الليبي الذي استضافته الجزائر.

ويلقي التدخل العسكري التركي في ليبيا بظلاله على جهود حل الأزمة سلميا وإرساء الاستقرار في البلد الذي يشهد فوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 مع انفلات سلاح الميليشيات وتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة ومن ضمنها جماعة الإخوان التي تسيطر تقريبا على غرب ليبيا بدعم وإسناد تركي.

وبثت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي على قناتها على يوتيوب شريطا مصورا يظهر حقيقة التدخل التركي في ليبيا منذ سنوات ومساعي أردوغان للهيمنة عبر جماعات إرهابية أسندهم مؤخرا بآلاف المرتزقة المتطرفين.

وقدمت القيادة العامة للقوات الليبية المسلحة قائمة بأسماء قيادات إرهابية من المرتزقة الذين أرسلهم أردوغان إلى ليبيا بعضها قتل في جبهات المعارك.

ويعتبر الرئيس التركي ليبيا بوابة رئيسية لفك عزلته في شرق المتوسط ومنفذا حيويا لإفريقيا التي يسعى للتمدد فيها عبر صفقات تجارية واقتصادية.

وكانت الإمارات والسعودية قد حذّرتا بشكل مبكر من التحركات التركية في المنطقة ومن سياسات دعم الإرهاب التي ينتهجها الرئيس التركي في إفريقيا.

وكان السعي التركي المحموم للتمدد في فضاءات جغرافية تعتبر حيوية للأمن القومي العربي والخليجي، لافتا بداية بشبكة العلاقات التي كونها في دول افريقية ومنها السودان في عهد حليفه الرئيس المعزول عمر البشير.

ومنح البشير قبل نحو عامين من سقوطه تركيا إدارة كاملة لجزيرة سواكن على ساحل البحر الأحمر تحت مسمى إعادة تهيئة مينائها وتطوير البنية التحتية فيها فيما تشكل تلك المنطقة مجالا حيويا للأمن القومي السعودي والمصري.

والى جانب تحركاته في السودان، فتح أردوغان منفذا آخر في الخليج عبر تحالف مشبوه مع قطر التي تلتقي في تصوراتها وسياساتها الخارجية مع مشروع الدعم التركي لجماعات الإسلام السياسي.

والتفت الرئيس التركي إلى فضاء جيوسياسي آخر في شرق المتوسط ناثرا التوتر أينما حلّ مع انتهاكات كان آخرها التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية القبرصية وهي انتهاكات عززها باتفاق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس يتيح له فك عزلة تركيا البحرية.