حرب إيران تُلهب صيف العراق
بغداد - تتجه أزمة الكهرباء في العراق إلى منعطف أكثر حدة مع اقتراب صيف 2026، فبحسب تقديرات منصة 'الطاقة' المتخصصة، يواجه العراقيون خطر عجز متفاقم في الإمدادات الكهربائية نتيجة اعتماده الكبير على الغاز الإيراني، الذي بات رهينة التقلبات السياسية والحروب الإقليمية.
وتكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين العرض والطلب، إذ بلغ الإنتاج الفعلي للكهرباء نحو 29 غيغاواط بنهاية يناير/كانون الثاني 2026، في حين تصل الحاجة الفعلية خلال أوقات الذروة إلى نحو 40 غيغاواط. وهذه الهوة، التي تعادل أكثر من ثلث الإنتاج الحالي، تضع البلاد أمام سيناريوهات انقطاع متكرر للتيار، خاصة في أشهر الصيف حيث يرتفع الاستهلاك إلى ذروته.
ويحاول العراق معالجة هذا الخلل عبر التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، مستهدفاً إنتاج 7500 ميغاواط من الطاقة الشمسية من خلال 15 مشروعاً، بدعم من شركتي جنرال إلكتريك الأميركية وسيمنس الألمانية، غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، لا تزال في مراحل مختلفة من التنفيذ، ولن تكون قادرة على سد الفجوة في المدى القريب.
وفي الوقت نفسه، تراهن بغداد على مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار كخيار لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية، لكن هذه الخطوة تواجه تحديات تقنية ومالية تعرقل تنفيذها، ما يثير مخاوف من استمرار الأزمة إذا لم يتم تسريع وتيرة العمل أو توفير التمويل اللازم.
وتبقى العقدة الأبرز في إمدادات الوقود، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز منذ أواخر فبراير/شباط 2026، في سياق الحرب الإقليمية، إلى تراجع حاد في عائدات العراق النفطية بنسبة تقارب 90 في المئة. ويحد هذا الانخفاض الكبير من قدرة الحكومة على تمويل واردات الوقود، ما انعكس مباشرة على تشغيل محطات الكهرباء.
كما شهدت إمدادات الغاز الإيراني، التي تشكل شريانا أساسياً لتوليد الكهرباء في العراق، تراجعاً ملحوظاً، إذ انخفضت إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً الأسبوع الماضي، مقارنة بـ20 مليوناً في الأسبوع الذي سبقه، فيما يعكس هذا التذبذب هشاشة الاعتماد على مصدر خارجي واحد، خاصة في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة.
ورغم سعي العراق إلى زيادة إنتاجه من الغاز المصاحب لتقليل الاعتماد على الخارج، فإن هذه الخطط تحتاج إلى سنوات قبل أن تؤتي ثمارها. وفي الأثناء، يبقى المواطن العراقي في مواجهة مباشرة مع تداعيات الأزمة، حيث تتحول الكهرباء إلى سلعة غير مستقرة، تتأرجح بين الانقطاع والعودة.
ويقف العراق كذلك في مواجهة تحدٍ مركب، تتداخل فيه عوامل داخلية وخارجية، من ضعف البنية التحتية إلى اضطرابات الإقليم. وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفعالة، فقد يتحول صيف 2026 إلى اختبار قاسٍ لقدرة البلاد على إبقاء الأنوار مشتعلة.
ومن المتوقع أن تفاقم هذه الأزمة متاعب الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي والتي لم تر النور بعد ولم تغادر عملية تشكيلها مربع الصراع على المناصب الوزارية، بينما يرجح أيضا أن تشعل أزمة الكهرباء الجبهة الاجتماعية المتوترة أصلا بسبب مشاكل انقطاع الكهرباء المزمنة وتردي الخدمات.