جوزيف مسعد يؤكد أن الغرب يسيء للإسلام

المفكر اللبناني بدأ كتابه "الإسلام في الليبرالية" كمقاربة تطرح موضوع الإسلام في الفكر الليبرالي الأوروبي منذ القرن الثامن عشر.


الكتاب يأتي كمحاولة لفهم التواريخ السياسية والفكرية التي ظهر فيها الإسلام


مفردات تقدم على أنها مرادفة لكلمة إسلام، وفي بعض الأحيان على أنها من "أضداد" الإسلام

عمان ـ رأى الكاتب والمفكر د. جوزيف مسعد، أن الغرب يسيء للإسلام، عبر إسقاط صفات الإرهاب والقمع والديكتاتورية والظلم والاضطهاد منذ أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ليتسنى للدول الغربية أن تظهر بمظهر الديموقراطية المتسامحة، وأن تضع تعريفاً لليبرالية على أنها "المنقذ الوحيد".
وبين مسعد، خلال حفل إشهار كتابه "الإسلام في الليبرالية" في منتدى عبدالحميد شومان، الاثنين، وأداره مع الجمهور حسن أبو هنية، أن كتابه الصادر حديثا عن دار جداول في بيروت بدأ كمقاربة تطرح موضوع الإسلام في الفكر الليبرالي الأوروبي منذ القرن الثامن عشر.
وقال "السؤال الاول الذي يطرحه الكتاب حول ماهية الإسلام، في حين أن هناك معضلة مصطلح حول الاسم، وهو يطرح في أحيان كثيرة بمعان كثيرة وغير واضحة، فمثلا في بعض الاوقات "الإسلام يطرح على أنه القرآن، وفي بعض الأحيان ربما يعني السنة أو الحديث، ولكن في أحيان أخرى يعني الدول الإسلامية". 
ويناقش الكتاب في فصوله الخمسة، بحسب المؤلف، عملية إنتاج أوروبا على أنها ديمقراطية وإنتاج الإسلام على أنه استبدادي، كما يناقش الفصل الثاني من الكاتب عملية إنتاج النساء الأوروبيات على أنهن "أوفر نساء العالم حظاً، والنساء المسلمات على أنهن أكثر النساء العالم اضطهاداً".
 وبحسبه، فإن كتابه يأتي كمحاولة لفهم التواريخ السياسية والفكرية التي ظهر فيها الإسلام كتصنيف من صنع الليبرالية الغربية، وبالتالي تحديد الدور الذي يلعبه الإسلام في تكوين الليبرالية كأيديولوجيا، والسياسات تتبعها الأنظمة بأوروبا والولايات المتحدة تجاه الإسلام.
"منذ القرن الثامن عشر وجدت مفردات تقدم على أنها مرادفة لكلمة إسلام، وفي بعض الأحيان على أنها من "أضداد" الإسلام، وان الإسلام آخر الليبرالية كما استنبطت في ذلك الوقت، وعلى أنه نقيض العلمانية ونقيض فكرة الغرب والحرية والفردية والتسامح والعقلانية".

وتطرق مؤلف "اشتهاء العرب"، إلى مسألة انعدام الرؤية في التعامل مع مصطلح ومفهوم كلمة إسلام، معتبرا أن أحداث 11 سبتمبر/أيلول طرحت الإسلام عادة وكأنه آخر المقاومين للفكر الليبرالي من قبل الليبراليين الغربيين الأوروبيين، إلى جانب ليبراليين عرب ومسلمين. 
وعن مفردات الإسلام في الفكر الليبرالي، ذهب مسعد إلى أن الغرب يرى الإسلام، وفق طابع الاستبداد والاضطهاد والقمع، وعادة ما تترجم كلمة الإسلام في اللغات الغربية على انها إخضاع، مبينا في هذا السياق "وهي ترجمة خاطئة وأيدولوجية".
ونوه إلى أن بروز الفكر الليبرالي كان متزامنا مع بروز الليبرالية والاستعمار الأوروبي، وأنه لم يكن مصادفة أن الفكر الليبرالي انبثق في عهد التوسع الإمبراطوري، وبالتالي كان له علاقة عضوية تجمعه مع هذه المشاريع الاستعمارية. 
ورأى المؤلف أن مهمة الليبرالية أصبحت، منذ قرون طويلة، هي إنقاذ المسلمين من براثن ما يعتقد على أنه استبداد حكامهم، وعلى أنه استبداد شرقي له خاصية ثقافية ودينية معينة، متسائلاً هنا عن كيفية تمفصل هذا الخطاب، وما هو تاريخه؟
ويقدم الكاتب الإسلام على أنه حي منذ لحظة انبثاق الفكر الليبرالي في القرن الثامن عشر، بل حتى منذ لحظة ولادة أوروبا نفسها كفكرة وكمفهوم ثقافي.  
وبسياق ذي صلة، خلص مسعد إلى أن تاريخ ميلاد أوروبا يعود إلى الملك شارلمان، وأن الإسلام كان في تلك اللحظة منذ الفتوحات الإسلامية بالأندلس التي صنعت شارلمان على أنه أصبح ملك الفرنجة. 
وضرب مسعد تعاضد المسيحية الكاثوليكية واهتمامها بالسيطرة على الأراضي المقدسة، مثالا حول ما بات يسمى في الغرب بالحروب الصليبية، كما يسمى بالشرق بحروب الفرنجة، مؤكدا أن "الإسلام كان منذ لحظة ميلاد هذه الفكرة الأوروبية الجديدة". 
وقال "منذ العام 1492، وهو تاريخ الغزو الأوروبي للأميركتين، أو ما يسمى باكتشاف أمريكا وايضا تاريخ السيطرة الأخير من قبل الأوروبيين المسيحيين على الأندلس وإخراج المسلمين منها، نكتشف أن المسلمين موجودون فيها كعنصر أساسي وكعامل أساسي وليس كعامل خارجي". 
وأضاف "فكرة ان الإسلام آخر أوروبا غير دقيقة، وأنها منذ بدأت فكرة استنباط أوروبا كفكرة أو كمفهوم جغرافي أو ثقافي أو ديني الإسلام كان دائما عاملا تكوينيا لأوروبا، وأن هناك دائما سجالات قائمة على أي من الدول التي يمكن أن تعتبر أوروبية".
من جهته، قال حسن أبو هنية خلال في كلمة له، إن "الكتاب مثير وطريف وكتب في أسلوب حماسي، ويقدم نقدا متميزا ومقنعاً، إلى جانب أن المؤلف مفكر معروف ليس على المستوى العربي بل على المستوى العالمي، وكتبه باتت إحدى المرجعيات الأساسية في دراسة الثقافة والمعرفة وتاريخ الفكر في المنطقة".
ورأى أبو هنية أن "الإسلام في الليبرالية" على خلاف ما اعتدنا على طرحه بمقاربة الإسلام بالليبرالية أو مدى قربها منه، لافتا إلى أن الكاتب يجادل ويحاجج بأن الإسلام دوما كان حاضرا في قلب الليبرالية.
والمؤلف هو أستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي الحديث في جامعة كولومبيا بنيويورك في الولايات المتحدة الأميركية. له مؤلفات عديدة، أبرزها "آثار استعمارية: تشكل الهوية الوطنية في الأردن"، "ديمومة المسألة الفلسطينية"، "اشتهاء العرب".